
«انفراجة مرتقبة في ملف المياه.. العراق يعلن تقدماً مع تركيا وتحركات بشأن دجلة والفرات»
المستقلة/- أعلنت وزارة الموارد المائية العراقية، اليوم الأربعاء 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، وصول التفاهمات مع تركيا إلى مراحل متقدمة بشأن تنفيذ الاتفاقية المائية بين البلدين، في خطوة قد تمهد لتعزيز التعاون في إدارة الموارد المائية وتنظيم الإطلاقات، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية لتوسيع التنسيق مع سوريا وإيران، وجهود حكومية وبرلمانية لمعالجة التلوث المتزايد في نهري دجلة والفرات.
وقال وزير الموارد المائية، مثنى التميمي، في تصريحات للصحيفة الرسمية على هامش مشاركته في المؤتمر العربي السابع للمياه بالعاصمة المصرية القاهرة، إن المباحثات مع الجانب التركي حققت تقدماً مهماً، مؤكداً أن العراق بات قريباً من المباشرة بتنفيذ مذكرة التفاهم المائية مع أنقرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه العراق تحديات متزايدة تتعلق بشح المياه وتراجع الواردات المائية والتغيرات المناخية، فضلاً عن الضغوط التي تتعرض لها الأنهار نتيجة التلوث وتزايد الاحتياجات الزراعية والسكانية.
تفاهمات متقدمة مع تركيا لتأمين المياه
وأوضح التميمي أن الحكومة العراقية تولي أهمية خاصة لتطوير العلاقات المائية مع تركيا، باعتبارها إحدى دول المنبع الرئيسية لنهري دجلة والفرات، مشيراً إلى أن التفاهمات الثنائية وصلت إلى مراحل متقدمة في إطار الاتفاقية المائية المشتركة.
وأكد أن بغداد تعتمد الحوار والتفاهم مع أنقرة لمعالجة الملفات العالقة، بما يضمن تعزيز المصالح المشتركة وتحسين إدارة الموارد المائية العابرة للحدود.
ويمثل الاقتراب من تنفيذ مذكرة التفاهم تطوراً في مسار المفاوضات العراقية التركية، غير أن الوزير لم يحدد موعداً نهائياً لبدء التنفيذ أو كميات إضافية من المياه يُتوقع إطلاقها بموجب التفاهمات الجديدة.
ويرتبط نجاح هذه الجهود بقدرة الجانبين على تحويل الاتفاقات إلى إجراءات عملية تضمن انتظام الإطلاقات المائية وتراعي الاحتياجات العراقية، خصوصاً خلال مواسم الجفاف وانخفاض الإيرادات المائية.
تحركات مع سوريا لضمان تدفق مياه الفرات
وفي ملف العلاقات المائية مع سوريا، كشف الوزير عن توجه عراقي لتكثيف اللقاءات مع المسؤولين السوريين، بهدف تعزيز التنسيق في إدارة الموارد المائية، ولا سيما الإطلاقات التي تصل إلى العراق عبر الأراضي السورية.
وأشار إلى أن سوريا تؤدي دوراً مهماً في مسار نهر الفرات، الأمر الذي يجعل التعاون معها ضرورياً لضمان تدفق المياه وتحسين إدارة الموارد المشتركة.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل اعتماد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية العراقية على مياه الفرات، خصوصاً في المحافظات الوسطى والجنوبية، التي تتأثر بانخفاض مناسيب المياه وتراجع الإطلاقات.
كما أكد التميمي استمرار الحوار مع إيران بشأن الملفات المائية المشتركة، مشدداً على أهمية التوصل إلى تفاهمات مع دول الجوار تضمن حقوق العراق المائية وتدعم استقرار إمداداته.
العراق ومصر يواجهان تحديات مشتركة
وفي سياق متصل، أكد وزير الموارد المائية أن العراق ومصر يواجهان تحديات متشابهة تتعلق بندرة المياه والتغيرات المناخية وإدارة الأنهار المشتركة.
وأوضح أن لقاءاته مع المسؤولين المصريين ركزت على تطوير التعاون الفني وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب المتقدمة في إدارة الموارد المائية.
وأشار إلى وجود مذكرة تفاهم بين بغداد والقاهرة، مع توجه لمواصلة الاجتماعات الفنية وتوسيع مجالات التعاون.
وكان التميمي قد بحث، يوم الاثنين 26 تشرين الأول، مع نظيره المصري هاني سويلم تعزيز التعاون في إدارة المياه، إلى جانب إمكانية تبادل الخبرات الفنية والاطلاع على المشروعات الإروائية المنفذة في العراق.
