
دراسة من هارفارد تكشف تأثيراً مفاجئاً لفيتامين د في إبطاء الشيخوخة
المستقلة/- كشفت دراسة علمية أمريكية عن نتائج واعدة تشير إلى أن تناول مكملات فيتامين «د» يومياً قد يسهم في إبطاء بعض مظاهر الشيخوخة البيولوجية، من خلال الحد من تآكل أجزاء دقيقة في الكروموسومات تُعرف باسم «التيلوميرات»، والتي تلعب دوراً مهماً في حماية المادة الوراثية والحفاظ على استقرار الخلايا.
وأظهرت الدراسة، التي شارك فيها باحثون من جامعة هارفارد ومؤسسات طبية أمريكية، ونُشرت في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية في تموز/ يوليو 2025، أن تناول 2000 وحدة دولية من فيتامين د3 يومياً ارتبط بانخفاض معدل تقصّر التيلوميرات خلال أربع سنوات مقارنة بالمشاركين الذين تلقوا علاجاً وهمياً.
ما سر ارتباط فيتامين د بالشيخوخة؟
وتُعد التيلوميرات تراكيب واقية تقع عند نهايات الكروموسومات، وتشبه في وظيفتها الأطراف البلاستيكية التي تحمي أربطة الأحذية من التلف.
ومع تقدم الإنسان في العمر وتكرار انقسام الخلايا، تتناقص أطوال هذه التراكيب تدريجياً، وهي عملية ترتبط بالشيخوخة الخلوية وبعض الأمراض المزمنة، بما فيها أمراض القلب والسكري واضطرابات الجهاز المناعي.
وأوضح الباحثون أن الحفاظ على طول التيلوميرات قد يمثل أحد المؤشرات المرتبطة بصحة الخلايا، إلا أن إبطاء تقصّرها لا يعني بالضرورة إطالة عمر الإنسان أو منع الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن.
تجربة استمرت أربع سنوات
واعتمدت الدراسة على بيانات 1054 مشاركاً ضمن تجربة أمريكية واسعة النطاق تحمل اسم «VITAL»، شملت رجالاً ونساءً في منتصف العمر وما بعده.
وقارن الباحثون بين مجموعة تلقت 2000 وحدة دولية من فيتامين د3 يومياً وأخرى تلقت علاجاً وهمياً، مع قياس أطوال التيلوميرات في خلايا الدم البيضاء عند بداية الدراسة، وبعد عامين، ثم بعد أربعة أعوام.
وأظهرت التحليلات، التي شملت بيانات 1031 مشاركاً، أن المجموعة التي تناولت فيتامين د فقدت في المتوسط 140 زوجاً قاعدياً أقل من طول التيلوميرات مقارنة بالمجموعة الأخرى خلال فترة المتابعة.
واعتبر الباحثون أن هذه النتيجة قد تشير إلى تأثير وقائي لفيتامين د في بعض العمليات المرتبطة بشيخوخة الخلايا، فيما لم تظهر مكملات أوميغا 3 تأثيراً مهماً في طول التيلوميرات خلال التجربة نفسها.
الالتهاب وعلاقته بتقدم العمر
وأوضحت الباحثة جوان مانسون، أستاذة الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد وإحدى المشاركات الرئيسيات في الدراسة، أن النتائج تنسجم مع الأدلة العلمية التي تشير إلى دور فيتامين د في تنظيم بعض الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.
ويُعد الالتهاب المزمن أحد العوامل المرتبطة بتلف الخلايا وتسارع بعض مظاهر الشيخوخة البيولوجية، الأمر الذي قد يفسر جانباً من العلاقة بين مستويات فيتامين د وصحة التيلوميرات.
لكن الباحثين أكدوا أن هذه النتائج تحتاج إلى دراسات إضافية لتحديد ما إذا كان الحفاظ على أطوال التيلوميرات يترجم فعلياً إلى انخفاض خطر الإصابة بالأمراض أو زيادة متوسط العمر المتوقع.
هل ينبغي تناول فيتامين د يومياً؟
ورغم النتائج المشجعة، فإن الباحثين لا يوصون جميع الأشخاص بتناول جرعة 2000 وحدة دولية يومياً بهدف مكافحة الشيخوخة.
وتشير الإرشادات الغذائية الأمريكية إلى أن الاحتياج اليومي المعتاد يبلغ 600 وحدة دولية للبالغين حتى سن السبعين، ويرتفع إلى 800 وحدة دولية لمن تجاوزوا هذا العمر.
كما توضح إرشادات جمعية الغدد الصماء الأمريكية أن البالغين الأصحاء دون سن 75 عاماً لا يُنصحون عموماً بتناول جرعات تتجاوز الاحتياجات الغذائية المعتادة بغرض الوقاية من الأمراض، بينما قد تستفيد فئات معينة من المكملات، بينها كبار السن والحوامل وبعض المصابين بمرحلة ما قبل السكري.
ويحذر المختصون من الاستخدام العشوائي للجرعات المرتفعة، نظراً إلى أن الإفراط في تناول فيتامين د قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم ومضاعفات صحية، خصوصاً لدى المصابين بأمراض الكلى أو بعض الاضطرابات الصحية.
مصادر طبيعية لفيتامين د
ويمكن الحصول على فيتامين د من مصادر غذائية متعددة، أبرزها الأسماك الدهنية، وصفار البيض، وبعض أنواع الفطر، إلى جانب الحليب والحبوب الغذائية المدعمة بالفيتامين.
كما يستطيع الجسم تصنيع فيتامين د عند تعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية من الشمس، لكن الكمية المنتجة تختلف بحسب طبيعة البشرة والموقع الجغرافي والفصل ومدة التعرض، ما يجعل من الصعب تحديد مدة موحدة تناسب جميع الأشخاص.
ويؤكد خبراء التغذية أن المحافظة على نظام غذائي متوازن، والنشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي، وتجنب التدخين، تظل من أهم العوامل المرتبطة بالشيخوخة الصحية.
نتائج واعدة تحتاج إلى تأكيد
ورغم أن الدراسة تقدم دليلاً تجريبياً مهماً على إمكانية إبطاء تقصّر التيلوميرات باستخدام فيتامين د، فإنها لا تثبت أن المكملات تمنع الشيخوخة أو تقي بصورة مباشرة من الوفاة المبكرة.
ويشدد الباحثون على ضرورة إعادة التجربة في مجموعات سكانية أخرى، مع متابعة النتائج الصحية الفعلية للمشاركين على مدى فترات أطول، قبل اعتماد توصيات طبية جديدة.
وتفتح النتائج باباً جديداً أمام الأبحاث المتعلقة بالشيخوخة البيولوجية، إذ قد يتحول فيتامين د إلى أحد العناصر التي تساعد في حماية صحة الخلايا مع التقدم بالعمر، لكن إثبات قدرته على إطالة العمر أو الوقاية من الأمراض المزمنة لا يزال يحتاج إلى أدلة علمية إضافية.
أخبار قد تهمك
أزمة تتصاعد داخل الأهلي.. عموتة غاضب من إمام عاشور وقرار صادم يلوح بالأفق
النفط العراقي يتراجع.. خام البصرة يخسر أكثر من دولار وسط هبوط الأسواق العالمية
واشنطن بوست: نتنياهو قد يخسر الانتخابات ويبقى في السلطة بدعم من ترمب
صدمة لمستخدمي آيفون الجديد.. آبل تعترف بخلل في هاتفها القابل للطي
ترمب يعلن هزيمة إيران ويتحدث عن مفاجأة في مضيق هرمز
الذهب يتراجع فوق 4 آلاف دولار.. والأسواق تترقب قراراً أمريكياً حاسماً
الجوية يحقق فوزه الاول بدوري اسيا للنحبة على حساب باختاكور الاوزبكي
مصر تلحق هزيمة قاسية بالعراق في بطولة الخليج دون 17 عام
الموسم الثاني من The Terminal List يعيد طرح العلاقة بين الصحافة والسلطة والأمن
الصحة توقع برنامج تعاون مع “روش” السويسرية لتطوير الرعاية الطبية التخصصية في العراق
حين يغادر التاريخ مركزه الغربي: العالم على أعتاب عصر ما بعد الهيمنة





