ركزي العراقي: احتياطيات الدولار تتعافى وشحنات أميركية جديدة تصل قريباً

المستقلة/- أكد البنك المركزي العراقي، اليوم الثلاثاء، تعافي احتياطيات البلاد من الدولار الأميركي لتقترب من 80 مليار دولار خلال شهري أيلول وتشرين الأول 2026، بعد تراجعها في وقت سابق إلى نحو 73 مليار دولار، فيما وجه رسالة اطمئنان إلى المواطنين بشأن توفر السيولة النقدية بالدولار واستمرار وصول شحنات جديدة إلى العراق خلال الأيام المقبلة.

ويأتي هذا الإعلان في ظل تساؤلات بشأن مستقبل تدفقات الدولار النقدي إلى العراق، ومدى قدرة البنك المركزي على المحافظة على استقرار الاحتياطيات الأجنبية وتأمين احتياجات السوق، بالتزامن مع التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد.

تعافي الاحتياطيات بدعم من الإيرادات النفطية

وقال مستشار محافظ البنك المركزي العراقي والمتحدث باسم البنك، محمود داغر، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن إجمالي الاحتياطيات الدولارية، سواء الموجودة في حسابات البنك المركزي أو حسابات الحكومة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، شهد تحسناً ملحوظاً خلال شهري أيلول وتشرين الأول، ليعود إلى مستويات تقترب من 80 مليار دولار.

وأوضح أن هذا التحسن جاء نتيجة تدفق إيرادات الصادرات النفطية التي بلغت قرابة 6 مليارات دولار، مشيراً إلى أن المستوى الحالي للاحتياطيات يعد مقبولاً في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية الراهنة.

وأكد داغر أن احتياطيات العراق من الذهب بقيت مستقرة عند 170 طناً، دون تسجيل تغير في حجمها.

شحنات الدولار الأميركي مستمرة إلى العراق

وفي ما يتعلق بإمدادات الدولار النقدي، كشف داغر عن وصول طائرتين محملتين بالعملة الأميركية إلى العراق، مؤكداً أن شحنات إضافية ستصل خلال الأيام المقبلة، وفقاً للتفاهمات التي تحدث عنها رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي.

وأشار إلى أن الشحنة الواحدة تحمل ما يقارب 500 مليون دولار، وأن رئيس الوزراء يتابع شخصياً ملف وصول الشحنات النقدية لضمان استمرار توفير السيولة المطلوبة.

وشدد على أن الدولار النقدي متوفر لدى البنك المركزي، مستشهداً بزيادة عدد الحصص السنوية المسموح بها للمسافرين من حصتين إلى ست حصص، بعد أن كانت محددة بحصتين فقط قبل أربعة أشهر.

وتحمل هذه التصريحات رسالة اطمئنان بشأن استمرار وصول الدولار النقدي، لكنها لا تعني بالضرورة انتهاء جميع التحديات المتعلقة بتدفقات العملة الأميركية أو استقرار أسعار صرفها في الأسواق المحلية.

هل تتوقف شحنات الدولار إلى العراق؟

وفي توضيح بشأن المخاوف من احتمال توقف الشحنات الأميركية، أكد داغر وجود اتفاق على استمرار إرسال الدولار النقدي خلال الفترة المقبلة، لكنه ربط انتظام وصول الشحنات باستقرار الظروف الأمنية.

وأوضح أن اندلاع مواجهات عسكرية أو اضطرابات أمنية قد يفرض تحديات لوجستية وأمنية على عمليات نقل الأموال، خصوصاً أن الشحنة الواحدة تتضمن مبالغ كبيرة تستدعي إجراءات حماية مشددة.

وبحسب التصريحات، فإن المخاطر المشار إليها تتعلق بإمكانية تأثر عمليات النقل بالظروف الأمنية، وليس بإعلان قرار أميركي جديد يقضي بوقف إرسال الدولار إلى العراق.

لماذا يحتفظ العراق باحتياطياته لدى الفيدرالي الأميركي؟

وفي ملف إدارة الاحتياطيات الخارجية، أوضح داغر أن إيداع الجزء الأكبر من الأموال العراقية لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يستند إلى اعتبارات قانونية وفنية ومالية، وليس إلى دوافع سياسية.

وأشار إلى وجود دعاوى قضائية خارج العراق تتعلق بمصارف حكومية عراقية، لم تحسم حتى الآن، الأمر الذي يجعل الحماية القانونية للاحتياطيات عاملاً أساسياً في تحديد أماكن إيداعها.

