
العراق يواجه وجهاً آخر للإدمان.. أدوية علاجية تتحول إلى مواد للتعاطي
المستقلة/- يواجه العراق تحدياً متزايداً في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، لا يقتصر على شبكات التهريب والاتجار بالمواد المحظورة، بل يمتد إلى إساءة استخدام أدوية علاجية تؤثر في الجهاز العصبي، وسط تحذيرات من قيام بعض الصيدليات بصرف عقاقير خاضعة للرقابة من دون وصفات طبية، ما يفتح منفذاً جديداً أمام التعاطي والإدمان.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «العربي الجديد»، فإن تشديد الإجراءات الأمنية ضد شبكات المخدرات دفع بعض المتعاطين إلى البحث عن بدائل دوائية يمكن الحصول عليها بطرق مخالفة للضوابط الطبية، في وقت يحذر فيه مختصون من تحول بعض الأدوية المخصصة للعلاج إلى مواد يُساء استخدامها لأغراض غير طبية.
وتثير هذه الظاهرة تساؤلات بشأن فعالية الرقابة على سوق الأدوية، ومدى التزام الصيدليات بالتعليمات المنظمة لصرف العقاقير التي قد تسبب الاعتماد النفسي أو الجسدي.
من العلاج إلى الإدمان
وتكمن خطورة الظاهرة في أن بعض الأدوية المستخدمة لعلاج حالات مرضية محددة قد تتحول، عند إساءة استعمالها أو تناولها من دون إشراف طبي، إلى مصدر لمضاعفات صحية ونفسية خطيرة.
ويقول مختصون إن الاستخدام غير الطبي لبعض العقاقير المؤثرة في الجهاز العصبي قد يسبب اضطرابات في التركيز والوعي، وتغيرات سلوكية، وفي بعض الحالات اضطرابات إدراكية أو اعتماداً دوائياً، تبعاً لنوع المادة والجرعة وطريقة استخدامها.
ولا تكمن المشكلة في الأدوية ذاتها، إذ يحتاج إليها مرضى كثيرون ضمن خطط علاجية مشروعة، بل في تداولها خارج الإشراف الطبي وصرفها دون التحقق من الحاجة العلاجية إليها.
الداخلية تكشف تحول بعض المتعاطين نحو الأدوية
ونقل التقرير عن مدير إعلام مديرية شؤون المخدرات والمؤثرات العقلية في وزارة الداخلية العراقية، العميد عباس البهادلي، أن تراجع إمكانية الحصول على بعض المواد المخدرة دفع عدداً من المتعاطين إلى اللجوء للمؤثرات العقلية وأدوية علاجية تُستخدم بصورة خاطئة وتؤثر في الجهاز العصبي والحركة.
وأوضح البهادلي أن المديرية تتعامل مع ملف المخدرات عبر مسارين متوازيين، الأول أمني واستخباراتي لملاحقة شبكات الاتجار والترويج، والثاني علاجي وإنساني يركز على تأهيل الأشخاص الذين يعانون من الإدمان.
وأشار إلى أن عدد المصحات ومراكز التأهيل المخصصة لهذا الغرض بلغ 16 مركزاً موزعة على المحافظات، في إطار الجهود الحكومية لتوسيع فرص العلاج والتعافي.
الصيادلة يحذرون من تجاوز الوصفات الطبية
من جانبه، أكد عضو نقابة الصيادلة العراقيين نهاد علي ضرورة الالتزام بالتعليمات المهنية والقانونية المتعلقة بصرف الأدوية التي تتطلب وصفات طبية.
وأوضح أن صرف هذه العقاقير من دون وصفة يحرم الصيدلي من المعلومات اللازمة لتقييم ملاءمة الدواء للمريض، وقد يزيد احتمالات إساءة الاستخدام.
ودعا إلى تشديد إجراءات التفتيش والمحاسبة على الصيدليات المخالفة، ومنع استغلال المؤسسات الصيدلانية للحصول على أدوية ذات تأثيرات عقلية أو عصبية خارج الأطر العلاجية المعتمدة.
ويشير مختصون إلى أن الرقابة الفعالة تتطلب متابعة مصادر الأدوية وحركة تداولها، والتأكد من صلاحية الوصفات الطبية، فضلاً عن تطبيق الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
دراسة علمية تحذر من إساءة استخدام الأدوية
وتدعم المخاوفَ دراسةٌ علمية نُشرت عام 2024 في المجلة الدولية للممارسة الصيدلانية، تناولت إساءة استخدام الأدوية الموصوفة وغير الموصوفة في الصيدليات المجتمعية العراقية.
وخلصت الدراسة إلى أن إساءة استخدام بعض الأدوية تمثل مشكلة تستدعي اهتماماً رقابياً وصحياً، مشيرة إلى أن الإجراءات الحالية قد تكون غير كافية في غياب التطبيق الفعال للضوابط المتعلقة بصرف الوصفات الطبية.
وأكد الباحثون أهمية تعزيز دور الصيادلة في اكتشاف حالات الاستخدام غير الطبي، وتقديم المشورة، وإحالة الحالات المحتملة إلى الجهات الصحية المختصة.
قانون يفرض عقوبات على المخالفين
وفي الجانب القانوني، يخضع تداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية في العراق لأحكام قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 50 لسنة 2017، الذي يتضمن قيوداً على صرف المواد الخاضعة للرقابة وعقوبات على بعض المخالفات المرتبطة بها.
وبحسب توضيحات نشرها مجلس القضاء الأعلى، فإن صرف المؤثرات العقلية المقيدة يتطلب وصفات طبية مستوفية للشروط القانونية، مع وجود إجراءات عقابية قد تشمل الغرامات والحبس وإغلاق المنشآت المخالفة، وفق طبيعة المخالفة وأحكام القانون.
الإدمان الصامت ومخاطره الاجتماعية
ولا تقتصر انعكاسات الظاهرة على الجانب الصحي، بل تمتد إلى الأسرة والمجتمع، خصوصاً عندما يجري الحصول على أدوية مؤثرة في الجهاز العصبي بصورة متكررة بعيداً عن الإشراف الطبي.
وأوضح الباحث الاجتماعي غيث الخفاجي، في تصريحات لـ«العربي الجديد»، أن وجود الدواء في عبوة صيدلانية مألوفة قد يجعل إساءة استخدامه أقل إثارة للشكوك مقارنة بالمخدرات التقليدية.
وحذر من أن التساهل في بيع هذه العقاقير قد يوسع فرص الوصول إليها، داعياً إلى تكثيف التفتيش وتشديد الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
العلاج والتأهيل إلى جانب المواجهة الأمنية
وتبرز أهمية التعامل مع الإدمان باعتباره قضية صحية واجتماعية، إلى جانب كونه تحدياً أمنياً، من خلال توفير العلاج النفسي والطبي وبرامج التأهيل وإعادة الاندماج المجتمعي.
وتتيح التشريعات العراقية في حالات محددة مسارات علاجية للأشخاص الذين يعانون من الإدمان، فيما تعمل الجهات المختصة على تطوير مراكز التأهيل بدلاً من الاقتصار على الإجراءات العقابية.
وتشير تقارير إلى أن مراكز العلاج تحتاج أيضاً إلى مزيد من الكوادر المتخصصة والتجهيزات وبرامج المتابعة طويلة الأمد، لضمان استمرارية التعافي وتقليل احتمالات الانتكاس.
تحديات رقابية تتطلب حلولاً عاجلة
وتكشف هذه المعطيات أن مواجهة إساءة استخدام المؤثرات العقلية في العراق تستدعي إجراءات متكاملة تشمل تعزيز التفتيش الصيدلاني، وتطوير أنظمة تتبع الأدوية المقيدة، والتحقق من الوصفات الطبية، وتوسيع خدمات العلاج والتوعية المجتمعية.
كما تتطلب حماية المرضى ضمان استمرار حصول من يحتاجون إلى هذه الأدوية لأسباب علاجية مشروعة عليها، من دون أن تتحول الرقابة إلى عائق أمام الرعاية الصحية.
وبين جهود الأجهزة الأمنية لملاحقة شبكات المخدرات والحاجة إلى ضبط صرف العقاقير المؤثرة في الجهاز العصبي، يواجه العراق تحدياً يتطلب معالجة مصادر التعاطي والاعتماد الدوائي معاً، بما يحمي صحة المواطنين ويحد من المخاطر الاجتماعية للإدمان.
أخبار قد تهمك
الصحة والكهرباء والتربية تتصدر ملفات إعادة إعمار المناطق المحررة
أزمة تتصاعد داخل الأهلي.. عموتة غاضب من إمام عاشور وقرار صادم يلوح بالأفق
النفط العراقي يتراجع.. خام البصرة يخسر أكثر من دولار وسط هبوط الأسواق العالمية
واشنطن بوست: نتنياهو قد يخسر الانتخابات ويبقى في السلطة بدعم من ترمب
دراسة من هارفارد تكشف تأثيراً مفاجئاً لفيتامين د في إبطاء الشيخوخة
صدمة لمستخدمي آيفون الجديد.. آبل تعترف بخلل في هاتفها القابل للطي
ترمب يعلن هزيمة إيران ويتحدث عن مفاجأة في مضيق هرمز
الذهب يتراجع فوق 4 آلاف دولار.. والأسواق تترقب قراراً أمريكياً حاسماً
الجوية يحقق فوزه الاول بدوري اسيا للنحبة على حساب باختاكور الاوزبكي
مصر تلحق هزيمة قاسية بالعراق في بطولة الخليج دون 17 عام
الموسم الثاني من The Terminal List يعيد طرح العلاقة بين الصحافة والسلطة والأمن





