احتياطيات البنك المركزي العراقي تقفز بأكثر من 12 تريليون دينار خلال أسابيع

المستقلة/- سجلت الاحتياطيات الرسمية للبنك المركزي العراقي ارتفاعاً ملحوظاً خلال النصف الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2026، لتصل إلى نحو 113.991 تريليون دينار، بزيادة تجاوزت 12 تريليون دينار مقارنة بمستوياتها المسجلة في أيلول الماضي، في تطور يعكس تحسناً في حجم الأصول الاحتياطية التي يحتفظ بها البنك المركزي.

وأظهرت بيانات المؤشرات المالية للبنك المركزي، حتى 15 تشرين الأول 2026، أن إجمالي الاحتياطيات الرسمية ارتفع من 101.718 تريليون دينار في أيلول إلى 113.991 تريليون دينار، بزيادة بلغت 12.273 تريليون دينار، وبنسبة نمو تقارب 12.1%.

وبحسب البيانات، بلغت قيمة الذهب وحقوق السحب الخاصة نحو 35.324 تريليون دينار، فيما سجلت الاستثمارات الأجنبية نحو 77.925 تريليون دينار، في حين بلغت الموجودات النقدية داخل خزائن البنك المركزي نحو 742 مليار دينار.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الاستثمارات الأجنبية تشكل الحصة الأكبر من الاحتياطيات الرسمية، بنسبة تقارب 68.4%، تليها قيمة الذهب وحقوق السحب الخاصة بنسبة 31% تقريباً، فيما تمثل الموجودات النقدية في خزائن البنك نسبة محدودة من الإجمالي.

ماذا يعني ارتفاع الاحتياطيات للاقتصاد العراقي؟

يمثل ارتفاع الاحتياطيات الرسمية مؤشراً إيجابياً من حيث قدرة البنك المركزي على مواجهة الالتزامات الخارجية وتعزيز الثقة بالاستقرار النقدي، ولا سيما في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية لتمويل الإنفاق العام وتوفير العملات الأجنبية.

كما توفر الاحتياطيات المرتفعة هامشاً إضافياً للبنك المركزي في إدارة السيولة بالعملات الأجنبية، وتلبية احتياجات المدفوعات الخارجية، والتعامل مع التقلبات الاقتصادية والمالية المحتملة.

غير أن ارتفاع الاحتياطيات لا يعني بالضرورة زيادة مماثلة في السيولة الدولارية النقدية المتاحة داخل السوق العراقية، إذ تتوزع الأصول الاحتياطية بين استثمارات وأرصدة وموجودات مختلفة، تخضع لاعتبارات تتعلق بالسيولة والعائد وإدارة المخاطر.

ويظل تحديد الأسباب المباشرة لهذه الزيادة مرتبطاً بمعرفة التغيرات في التدفقات المالية الخارجية، وحركة الأصول الأجنبية، وأسعار الذهب، وعمليات إدارة الاحتياطيات خلال الفترة المذكورة.

البنك المركزي يؤكد تحسن الاحتياطيات

وكان المتحدث باسم البنك المركزي العراقي، محمود داغر، قد أكد في 27 تشرين الأول الماضي أن الاحتياطيات الدولارية تعافت إلى نحو 80 مليار دولار، بعد انخفاضها إلى قرابة 73 مليار دولار، عازياً التحسن إلى ارتفاع إيرادات الصادرات النفطية.

وأشار داغر إلى أن أهمية الاحتياطيات لا تكمن في حجمها المطلق فحسب، وإنما في مدى كفايتها لتغطية احتياجات العراق من التجارة الخارجية، محذراً من استمرار الاعتماد الكبير على النفط في تمويل الإنفاق الحكومي. شبكة الإعلام العراقي +1

هل ينعكس الارتفاع على سعر الدولار؟

ورغم أهمية الزيادة المسجلة، فإن انعكاسها على أسعار صرف الدولار في السوق المحلية يتوقف على عوامل أخرى، أبرزها حجم الطلب على العملة الأجنبية، وانتظام التحويلات الخارجية، وآليات تمويل الاستيراد، ومدى توفر الدولار النقدي.

وبالتالي، فإن ارتفاع الاحتياطيات يمثل عاملاً داعماً للاستقرار النقدي، لكنه لا يشكل ضمانة منفردة لانخفاض سعر الدولار في الأسواق الموازية.

وفي المحصلة، تعكس البيانات تحسناً واضحاً في المركز الاحتياطي للبنك المركزي العراقي خلال تشرين الأول، إلا أن تقييم استدامة هذا التحسن يتطلب متابعة المؤشرات خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً في ظل تقلبات أسعار النفط والتحديات التي تواجه المالية العامة العراقية.

ويبرز السؤال الأهم بشأن ما إذا كانت هذه الزيادة تمثل بداية تعافٍ مستدام للاحتياطيات، أم تحسناً مرحلياً يرتبط بارتفاع الإيرادات النفطية وتغير قيمة الأصول الاحتياطية.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى