حكم قضائي يلزم عالية نصيف بتعويض مسؤول في الداخلية

المستقلة/- في خطوة قضائية تعكس تشديد السلطة القضائية على حماية سمعة الموظف العام وصون هيبة مؤسسات الدولة، أصدرت الهيئة الاستئنافية المدنية في رئاسة محكمة استئناف بغداد الكرخ حكماً بإلزام النائبة السابقة عالية نصيف جاسم بدفع تعويض مالي إلى المشاور القانوني في وزارة الداخلية حسين يوسف التميمي، بعد ثبوت مسؤوليتها المدنية عن الأضرار التي لحقت به نتيجة الإساءة والتشهير أثناء تأديته مهامه الوظيفية.

وبحسب القرار القضائي، فإن المحكمة وجدت أن التصريحات والإساءة التي طالت الموظف خلال قيامه بواجباته الرسمية شكلت ضرراً يستوجب التعويض وفق الأطر القانونية، مؤكدة أن ممارسة المسؤوليات العامة لا تمنح أي طرف حق التجاوز على الآخرين أو النيل من مكانتهم الوظيفية دون أدلة أو مسوغات قانونية.

ويأتي الحكم ليؤكد مبدأً مهماً في العمل المؤسساتي، مفاده أن الموظف المكلف بخدمة عامة يتمتع بحماية القانون عندما يؤدي واجبه ضمن الصلاحيات الممنوحة له، وأن أي خلاف أو ملاحظة على الأداء الوظيفي يجب أن تسلك الطرق القانونية بعيداً عن التشهير أو الاستهداف الشخصي.

ويرى مراقبون أن القرار القضائي يحمل رسالة واضحة بشأن مرحلة جديدة في التعامل مع قضايا الإساءة للموظفين والمسؤولين، إذ لم يعد التعرض للسمعة الوظيفية أمراً خارج نطاق المساءلة، بل أصبح خاضعاً لمبدأ المسؤولية المدنية وجبر الضرر.

كما يؤكد الحكم أن القضاء العراقي يسعى إلى ترسيخ مفهوم دولة المؤسسات، عبر حماية حقوق الأفراد من جهة، وضمان حق النقد والمساءلة ضمن الحدود القانونية من جهة أخرى، بما يحفظ التوازن بين حرية التعبير وحقوق الآخرين.

ويشير القرار إلى أن التعويض المدني لا يمثل مجرد إجراء مالي، بل يعد وسيلة قانونية لإعادة الاعتبار للمتضرر وترسيخ احترام الوظيفة العامة، خصوصاً عندما يكون الموظف قد تعرض للاستهداف بسبب قيامه بواجباته الرسمية.

وبهذا الحكم، يوجه القضاء رسالة مفادها أن القانون يبقى المرجعية الأعلى في حسم الخلافات، وأن أي تجاوز على حقوق الأفراد أو كرامتهم الوظيفية سيكون محل مساءلة ضمن مؤسسات العدالة العراقية.

زر الذهاب إلى الأعلى