وبيّن أن العراق يحتفظ بأجزاء من احتياطياته في مراكز مالية متعددة حول العالم، تشمل أوروبا وبازل والإمارات والصين، إلا أن الجزء الرئيسي يبقى لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لما يوفره من حماية لهذه الأموال.

ولفت إلى أن تسوية القضايا القانونية القائمة قد تفتح المجال أمام خيارات إضافية بشأن توزيع الاحتياطيات العراقية مستقبلاً.

تحذير من استمرار الاعتماد على النفط

وعلى الرغم من تحسن الاحتياطيات، حذر البنك المركزي من استمرار اعتماد الاقتصاد العراقي بصورة كبيرة على الإيرادات النفطية لتمويل الإنفاق الحكومي، ولا سيما الرواتب والنفقات التشغيلية.

وأوضح داغر أن تقييم قوة الاحتياطيات لا يعتمد على حجمها بالدولار فقط، بل على مدى كفايتها لتغطية احتياجات البلاد من التجارة الخارجية والالتزامات المالية.

وأشار إلى أن الاحتياطيات كانت تكفي لتغطية احتياجات العراق لمدة عام تقريباً، قبل أن تتراجع قدرتها إلى نحو تسعة أشهر نتيجة انخفاض الإيرادات النفطية خلال الأشهر السابقة، لكنها بدأت تستعيد مستويات الكفاية السابقة مع تحسن التدفقات المالية.

وشدد على ضرورة أن تعمل وزارة المالية على تنويع مصادر الإيرادات العامة وتقليل الاعتماد على الاحتياطيات الأجنبية، محذراً من أن استخدامها بصورة مستمرة لتغطية الاحتياجات المالية ليس خياراً اقتصادياً مستداماً.

قراءة اقتصادية: ماذا تعني عودة الاحتياطيات إلى 80 مليار دولار؟

يمثل تعافي الاحتياطيات الدولارية مؤشراً إيجابياً على تحسن قدرة العراق على مواجهة الالتزامات الخارجية، خصوصاً بعد الضغوط التي تعرضت لها الموارد المالية نتيجة تذبذب الصادرات النفطية.

ويمكن قراءة التطورات الأخيرة من خلال ثلاثة مؤشرات رئيسية:

تحسن المركز المالي الخارجي: ارتفاع الاحتياطيات من 73 مليار دولار إلى نحو 80 ملياراً، وفق الأرقام المعلنة، يعكس استعادة جزء من الموارد الدولارية.

استمرار الإمدادات النقدية: وصول شحنات جديدة يعزز قدرة البنك المركزي على تلبية الاحتياجات النقدية المعتمدة، لكنه لا يضمن وحده استقرار سعر الصرف في السوق الموازية.

استمرار المخاطر الهيكلية: الاعتماد الكبير على النفط يجعل الاحتياطيات عرضة للتراجع مجدداً في حال انخفاض الصادرات أو تصاعد النفقات الحكومية.

ومن المهم التمييز بين الاحتياطيات الدولارية المودعة في الخارج، وشحنات الدولار النقدي التي تصل إلى العراق، والتحويلات المالية الدولية، إذ تخضع هذه المسارات لآليات وإجراءات مختلفة.

كما أن استمرار وصول الشحنات النقدية لا يعني بالضرورة رفع القيود المفروضة على بعض المصارف العراقية في التعامل بالدولار الأميركي، نظراً لاختلاف الإجراءات الرقابية والتنظيمية المتعلقة بكل ملف.

هل تنتهي أزمة الدولار في العراق؟

تعكس تصريحات البنك المركزي تحسناً في مستوى الاحتياطيات واستمرار قنوات الإمداد النقدي، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على انتهاء أزمة الدولار أو توقع انخفاض سعر صرفه في الأسواق المحلية.

فاستقرار السوق يتطلب، إلى جانب توفر الاحتياطيات، انتظام التحويلات الخارجية، وتلبية الطلب التجاري المشروع، وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، والحد من الفجوة بين السعر الرسمي والسعر المتداول في السوق الموازية.

وفي المحصلة، تشير المعطيات التي أعلنها البنك المركزي إلى استمرار وصول الدولار النقدي إلى العراق وتحسن احتياطياته الأجنبية، في وقت تبقى فيه استدامة هذا التحسن مرهونة باستقرار الإيرادات النفطية والأوضاع الأمنية ونجاح الإصلاحات المالية والمصرفية.

وتبرز تصريحات البنك بوصفها رسالة اطمئنان للأسواق والمواطنين، في مقابل تحذير اقتصادي واضح من أن الاحتياطيات، مهما بلغ حجمها، لا يمكن أن تكون بديلاً دائماً عن تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستقرار المالي في البلاد.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى