مفاجأة علمية.. فلتر القلب قد ينقّي الدم من البلاستيك والمواد السامة

المستقلة/- في اكتشاف علمي لافت، وجد باحثون أن أحد الفلاتر المستخدمة في إجراء طبي لعلاج بعض مرضى القلب قد يمتلك قدرة إضافية لم تكن مصممة أساساً لها، تتمثل في التقاط بعض الملوثات البيئية الموجودة في الدم، بينها ما يعرف بـ**«المواد الكيميائية الأبدية» PFAS** وجسيمات البلاستيك الدقيقة.

ويُستخدم الإجراء المعروف باسم الفصادة العلاجية لتنقية دم المرضى من مواد محددة، خصوصاً البروتينات الدهنية والكوليسترول في الحالات الشديدة، إذ يمر الدم عبر جهاز خاص يفصل مكونات معينة قبل إعادة الدم إلى جسم المريض.

لكن فريقاً بحثياً من جامعة دريسدن للتكنولوجيا لاحظ خلال دراسة صغيرة أن العملية قد تؤدي أيضاً إلى خفض مستويات بعض مركبات PFAS في الدم، وهي مواد كيميائية واسعة الاستخدام في المنتجات المقاومة للماء والدهون وغير اللاصقة، وتتميز بقدرتها الكبيرة على البقاء في البيئة والجسم لفترات طويلة.

انخفاض ملحوظ في PFAS

شملت الدراسة 14 مريضاً خضعوا للفصادة الثنائية، وأظهرت القياسات انخفاضاً في تركيز بعض المواد الكيميائية الأبدية بعد جلسة واحدة.

وبحسب الطريقة المستخدمة في التحليل، تراوحت نسب الانخفاض بين مستويات محدودة وأخرى وصلت إلى نسب مرتفعة، إلا أن الباحثين يؤكدون أن اختلاف طرق القياس وصغر حجم العينة يجعلان من الصعب إجراء مقارنة مباشرة بين النتائج.

وهذا يعني أن النتائج، رغم كونها مثيرة للاهتمام، لا تسمح حتى الآن بالقول إن الفصادة العلاجية أصبحت وسيلة مثبتة لتنظيف الجسم من PFAS.

والمفاجأة الأخرى.. البلاستيك الدقيق

المفاجأة لم تتوقف عند المواد الكيميائية، إذ عثر الباحثون أيضاً على جسيمات بلاستيكية دقيقة داخل الفلاتر المستخدمة في عملية الفصادة.

وهذا الاكتشاف يفتح الباب أمام احتمال أن يكون الفلتر قادراً على التقاط بعض الجسيمات الموجودة في الدورة الدموية.

لكن النتائج المتعلقة بالبلاستيك الدقيق كانت أقل وضوحاً؛ فقد انخفضت بعض أنواع الجسيمات لدى بعض المرضى، بينما ارتفعت أنواع أخرى لدى مرضى آخرين.

وقد تكون هناك عدة تفسيرات لذلك، بينها اختلاف طرق القياس، أو التلوث المحيط بعملية التحليل، أو حتى احتمال أن تطلق بعض مكونات جهاز الفصادة نفسها جسيمات بلاستيكية خلال العملية.

هل أصبح لدينا علاج لإزالة البلاستيك من الجسم؟

الجواب حتى الآن: لا.

العثور على جسيمات بلاستيكية داخل الفلتر لا يعني بالضرورة أن كمية البلاستيك الموجودة في جسم الإنسان انخفضت بشكل كبير، فبعض الجسيمات قد تكون موجودة في الأنسجة والأعضاء، وقد تعود إلى مجرى الدم في وقت لاحق.

كما أن العلماء ما زالوا يدرسون الآثار الصحية طويلة المدى لتراكم البلاستيك الدقيق في جسم الإنسان، وبالتالي فإن تحويل الفصادة العلاجية إلى علاج مخصص لإزالة هذه الجسيمات يحتاج إلى أدلة أقوى بكثير.

اكتشاف يفتح باباً جديداً للبحث

أهمية الدراسة لا تكمن في تقديم علاج جاهز، وإنما في فتح مسار بحثي جديد.

فإذا تمكنت دراسات أكبر من إثبات قدرة فلاتر الفصادة على إزالة أنواع محددة من الملوثات من الدم، فقد يصبح من الممكن مستقبلاً تطوير تقنيات تنقية أكثر تخصصاً تستهدف بعض المواد الكيميائية والجسيمات الضارة.

لكن الباحثين يحتاجون إلى تجارب أكبر، وطرق قياس موحدة، ومتابعة طويلة للمرضى لمعرفة ما إذا كان انخفاض مستويات هذه الملوثات يستمر فعلاً، وما إذا كان يؤدي إلى أي تحسن صحي ملموس.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى