
نفق التحرير يرتدي زياً جديداً..
(المستقلة)/ قصي صبحي القيسي/..نفق التحرير، كان حتى وقت قريب لايختلف عن أي نفق من أنفاق العاصمة بغداد، بل لم يكن له نصيب من الاهتمام من قبل الجهات الحكومية وغير الحكومية، إلا أن موقعه الجغرافي (بين ساحتي الطيران والتحرير)
ما أعطاه هوية جديدة وألبسه زياً غير مألوف الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في الأول من تشرين الأول 2019 ، فمنذ هذا التاريخ باتت جدرانه منبراً فنياً يجسد إبداعات الفنانين الشباب الذين جعلوا الفرشاة تتكلم والألوان تبوح بأفكارهم لترسم صورة براقة للحياة التي يحلمون بها، وخلال أقل من شهر، جعلوا من نفق التحرير متحفاً تشكيلياً يتجول فيه الزائر مجاناً دون أن يقطع تذكرة الدخول، متحف يمنح الزائر جناحين يحلّق بهما في فضاءات الحرية والانعتاق ويتحرر من رواسب الماضي بكل ما يحمله من ألم .
الرسامة الشابة (مآب) ، واحدة من عشرات الرسامين الذين جعلوا من النفق الكئيب المظلم تحفةً فنية رائعة تزين قلب بغداد، تقول مآب :” أنا أؤمن بأن الثورات تطلق العنان للإبداع في مجالات الثقافة والفنون، وثورة تشرين الخالدة كشفت تدريجياً عن مواهب الشباب وطاقاتهم وإمكانياتهم، هذه الثورة أصبحت بالنسبة لنا ساحة نتشارك فيها إبداعاتنا، لقد قدمت لنا الفرصة التي لم تقدمها لنا الحكومة التي لم تكترث لمواهبنا ولم تعترف بوجودنا أساساً، ولذلك ترى اليوم الكثير من الشباب يعبرون عن الجمال الذي بداخلهم بشكل رسم او نحت او تشكيل او شعر او موسيقى “.
وتضيف :” الاجواء في ساحة التحرير اليوم كما هي منذ بداية الثورة، الثوار يحبون بعضهم ويساعدون بعضهم، بالنسبة لي كرسامة ساعدني العديد من الشباب والبنات في كل شيء حتى أنني لا أعرف أسماءهم، وهذه الأخلاق النبيلة والتوجهات الانسانية النقية هي المبدأ الأساسي الذي اجتمع حوله الثوار من كل أنحاء العراق “.
وعن تجربة رسم الرسوم الكرتونية على بعض جوانب نفق التحرير، تقول مآب :” ان جدران نفق التحرير باتت مغطاة برسوم ثورة تشرين، كرسوم لجبل أحد (المطعم التركي) ، التكتك، الشهداء الذين أصبحوا أيقونة لثورة تشرين ورمزاً للحرية كالشهيد صفاء السراي، صور للعلم العراقي، صور لكفاح المرأة العراقية، وبالتالي أردنا إيجاد نوع من التغيير الذي قد ينال إعجاب الفئات العمرية الصغيرة والكبيرة معاً، مثل شخصيات مارڤل وبعض مشاهير الرسوم المتحركة، وهذه الشخصيات ربطناها بثورتنا فأثمرت عن أفكار جميلة استطعنا من خلالها لفت انتباه الجيل الجديد الى فكر ومبادئ ثورة تشرين الخالدة “.
واصبح من الضرورة الان توثيق هذه الرسوم وتصويرها فوتوغرافياً وإعداد أرشيف يجمعها، للحفاظ على معالم هذه الحقبة التاريخية المهمة قبل اندثارها بعوامل الزمن، إذ ربما يأتي يوم يحتاج فيه الباحثون والدارسون الى مصادر عن المظاهر الثقافية والفنية التي سادت في هذه المرحلة .

أخبار قد تهمك
محمود داغر يحذر: التعاقدات غير الممولة تحوّل أخطاء الإنفاق إلى ديون على الخزينة
البنك العربي يتألق إقليمياً.. والأهلي العراقي يحصد جائزة 2026
العراق يرفع صادراته النفطية إلى أميركا ويحل عاشراً بين كبار الموردين
الدولار يبدأ الأسبوع بارتفاع جديد في بغداد.. السوق الموازي يتحرك صعوداً
النزاهة توقف بيع عقارين في الأنبار وتمنع هدر 4.65 مليارات دينار
الزيدي: أبواب جديدة للاستثمار مع باريس وبرلين
أربع مواجهات في الجولة السابعة من دوري النجوم العراق
أمطار شمالاً وطقس مستقر وسط وجنوب العراق
العراق يتجه نحو التاكسي الأخضر ومحطات الشحن الشمسية
البيدر يدعو إلى حسم قانون استرداد عائدات الفساد وملاحقة كبار الفاسدين خارج العراق
هجوم قرب قشم يشعل هرمز





