قاآني وفريق ترامب في بغداد.. حكومة علي الزيدي بين فيتو إيراني ودعم أمريكي!

المستقلة/- كشف مصدر سياسي مطلع لـ”المستقلة” أن تأجيل جلسة منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي من الأحد إلى الخميس جاء بعد دخول الموقف الإيراني على خط الأزمة، مؤكداً أن طهران وضعت “فيتو سياسياً” على تمرير حكومة الزيدي بصيغتها الحالية.

وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد بالفعل، بالتزامن مع وجود فريق أمريكي مقرب من إدارة الرئيس دونالد ترامب معني بالملف العراقي، في مؤشر على أن معركة تمرير حكومة الزيدي لم تعد محصورة داخل البرلمان أو الإطار التنسيقي، بل تحولت إلى اختبار مباشر بين إرادتين إقليميتين ودوليتين متعارضتين.

ولم يتسنَّ لـ”المستقلة” الحصول على تأكيد رسمي مستقل بشأن وصول قاآني أو فريق ترامب إلى بغداد، غير أن توقيت المعلومة وسياقها السياسي يتقاطعان مع تقارير تحدثت عن دعم أمريكي غير مسبوق للزيدي، وعن ضغط متزايد على القوى العراقية في ملف تشكيل الحكومة. فقد ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن ترامب بارك اختيار الزيدي ودعاه إلى زيارة واشنطن بعد نجاحه في تشكيل الحكومة، وذلك بعد معارضة أمريكية سابقة لعودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء.

وبحسب المصدر، فإن الاعتراض الإيراني المستجد جاء بعد قراءة طهران لمسار التكليف بوصفه أقرب إلى خيار تحظى به واشنطن مما هو عليه مرشح تسوية شيعية داخلية فقط. وأضاف أن “الصراع يتجه إلى مزيد من الاحتدام بين إرادة أمريكية داعمة للزيدي، وإرادة إيرانية بدأت ترفض تمريره أو تطالب بضمانات سياسية وأمنية قبل منحه الثقة”.

من جلسة ثقة إلى اختبار نفوذ

كان البرلمان العراقي يستعد للتصويت على منح الثقة لحكومة الزيدي نهاية الأسبوع، بعد تسلمه المنهاج الوزاري، غير أن استمرار الخلافات داخل القوى الداعمة للمكلف جعل موعد الجلسة مرهوناً بإنجاز التفاهمات النهائية بشأن أسماء الوزراء وتوزيع الحقائب. وتشير تقارير محلية إلى أن الزيدي سلّم برنامجه الحكومي إلى مجلس النواب تمهيداً لدراسته، على أن تُقدّم أسماء الكابينة لاحقاً.

لكن المصدر يرى أن نقل الجلسة من الأحد إلى الخميس لا يمكن قراءته كإجراء فني فقط، بل باعتباره “وقتاً إضافياً” منحته قوى الإطار لنفسها من أجل التعامل مع الاعتراض الإيراني ومحاولة احتواء أثر الدعم الأمريكي الواضح للمكلف.

ويقول مراقبون إن تأجيل التصويت، في هذه اللحظة، يضع حكومة الزيدي أمام سؤال يتجاوز شكل الكابينة: هل يمكن تمرير حكومة عراقية تحظى بدفع أمريكي واضح من دون قبول إيراني أو ضمانات تطمئن الفصائل والقوى القريبة من طهران؟

واشنطن تضغط عبر السياسة والدولار

الدعم الأمريكي للزيدي لا يأتي في فراغ. فقد سبقت ترشيحه مواقف أمريكية حادة ضد عودة المالكي، في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن والقوى العراقية القريبة من إيران. كما تحدثت تقارير أمريكية عن أن إدارة ترامب أوقفت جزءاً من شحنات الدولار النقدي إلى العراق، ضمن ضغوط مرتبطة بنفوذ الفصائل المدعومة من إيران ودورها في العملية السياسية.

وتمنح هذه التطورات البعد المالي بعداً سياسياً مباشراً. فالضغط على الدولار والتحويلات لا ينفصل عن ملف تشكيل الحكومة، ولا عن مطالبة واشنطن بحكومة قادرة على ضبط الفصائل، ومراقبة حركة الأموال، وتقليص النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة.

ويرى المصدر أن واشنطن لا تنظر إلى الزيدي باعتباره مرشحاً تقليدياً، بل بوصفه فرصة لإعادة ترتيب العلاقة مع بغداد على أساس اقتصادي وأمني جديد، خصوصاً أنه قادم من خلفية مصرفية وتجارية، وليس من الصف الأول للأحزاب الشيعية التقليدية.

طهران تتحرك عبر قاآني

في المقابل، فإن وصول قاآني إلى بغداد، بحسب المصدر، يعكس قلقاً إيرانياً من أن يتحول الزيدي إلى بوابة لتوازن جديد داخل الحكم العراقي، يقلّص قدرة طهران وحلفائها على التأثير في الملفات الأمنية والاقتصادية الحساسة.

وعادة ما يُقرأ حضور قاآني في بغداد، عند حصوله، بوصفه مؤشراً على وجود ملف سياسي أو أمني عراقي شديد الحساسية يحتاج إلى ضبط إيقاع داخل البيت الشيعي، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بتشكيل الحكومات أو ضبط مواقف الفصائل.

وبحسب المصدر، فإن الرسالة الإيرانية لا تعني بالضرورة إسقاط الزيدي فوراً، لكنها قد تعني فرض شروط على شكل حكومته، وطبيعة الحقائب الأمنية والاقتصادية، وموقع الفصائل من برنامجها، وحدود التعاون المقبل مع واشنطن.

الفصائل والحقائب الحساسة

تزداد حساسية الموقف لأن حكومة الزيدي لم تولد بعد، فيما تدور خلافات داخلية بشأن توزيع الوزارات. وكانت تقارير قد تحدثت عن مطالب لقوى سياسية، بينها ائتلاف رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، بالحصول على عدد من الحقائب في الحكومة الجديدة، بينها وزارة سيادية.

وتتركز العقدة الفعلية، وفق مصادر سياسية، في الحقائب التي تمس النفوذ الأمني والمالي، وفي مقدمتها الداخلية والدفاع والمالية والنفط والنقل والكهرباء. وهذه الوزارات لا تُقرأ في العراق بوصفها مواقع إدارية فقط، بل كمفاتيح نفوذ داخل الدولة.

كما أن ملف الفصائل يبقى حاضراً في خلفية كل تفاوض. فقد ناقشت تقارير إقليمية ودولية قدرة حكومة الزيدي على النجاة من “فيتو الفصائل” وضغوط الخارج، في إشارة إلى أن الكابينة المقبلة لن تُختبر داخل البرلمان وحده، بل أيضاً في موقف القوى المسلحة والسياسية المؤثرة من برنامجها وتوازناتها.

الإطار أمام مأزق مزدوج

الإطار التنسيقي، الذي رشح الزيدي بعد أسابيع من الخلافات، يجد نفسه الآن أمام مأزق مزدوج. فإذا مضى في تمرير الحكومة رغم الاعتراض الإيراني، فسيبعث برسالة بأن قراره الداخلي قادر على تجاوز الضغوط الخارجية. أما إذا تراجع أو أعاد فتح التفاوض، فسيظهر وكأنه غير قادر على حماية مرشحه من صراع الإرادات.

وكانت تقارير قد وصفت تكليف الزيدي بأنه جاء بعد تعثر أسماء سياسية أكثر حضوراً، وباعتباره مرشحاً توافقياً ورجل أعمال لم يسبق له أن شغل منصباً سياسياً بارزاً، وهو ما جعل طريقه إلى رئاسة الحكومة سهلاً في مرحلة الترشيح، لكنه أكثر تعقيداً في مرحلة الثقة.

ويرى المصدر أن “الفيتو الإيراني” إذا استمر، قد يدفع قوى داخل الإطار إلى إعادة التفاوض على الكابينة أو ضمانات البرنامج الحكومي، بدلاً من الذهاب إلى جلسة تصويت قد تنتهي بانقسام أو فشل في تأمين الأغلبية.

الخميس ليس موعداً إجرائياً فقط

وفق هذه القراءة، فإن جلسة الخميس، إذا عُقدت، لن تكون مجرد موعد برلماني للتصويت على الوزراء، بل اختباراً لمن يملك الكلمة الأخيرة في ولادة الحكومة المقبلة: البرلمان العراقي، أم الإطار التنسيقي، أم العواصم التي تتحرك خلف المشهد.

فالدعم الأمريكي العلني للزيدي رفع سقف التوقعات بشأن تمرير حكومته، لكنه في الوقت نفسه جعل طهران أكثر حساسية تجاهه. أما وجود قاآني وفريق ترامب في بغداد، إذا تأكد رسمياً، فيعني أن العراق دخل مجدداً منطقة التفاوض الصعب بين واشنطن وطهران، وأن حكومة الزيدي أصبحت عنواناً لصراع أكبر من توزيع الوزارات.

وبين فيتو إيراني محتمل، ودفع أمريكي واضح، وخلافات داخل الإطار على الحقائب، تبدو حكومة الزيدي أمام لحظة حاسمة. فإما أن تنجح في عبور التصويت بوصفها حكومة توازنات مقبولة، أو تتحول جلسة الثقة إلى نقطة انفجار جديدة تكشف حدود القرار العراقي في مواجهة صراع النفوذ الخارجي.

زر الذهاب إلى الأعلى