حصر السلاح بيد الدولة في العراق.. هل ينجح الزيدي حيث فشل أسلافه؟

بغداد — منذ عام 2003، ظلّت عبارة “حصر السلاح بيد الدولة” تتردد على ألسنة رؤساء الوزراء العراقيين المتعاقبين كأمنية بعيدة المنال. تحدث عنها المالكي والعبادي والكاظمي والسوداني، وفي كل مرة كانت تصطدم بجدار الفصائل المسلحة والتوازنات السياسية. واليوم، يطرحها رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي مجدداً، لكن هذه المرة في بيئة سياسية تبدو مختلفة — فهل تنجح الدولة أخيراً حيث فشلت مراراً؟

ماذا يجري في ملف حصر السلاح؟

في خطوة وُصفت بالمفاجئة، منح “الإطار التنسيقي” الشيعي — صاحب الأغلبية البرلمانية — رئيس الوزراء علي الزيدي تفويضاً رسمياً للمضي في مشروع حصر السلاح بيد الدولة، مع التأكيد على فك ارتباط هيئة “الحشد الشعبي” عن الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية. وأعلن الإطار بوضوح أن قرار الحرب والسلم قرار سيادي يعود إلى الدولة وحدها.

وتبع ذلك تطور لافت: أعلنت حركة “عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي البدء بإجراءات فك ارتباطها بـ”الحشد”، في أول استجابة فصائلية للموقف الحكومي. وكانت هذه الخطوة قد سبقها إعلان زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، في مايو 2026، فصل جناحه المسلح “سرايا السلام” عن تياره ودعوة الفصائل إلى تسليم أسلحتها.

لماذا الآن؟ قراءة في التوقيت

يرى مراقبون أن ما تغيّر هذه المرة ليس إرادة الحكومة وحدها، بل البيئة المحيطة بالملف. فالضغوط الأميركية المتصاعدة، التي أدت سابقاً إلى استبعاد نوري المالكي من الترشح لرئاسة الوزراء، خلقت مناخاً دفع القوى الشيعية إلى إعادة ترتيب أوراقها. كما أن تداعيات التصعيد الإقليمي جعلت كلفة بقاء السلاح خارج إطار الدولة أعلى من أي وقت مضى.

لكن خبراء يحذّرون من التفاؤل المفرط. فالحشد الشعبي مصنّف رسمياً كمؤسسة أمنية حكومية تُموّل من الموازنة العامة، ما يجعل “فك الارتباط” أقرب إلى إعادة ترتيب تنظيمي منه إلى تفكيك فعلي لشبكات النفوذ والقدرات العسكرية التي راكمتها الفصائل على مدى سنوات. وبعض الفصائل، مثل “كتائب حزب الله”، أبدت تحفظاً واضحاً تجاه مناقشة سلاحها.

حكومة الزيدي.. تشكيلة لم تكتمل بعد

يأتي هذا الملف الشائك في وقت لم تستكمل فيه حكومة علي الزيدي تشكيلتها الوزارية بالكامل. فقد صوّت مجلس النواب على 14 وزيراً من أصل 23، فيما بقيت 9 وزارات شاغرة بانتظار التوافقات السياسية، من بينها وزارات سيادية وخدمية حساسة مثل الداخلية والدفاع والتخطيط والتعليم العالي والإعمار والإسكان والعمل.

هذا التأخير في توزيع الحقائب، الذي يوصف بأنه “معركة خفية” بين القوى السياسية، يضع الزيدي أمام تحدٍ مزدوج: إكمال حكومته من جهة، وإدارة أخطر ملف أمني في البلاد من جهة أخرى — وكلاهما يتطلب توازنات دقيقة بين الداخل والخارج.

من هو علي الزيدي؟

رجل أعمال وخبير مالي ومصرفي من مواليد محافظة ذي قار، يُنظر إليه باعتباره “مرشح تسوية” أكثر منه شخصية سياسية تقليدية. لم يتولّ منصباً حكومياً من قبل، ولم يكن معروفاً على نطاق واسع في الأوساط السياسية، وهو ما اعتبره بعض المحللين نقطة قوة قد تمنحه حرية حركة أكبر بعيداً عن الاصطفافات الحزبية الحادة. وقد رحّبت واشنطن بتكليفه، فيما تبقى قدرته على إدارة ملف السلاح هي الاختبار الحقيقي لاستقرار حكومته.

الأسئلة الشائعة

من رئيس وزراء العراق الحالي؟
علي الزيدي، الذي كُلّف بتشكيل الحكومة خلفاً لمحمد شياع السوداني، ونال ثقة البرلمان على جزء من تشكيلته الوزارية.

ما المقصود بحصر السلاح بيد الدولة؟
هو مشروع يهدف إلى جعل السلاح حكراً على المؤسسات الرسمية (الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية)، ومنع وجود سلاح خارج إطار الدولة لدى الفصائل المسلحة.

هل سلّمت الفصائل سلاحها فعلاً؟
حتى الآن، أعلنت بعض الفصائل فك ارتباطها التنظيمي بالحشد، لكن مراقبين يرون أن ذلك لا يمثل تفكيكاً فعلياً للقدرات العسكرية، فيما تحفظت فصائل أخرى على مناقشة سلاحها.


المصادر: القدس العربي، العربي الجديد، سكاي نيوز عربية، CNN بالعربية، فرانس 24، إرم نيوز.

زر الذهاب إلى الأعلى