تلوث دجلة والفرات يدخل دائرة الاهتمام الحكومي والبرلماني
وبالتوازي مع التحركات الخارجية، كشف التميمي عن اهتمام حكومي وبرلماني متزايد بملف التلوث الذي يطال نهري دجلة والفرات وروافدهما، مؤكداً أن معالجة هذه المشكلة أصبحت من أولويات إدارة الموارد المائية.
وأوضح أن مجلس النواب شكّل لجنة متخصصة لتشخيص الجهات المسؤولة عن مصادر التلوث ومتابعة الإجراءات اللازمة لمعالجته.
وأشار إلى أن الحكومة تسعى إلى تحديد الجهات المتسببة في تدهور نوعية المياه، والعمل على الحد من الملوثات التي تؤثر في الأنهار ومصادر المياه المستخدمة للأغراض المنزلية والزراعية والصناعية.
وتبرز خطورة التلوث المائي في تأثيره المحتمل على الصحة العامة والإنتاج الزراعي والأنظمة البيئية، خصوصاً عندما يتزامن مع انخفاض مناسيب الأنهار، ما يقلل قدرة المياه على تخفيف تركيز الملوثات.
تحديات مالية ومناخية تعرقل معالجة الأزمة
وأقر وزير الموارد المائية بأن شح الواردات المائية والضغوط المالية قد يؤثران في تنفيذ بعض البرامج والمشروعات المخصصة لحماية الأنهار وتحسين إدارة الموارد المائية.
وأكد، مع ذلك، أن معالجة التلوث والحفاظ على نهري دجلة والفرات تتطلب استمرار التنسيق بين المؤسسات الحكومية والجهات الرقابية، إلى جانب تطوير الخطط الفنية والإدارية لمواجهة التحديات القائمة.
ويواجه العراق تحدياً مزدوجاً يتمثل في تأمين كميات كافية من المياه من دول المنبع من جهة، وتحسين نوعية المياه المتاحة داخل البلاد من جهة أخرى، وهو ما يجعل الحلول الدبلوماسية والإدارية والبيئية مترابطة.
هل تنهي الاتفاقيات أزمة المياه في العراق؟
رغم أهمية التقدم المعلن في المفاوضات مع تركيا وتوسيع التنسيق مع سوريا وإيران، فإن معالجة أزمة المياه العراقية لا تتوقف على الاتفاقيات الخارجية وحدها.
إذ يتطلب تحقيق الأمن المائي تحسين كفاءة شبكات الري، وتقليل الهدر، وتطوير مشروعات معالجة مياه الصرف، وتعزيز القدرة على تخزين المياه وإدارتها خلال فترات الشح.
كما أن الإعلان عن قرب تنفيذ مذكرة التفاهم العراقية التركية لا يعني انتهاء أزمة المياه، ما لم تقترن التفاهمات بنتائج قابلة للقياس، تشمل استقرار الواردات المائية وتحسين إدارة الأنهار المشتركة.
وتبقى الأشهر المقبلة اختباراً لقدرة الحكومة العراقية على تحويل التحركات الدبلوماسية إلى نتائج ملموسة، في ظل استمرار التحديات المناخية والاقتصادية والبيئية.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن ملف المياه بات أحد أبرز ملفات الأمن الوطني العراقي، بعدما تجاوز تأثيره القطاع الزراعي ليشمل الأمن الغذائي والصحة العامة والاستقرار الاقتصادي، وسط حاجة متزايدة إلى حلول طويلة الأمد تضمن استدامة الموارد المائية وحماية نهري دجلة والفرات.
أخبار قد تهمك
خلال 30 يوماً.. مساعٍ نيابية لتعديل قانون ضحايا الإرهاب
الزيدي إلى دمشق للقاء الشرع.. أمن الحدود والاقتصاد يتصدران المباحثات
رياح بسرعة 45 كم وأمطار رعدية.. تفاصيل طقس العراق
بغداد تعلن تأمين رواتب المتعاقدين لعام 2027 وتكشف موعد حسم التوزيع والتثبيت
تسريب يفضح غضب نتنياهو قبل إغلاق صناديق الاقتراع
دراسة صادمة: محادثات الذكاء الاصطناعي المحذوفة قد تبقى في هاتفك
مصرف الرافدين يفتح التقديم على الوجبة الثانية من السلف الإلكترونية للموظفين والمتقاعدين
بعد 3 تشرين الثاني.. واشنطن تهيئ الخليج لهجوم واسع على إيران
ليست شاشة الكمبيوتر وحدها السبب.. طبيب يكشف أسباباً خفية لحرقة العين والشعور بالرمل
النفط العراقي يتراجع عكس الأسواق العالمية.. خام البصرة يخسر 1.78 دولار وبرنت يتجاوز 115 دولاراً
شرطة ميسان تطلق حملة لمتابعة المقاهي وصالات الألعاب للحد من تسرب الطلاب





