
الدولار عند 155 ألف وراتبك لم يتغير: كم خسرت فعلاً وكيف تتكيف؟
المستقلة — الرقم الذي يتداوله العراقيون كل يوم على منصاتهم لا يحتاج مقدمة طويلة: الدولار عند 155 ألف دينار. لكن هذا الرقم المجرد لا يكشف عن حجم ما يعنيه للمواطن الذي يتقاضى راتبه بالدينار ويعيش في سوق تسعّر معظم سلعه الأساسية — الطعام، الدواء، الملبس، الأجهزة الكهربائية — بعملة أجنبية. هذا التقرير يُترجم الرقم إلى حياة يومية.
الراتب بالدينار يُقدَّر بالدولار — وهذا المشكلة
موظف الدولة العراقي يتقاضى راتبه بالدينار العراقي. لكن السلع التي يشتريها كثيراً ما تُسعَّر استناداً إلى الدولار أو مكوّناتها مستوردة. معادلة بسيطة: حين يرتفع الدولار، ترتفع أسعار السلع الغذائية المستوردة والأدوية والأجهزة والملابس. لكن الراتب لا يرتفع. النتيجة: القدرة الشرائية تتآكل بصمت دون أن يخسر الموظف ديناراً واحداً من راتبه الرسمي.
لفهم الحجم الفعلي: في عام 2021 كان الدولار عند نحو 145 ألف دينار. ثم ارتفع في ذروة 2022 إلى 165 ألف. ثم انخفض نسبياً إلى 132 ألفاً في مطلع 2023 بعد تعديل سعر الصرف الرسمي. والآن نحن عند 155 ألفاً. هذا يعني أن موظفاً يتقاضى مليون دينار شهرياً يمتلك اليوم ما يُعادل فعلياً 645 دولاراً — مقارنة بـ757 دولاراً لو بقي الدولار عند 132 ألفاً. خسارة 112 دولاراً شهرياً بدون أي تغيير في الراتب المعلن.
تأثير عملي: ماذا يحدث في السوق الآن؟
سلة التسوق اليومية تُخبر بما لا تُخبر به الأرقام الكلية. من يتجول في أسواق بغداد أو البصرة أو الناصرية يرى الأثر عيانياً: أسعار الدجاج والأسماك المجمّدة ارتفعت 15-20% في الأشهر الأخيرة. الأجهزة الكهربائية من تلفزيونات وثلاجات ومكيفات التي يُقبل عليها الناس مع اشتداد الحر قفزت بمقادير تُثقل الميزانية الأسرية. أسعار الأدوية المستوردة تضغط على من يعاني أمراضاً مزمنة. وأسعار مواد البناء تُضيّق هامش من يُريد توسيع أو ترميم بيته.
من الأكثر تضرراً؟
ليس الجواب “الجميع” بشكل متساوٍ. ثمة شرائح تتضرر أكثر من غيرها:
موظفو الدولة ذوو الرواتب المتدنية: الراتب المنخفض لا يترك هامشاً يستوعب ارتفاع الأسعار. من يتقاضى 300-500 ألف دينار يجد نفسه في ضائقة حقيقية.
المتقاعدون: رواتبهم أقل ومصروفاتهم الطبية أعلى. الدواء المستورد المرتفع السعر يُثقل عليهم أكثر من غيرهم.
العمال اليوميون: دخلهم غير منتظم ولا احتياط لديهم لاستيعاب موجات الغلاء.
المستأجرون: أصحاب العقارات كثيراً ما يُكيّفون الإيجارات مع قيمة الدولار تصاعداً.
الحكومة ماذا تفعل؟
الزيدي وعد بحزمة دعم للقطاع الخاص وصندوق تنمية بـ10 مليارات دولار وقروض للفئات المُنتجة. لكن هذه إجراءات تأثيرها في الأمد المتوسط. الضغط اليومي على المعيشة يحتاج استجابة أسرع: إما ضخ عرض دولار كافٍ عبر البنك المركزي لتقليص الفجوة مع السوق الموازية، أو تفعيل ممر تصدير نفطي بديل لهرمز يُعيد الإيرادات بالدولار إلى خزينة الدولة.
الأسئلة الشائعة
كيف يؤثر ارتفاع الدولار على راتب الموظف العراقي؟
الراتب لا يتغير رقمياً بالدينار، لكن قدرته الشرائية تتراجع لأن معظم السلع الأساسية مرتبطة بسعر الدولار. موظف يتقاضى مليون دينار خسر ما يعادل 112 دولاراً شهرياً في قدرة الشراء منذ بلغ الدولار 132 ألفاً إلى 155 ألفاً.
ما الحلول المتاحة لرفع القدرة الشرائية للمواطن؟
إما تثبيت الدولار عند سعر أدنى بضخ البنك المركزي للعرض، أو رفع الرواتب، أو دعم السلع الأساسية مباشرة. الزيدي يُراهن على تفعيل ممر جيهان لعودة إيرادات النفط وضخ الدولار في السوق.
هل سترتفع الرواتب في العراق 2026؟
لا توجد قرارات رسمية بزيادة رواتب معلنة في 2026 حتى الآن. الحكومة تُركّز على توسيع القطاع الخاص وفرص العمل البديلة عن مجرد زيادة رواتب الدولة.
أخبار قد تهمك
ركزي العراقي: احتياطيات الدولار تتعافى وشحنات أميركية جديدة تصل قريباً
الدولار يعاود الارتفاع في العراق.. 168 ألف دينار في بغداد وأسعار جديدة في أربيل
العراق يواجه وجهاً آخر للإدمان.. أدوية علاجية تتحول إلى مواد للتعاطي
الصحة والكهرباء والتربية تتصدر ملفات إعادة إعمار المناطق المحررة
أزمة تتصاعد داخل الأهلي.. عموتة غاضب من إمام عاشور وقرار صادم يلوح بالأفق
النفط العراقي يتراجع.. خام البصرة يخسر أكثر من دولار وسط هبوط الأسواق العالمية
واشنطن بوست: نتنياهو قد يخسر الانتخابات ويبقى في السلطة بدعم من ترمب
دراسة من هارفارد تكشف تأثيراً مفاجئاً لفيتامين د في إبطاء الشيخوخة
صدمة لمستخدمي آيفون الجديد.. آبل تعترف بخلل في هاتفها القابل للطي
ترمب يعلن هزيمة إيران ويتحدث عن مفاجأة في مضيق هرمز
الذهب يتراجع فوق 4 آلاف دولار.. والأسواق تترقب قراراً أمريكياً حاسماً




