24 ألف زواج وطلاق في العراق خلال شهر.. وبغداد تتصدر الطلاق

المستقلة/- تكشف الأرقام الرسمية الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى صورة لافتة عن واقع الأسرة العراقية خلال شهر تموز/يوليو الماضي، بعدما سجلت المحاكم الاتحادية في 15 محافظة أكثر من 24 ألف حالة زواج وطلاق خلال شهر واحد، في رقم يعكس حجم الحركة الاجتماعية والقانونية المرتبطة بالأسرة العراقية.

وبحسب البيانات، بلغ عدد عقود الزواج المسجلة 18 ألفاً و351 عقداً، مقابل 6 آلاف و352 حالة طلاق. أي أن حالات الطلاق شكّلت نحو 35% من عدد عقود الزواج المسجلة خلال الشهر نفسه، وهي نسبة تستحق التوقف عندها، مع التأكيد أن المقارنة بين عقود الزواج والطلاق في الشهر ذاته لا تعني أن حالات الطلاق حدثت بين زيجات أُبرمت في الشهر نفسه.

وتصدرت بغداد أرقام الطلاق بـ 2620 حالة، فيما جاءت البصرة بالمرتبة الثانية بـ620 حالة، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تواجهه الأسرة في المدن والمحافظات ذات الكثافة السكانية والنشاط الاقتصادي والاجتماعي المرتفع.

أما في عقود الزواج، فقد سجلت بغداد، بجانبيها الكرخ والرصافة، 4058 عقداً، فيما جاءت نينوى بـ3412 عقداً، لتظهر المحافظتان كأكبر مركزين لحركة الزواج المسجلة خلال الشهر.

لكن قراءة هذه الأرقام تحتاج إلى قدر من الحذر؛ فارتفاع عدد حالات الطلاق في محافظة معينة لا يعني بالضرورة أنها الأقل استقراراً اجتماعياً، لأن عدد السكان، وحجم المدن، وسهولة الوصول إلى المحاكم، إضافة إلى تسجيل الحالات رسمياً، كلها عوامل تؤثر في الأرقام النهائية.

ومع ذلك، فإن تسجيل 6352 حالة طلاق خلال شهر واحد يضع ملف الأسرة العراقية أمام سؤال أكبر من مجرد الأرقام: ما الأسباب التي تدفع آلاف الأسر إلى الوصول إلى المحاكم؟ وهل ترتبط الظاهرة بالأوضاع الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة، والبطالة، أو الخلافات الأسرية والاجتماعية؟

في المقابل، فإن تسجيل أكثر من 18 ألف عقد زواج خلال الشهر ذاته يؤكد أن مؤسسة الزواج ما زالت حاضرة بقوة في المجتمع العراقي، رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الشباب والعائلات.

المطلوب اليوم ليس التعامل مع أرقام الطلاق باعتبارها مجرد إحصائية شهرية، بل تحويلها إلى مؤشر اجتماعي واقتصادي يساعد الدولة والباحثين على فهم أسباب التفكك الأسري ووضع برامج للحد منه، خصوصاً أن ارتفاع حالات الطلاق لا يؤثر على الزوجين فقط، بل يترك آثاراً مباشرة على الأطفال والمجتمع والاقتصاد.

وفي النهاية، فإن أرقام تموز تقدم صورة مزدوجة: 18 ألف زواج في جهة، وأكثر من 6 آلاف طلاق في الجهة الأخرى. وبين الرقمين قصة مجتمع يتغير بسرعة، ويحتاج إلى دراسة أعمق للأسباب، لا الاكتفاء بتسجيل النتائج.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى