هل فقدت صولة الفجر لمحاربة الفساد زخمها؟

المستقلة/ بغداد/- بعد شهرين من انطلاق واحدة من أوسع حملات مكافحة الفساد في العراق منذ 2003، تتزايد تساؤلات سياسية وشعبية بشأن ما إذا كانت عملية «صولة الفجر» قد فقدت جانباً من الزخم الذي رافق أيامها الأولى، عندما طالت الاعتقالات نواباً ومسؤولين وشخصيات سياسية بارزة.

وبدأت الحملة في 28 يونيو/حزيران باعتقال 47 متهماً، بينهم نواب ومسؤولون حاليون وسابقون، في عمليات نفذتها قوات أمنية وشملت المنطقة الخضراء ومحافظات أخرى. وقال رئيس الوزراء علي فالح الزيدي آنذاك إن ما جرى يمثل «مرحلة أولى» من حملة ستستمر لاسترداد المال العام.

غير أن سياسيين ونواباً وناشطين قالوا لـ«المستقلة» إن وتيرة العمليات التي تستهدف شخصيات من الصف السياسي الأول تراجعت مقارنة بالبداية، وإن الجزء الأكبر من التحركات اللاحقة تركز على مسؤولين بدرجات أدنى وملفات إدارية متفرقة.

وقال أستاذ السياسات الدولية والاستراتيجية إحسان الشمري في تصريحات نشرتها صحيفة «المدى» في يوليو/تموز إن حملة مكافحة الفساد «تباطأت بشكل كبير جداً»، مرجحاً وجود كوابح سياسية داخلية مرتبطة بخشية قوى نافذة من امتداد التحقيقات إلى قيادات من المستوى الأول.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«المستقلة» إن عدداً من قيادات الإطار التنسيقي أبدوا، خلال اجتماع عقد قبل نحو شهر، تحفظات على طريقة تنفيذ بعض عمليات الحملة، ولا سيما استخدام جهاز مكافحة الإرهاب في إلقاء القبض على المتهمين.

وأضافت المصادر أن نقاشاً حاداً دار بشأن حدود الحملة عندما تصل إلى شخصيات سياسية نافذة، وأن بعض المشاركين حذروا الزيدي من «تداعيات سياسية» إذا استمرت العمليات بالوتيرة والأسلوب نفسيهما اللذين ميزا أيامها الأولى.

ولم يتسن لـ«المستقلة» التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل الاجتماع، فيما كان الموقف المعلن للإطار التنسيقي مؤيداً للحملة، إذ أعلن في 29 يونيو/حزيران دعمه لـ«صولة الفجر» واستمرار جهود مكافحة الفساد ووقف هدر المال العام.

وتحدثت تقارير صحفية عراقية في أواخر يوليو/تموز عن ضغوط و«اتفاق غير مكتوب» يحول دون وصول الحملة إلى بعض القيادات العليا، وهي روايات لم تؤكدها الحكومة رسمياً. كما نقلت تقارير أخرى مطلع أغسطس/آب عن مصادر قريبة من الحكومة أن تنفيذ أوامر القبض تباطأ نتيجة تعقيدات سياسية وأمنية وملفات أخرى تواجهها الحكومة.

لكن الحملة لم تتوقف. ففي التاسع من أغسطس/آب صدرت أوامر قبض وتحركات قضائية طالت وزيراً سابقاً ومديرين عامين ومسؤولين آخرين، فيما تحدثت الحكومة عن مرحلة جديدة تستهدف ملفات وقضايا في وزارات ومؤسسات مختلفة.

وتقول الحكومة إن نتائج الحملة تجاوزت الاعتقالات. فقد أعلن المتحدث باسمها حيدر العبودي يوم السبت أن الأموال والأصول والعقارات المستردة ضمن جهود مكافحة الفساد تجاوزت 1.359 تريليون دينار، فضلاً عن تلقي هيئة النزاهة أكثر من 26 ألف إخبار عن قضايا فساد، مؤكداً استمرار العملية.

وجدد الزيدي في اليوم نفسه، خلال زيارة إلى مقر هيئة النزاهة، تمسكه بالحملة، قائلاً إن «المعركة مع الفساد كبيرة»، وداعياً إلى العمل على «وأد منظومة الفساد نهائياً»، كما طلب تقديم تقارير شهرية وفصلية عن مستوى الإنجاز في مكافحة الفساد.

ويضع هذا التباين بين استمرار العمل الرقابي واسترداد الأموال من جهة، وتراجع وتيرة الاعتقالات الكبيرة التي ميزت الأيام الأولى من جهة أخرى، حملة الزيدي أمام اختبار يتجاوز عدد الموقوفين إلى مستوى الشخصيات والملفات التي تستطيع الوصول إليها.

ويقول مراقبون إن بقاء الحملة عند مستويات إدارية متوسطة أو أدنى، بعد الوعود التي رافقت انطلاقها بعدم وجود «خطوط حمراء»، قد يضعف صورتها لدى الرأي العام، فيما سيكون الوصول إلى ملفات شخصيات نافذة، إذا استند إلى أوامر قضائية وأدلة، الاختبار الأكثر حساسية لاستقلال الحملة عن التوازنات السياسية.

وكان الزيدي قد تعهد منذ انطلاق «صولة الفجر» بمواصلة مكافحة الفساد مهما كانت مواقع المتهمين، وهو تعهد عاد ليؤكده السبت من داخل هيئة النزاهة.

وبعد شهرين من بداية الحملة، لم يعد السؤال بالنسبة إلى مؤيديها هو ما إذا كانت مستمرة، فالعمليات والتحقيقات واسترداد الأموال ما زالت قائمة، وإنما ما إذا كانت ستحتفظ بالقدرة على الوصول إلى المستويات السياسية العليا نفسها التي منحت «صولة الفجر» زخمها الاستثنائي عند انطلاقها.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى