خلال 30 يوماً.. مساعٍ نيابية لتعديل قانون ضحايا الإرهاب

المستقلة/- تتجه أنظار ذوي ضحايا الإرهاب في العراق إلى مجلس النواب، وسط تحركات نيابية لإعادة طرح تعديل قانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية رقم (20) لسنة 2009، مع مطالبات بضمان استمرار صرف الرواتب والمستحقات المالية للمشمولين، وعدم توقفها لحين إقرار التعديل التشريعي المرتقب.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع قرار مجلس النواب تمديد فصله التشريعي لمدة 30 يوماً، اعتباراً من الأول من تشرين الثاني وحتى الأول من كانون الأول 2026، لإتاحة المجال أمام اللجان البرلمانية لاستكمال مناقشة عدد من القوانين المؤجلة والمضي بإجراءاتها التشريعية.

مطالبات باستمرار الرواتب وعدم المساس بالمستحقات

وقالت النائبة رحيمة حسن الجبوري، في تصريحات للصحيفة الرسمية، اليوم الأربعاء 28 تشرين الأول، إن استمرار صرف رواتب ذوي ضحايا الإرهاب يمثل ضرورة لحماية حقوق هذه الشريحة، مشددة على أهمية عدم ربط استحقاقاتهم المالية بالتأخير في إقرار تعديل القانون.

وأكدت الجبوري أن عائلات ضحايا الإرهاب قدمت تضحيات كبيرة، الأمر الذي يستدعي معالجة الإشكالات القانونية والإدارية التي تواجهها، وضمان عدم انقطاع المستحقات المالية خلال الفترة التي تسبق حسم التعديل.

وأوضحت أن التحركات النيابية الحالية تستهدف إعادة إدراج مشروع التعديل ضمن جدول أعمال الجلسات المقبلة، تمهيداً لمناقشته واستكمال مراحله التشريعية وصولاً إلى التصويت عليه.

قانون 20 لسنة 2009 يعود إلى الواجهة

ويُعد قانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية رقم (20) لسنة 2009 من التشريعات المتعلقة بحقوق ضحايا العمليات الإرهابية والحربية والأخطاء العسكرية، وما يترتب عليها من تعويضات وحقوق قانونية للمشمولين.

وشهد القانون خلال السنوات الماضية مناقشات ومطالبات بتعديل بعض أحكامه، لمعالجة الإشكالات التي ظهرت أثناء التطبيق، ولا سيما ما يتعلق باستحقاقات المتضررين وذوي الضحايا.

وسبق أن أُجريت القراءة الأولى لمشروع التعديل الثالث للقانون في 26 آب 2025، وفق السجل التشريعي لمجلس النواب، من دون أن يظهر في السجل ذاته إتمام القراءة الثانية أو التصويت النهائي عليه.

قوانين مجلس النواب العراقي

ويمثل إعادة طرح التعديل خلال التمديد التشريعي الحالي محاولة لاستكمال مسار قانوني ظل موضع نقاش في دورات برلمانية سابقة.

البرلمان أمام مهلة تشريعية مدتها 30 يوماً

وكان مجلس النواب قد صوّت، في جلسته المنعقدة يوم الأحد 25 تشرين الأول، على تمديد فصله التشريعي شهراً إضافياً، في خطوة تتيح استمرار العمل البرلماني ومناقشة عدد من مشاريع ومقترحات القوانين.

ومن المنتظر أن تستثمر اللجان النيابية هذه الفترة في مراجعة التشريعات التي لم تُحسم، وتقديم ما يستكمل منها إلى رئاسة المجلس لغرض إدراجها في جداول الأعمال.

وفي هذا السياق، برز تعديل قانون تعويض ضحايا الإرهاب ضمن الملفات التي تطالب جهات نيابية بإعطائها الأولوية، نظراً لارتباطه بالمستحقات المالية والحقوق القانونية لشريحة واسعة من المواطنين.

غير أن إدراج التعديل ضمن جدول أعمال المجلس لا يعني إقراره تلقائياً، إذ يتطلب استكمال الإجراءات التشريعية والتصويت وفق الأطر الدستورية والقانونية.

تحركات سابقة لتسريع إقرار التعديل

ولم تكن المطالبات الحالية الأولى من نوعها، إذ سبق أن وجّه النائب الأول لرئيس مجلس النواب، عدنان فيحان، في كانون الثاني الماضي، لجنة الشهداء والضحايا والسجناء السياسيين النيابية بالإسراع في تقديم مقترح التعديل الثالث للقانون إلى رئاسة البرلمان.

وجاء ذلك خلال لقاء جمعه برئيس مؤسسة الشهداء عبد الإله النائلي، تناول احتياجات المؤسسة وأوضاع عائلات الشهداء والجرحى والتحديات التي تواجههم.

وأكد فيحان حينها أهمية استكمال الإجراءات التشريعية المتعلقة بحقوق الضحايا، والعمل على معالجة الملفات التي تتطلب تدخلاً قانونياً.

هل تتوقف رواتب ذوي ضحايا الإرهاب؟

وتثير الدعوات النيابية الأخيرة تساؤلات لدى المستفيدين بشأن مصير رواتبهم ومستحقاتهم المالية، خصوصاً مع استمرار تأخر إقرار التعديل القانوني.

وبحسب تصريحات الجبوري، فإن المطالبة الأساسية تتمثل في ضمان استمرار صرف الرواتب وعدم المساس بها خلال الفترة الانتقالية التي تسبق التصويت على التعديل.

ولم تتضمن التصريحات إعلاناً رسمياً عن إيقاف جميع رواتب ذوي ضحايا الإرهاب، كما لم يصدر ضمن المعلومات المعلنة قرار جديد يضمن تمديدها بصورة شاملة. وبالتالي، فإن الحديث يدور حالياً عن مطالبات وتحركات نيابية، وليس عن قانون جديد دخل حيز التنفيذ.

وتبقى تفاصيل الاستحقاقات ومدد صرفها خاضعة للنصوص القانونية النافذة والقرارات والتعليمات المختصة بكل فئة من المستفيدين.

ترقب لحسم التعديل خلال الجلسات المقبلة

وتكتسب التحركات البرلمانية أهمية خاصة في ظل المطالبات المستمرة بإنهاء الملفات القانونية العالقة المتعلقة بعائلات ضحايا الإرهاب، وتحقيق الاستقرار المالي للمشمولين بالتعويضات والرواتب.

ومن المنتظر أن تشهد فترة التمديد التشريعي نقاشات بشأن القوانين المؤجلة، وسط مساعٍ لإدراج تعديل قانون رقم (20) لسنة 2009 في جدول الأعمال.

ويبقى السؤال الأبرز أمام ذوي ضحايا الإرهاب هو مدى قدرة مجلس النواب على إنجاز التعديل خلال مدة التمديد، وضمان استمرار الحقوق المالية للمشمولين دون انقطاع، في انتظار قرار تشريعي واضح يحسم الجدل القائم بشأن الاستحقاقات.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى