
انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً… هم ونحن! /-طارق الهاشمي
طارق الهاشمي*
جون كيربي (منسق الأمن القومي الأمريكي) صرح قبل أيام: «نقلنا مقدرات كبيرة للمنطقة وسندافع عن إسرائيل في حال تعرضت للهجوم».
جاء هذا التصريح، بعد تصريحات مشابهة صدرت عن الرئيس جو بايدن ووزير دفاعه أوستن …
مضمون التصريح واضح لا لبس فيه، إن الولايات المتحدة سوف تقف إلى جانب إسرائيل في كل وقت ومهما فعلت !! ومن دون هذا الموقف، ما كانت دولة الاحتلال لتجرؤ على قتل حتى الذي تتفاوض معه!! وأقصد القائد الشهيد إسماعيل هنية… أو يتفاقم غلوها وإسرافها في القتل حتى تبلغ قائمة الضحايا قتل 40 ألف إنسان بريء و100 ألف جريح ومصاب ناهيك عن ضحايا ما زالت جثثهم تحت الأنقاض لا يعرف عددهم.
الموقف ليس بجديد، بل تكرر منذ انطلاقة العدوان على غزة رداً على صولة طوفان الأقصى، ليؤكد للعالم أجمع أن الولايات المتحدة ليست وسيطة بل هي شريكة، بالقوة العسكرية، بالتسليح والتجهيز، بالجهد الاستخباراتي، العملياتي، وسلاسل الإمداد اللوجستي… ناهيك عن الدعم المالي وتوفير الغطاء السياسي لعربدتها وبلطجتها غير المحدودة… الولايات المتحدة اختارت أن تكون ظهيرا للمجرمين.
نتن ياهو بخبثه ومكره يتلاعب بالولايات المتحدة، مستفيداً من موقفها الضبابي، ولا يستجيب لرغباتها حتى لو جرى تنسيق المواقف والتوافق عليها مبكرا!!
وهذا ما جرى في مشروع المراحل الثلاث لوقف إطلاق النار، وحتى اللحظة الولايات المتحدة يبدو أنها غير جادة في لجم عربدته وبلطجيته، وتكتفي بخطاب مرتبك مغشوش يحتمل أكثر من تفسير، فيه من التمنيات أكثر من الحزم ! بينما عنصر الضغط الرئيسي المتاح بيدها (لو أرادت) هي المساعدات العسكرية، التي لم ينقطع تدفقها لجيش الاحتلال لحظة واحدة… حتى لو تعارض مع قوانينها ذات الصلة، ما يعني أن الولايات المتحدة لا تتمنى على إسرائيل وقف العدوان، وما حقيقة تصريحاتها سوى شكل من أشكال العلاقات العامة يحتاجها البيت الأبيض لتهدئة خواطر الغاضبين، المتعاطفين مع غزة في محنتها من أبناء الشعب الأمريكي والعالم.
الولايات المتحدة تدرك يقيناً أن المحتل الإسرائيلي تجاوز حدود الظلم إلى الإبادة!! ومع ذلك هي لا تمنعه وهي على ذلك قادرة…. والمساعدات العسكرية، والقنابل الذكية والغبية … أداة فعّالة، لكنها تبقى بحاجة إلى رئيس فعّال وقرار شجاع ! في سابقة هي الأبلغ انحيازاً في العلاقات التي تراكمت بين الطرفين على مدى ما يزيد على سبعين عاماً…
هذه هي الولايات المتحدة الأمريكية التي لا يضارع طغيانها بشر !!….توظف قوتها للترخيص لإرهابي ظالم بالمزيد من القتل والدمار لأناس أبرياء … في غزة والضفة بدل أن تأخذ على يديه وتمنعه من ظلمه …!! وهي تتحمل المسؤولية الأخلاقية والسياسية كونها ما زالت تتربع على قمة النظام العالمي، لا يعني لها شيئا قتل وإصابة 140 ألف إنسان مدني بريء … وتدمير وتجويع وتهجير لم تشهده البشرية منذ عقود.
بل لا تعني لها شيئا الإبادة الجماعية !! ولا قرار محكمة العدل الدولية ولا إدانة محكمة الجنايات الدولية.
تذكرت الحديث الشريف قوله عليه الصلاة والسلام: (انْصُرْ أخاكَ ظالِماً أوْ مَظْلُوماً. فقالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، أنْصُرُهُ إذا كانَ مَظْلُوماً، أفَرَأَيْتَ إذا كانَ ظالِماً، كيفَ أنْصُرُهُ؟ قالَ: تَحْجُزُهُ -أوْ تَمْنَعُهُ- مِنَ الظُّلْمِ؛ فإنَّ ذلكَ نَصْرُهُ).
يا الله …. كم هي جليلة أخلاقنا وقيمنا، بل كم هو عظيم ديننا…
وهل من يضارعنا فيه أحد؟
صحيح أن الحديث الشريف يعبر عن قضية أخلاقية قيمية تعنى بالتعاملات الإنسانية… لكن الحديث يصلح كضابط للسلوك في العلاقات الدولية، يحد من العدوان ويمنع الفوضى.
الحاصل، البون بيننا وبينهم شاسع عميق بل حتى في صغار الأمور …هو كبير.
*طارق الهاشمي
سياسي عراقي ونائب رئيس الجمهورية سابقا
أخبار قد تهمك
العراق يستعد لتوزيع الكتب المدرسية.. موعد مرتقب قبل انطلاق العام الدراسي
البرلمان يتحرك لإصلاح الاقتصاد والخدمات في العراق
العراق يعيد جدولة معارض 2026.. الأسبوع الزراعي ينطلق نهاية آب
طقس العراق.. موجة حر شديدة تضرب المحافظات الجنوبية خلال الأيام المقبلة
العدل تبدأ التحول الرقمي في بغداد وتتجه لتعميمه في العراق
إرم نيوز يكشف.. تحشيد حكومي وعشائري في العراق لحصر السلاح بيد الدولة
الصحف العالمية ترصد أبرز أخبار الموسم الجديد.. برشلونة ومورينيو في الواجهة
عدنان الجميلي.. ضبط 20 مليون دولار و60 كيلوغراماً من الذهب في العراق
الهرمونات تغيّر طريقة السمع.. دراسة تكشف فروقاً بين الرجال والنساء
مضيق هرمز.. بين التصعيد الإيراني والتهديدات الأمريكية
كوريا الجنوبية تقترح إجراء محادثات لإنهاء الحرب مع كوريا الشمالية رسمياً





