الرواتب والموازنة.. العراق يتحرك لاحتواء ضغوط السيولة

المستقلة/- تسعى الحكومة العراقية واللجنة المالية النيابية إلى احتواء التداعيات الاقتصادية الناتجة عن التطورات الإقليمية الأخيرة وتراجع صادرات النفط، في محاولة للحفاظ على الاستقرار المالي وضمان استمرار الالتزامات الحكومية، وفي مقدمتها رواتب الموظفين والاستحقاقات الاجتماعية.

وأكدت اللجنة المالية أن الدولة تمتلك الأدوات والإمكانات اللازمة لتجاوز المرحلة الحالية، مشيرة إلى أن الضغوط المالية الحالية تعد مؤقتة ولا تمثل أزمة هيكلية، وأن الإجراءات الحكومية تهدف إلى معالجة التحديات الآنية والمضي في مسار الإصلاح الاقتصادي.

تأخر الرواتب.. أزمة سيولة مؤقتة

وطمأنت اللجنة المالية الموظفين بشأن مستحقاتهم، موضحة أن تأخر إطلاق الرواتب جاء نتيجة نقص طارئ ومؤقت في السيولة المالية، يجري العمل على معالجته خلال فترة قصيرة.

وقال عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر إن الحكومة تضع ملف الرواتب ضمن أولوياتها، مؤكداً أن الأزمة ستتم معالجتها خلال أيام، مع توقع استكمال إجراءات الصرف قبل نهاية الأسبوع.

وأشار إلى استعداد وزارة المالية لمواصلة العمل خلال يومي الجمعة والسبت لإنجاز الأوامر الإدارية اللازمة، بهدف تسريع وصول المستحقات إلى الموظفين ومنع حدوث أي تأخير إضافي.

الموازنة المقبلة وخارطة الإنفاق

وفي ملف الموازنة العامة، أوضحت اللجنة المالية أن الحكومة تتجه لإرسال مشروع القانون إلى مجلس النواب خلال شهر تشرين الأول المقبل، على أن يبدأ البرلمان مناقشته فور وصوله بهدف إقراره قبل نهاية العام.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الدولة إلى وضع إطار مالي أكثر مرونة يساعدها على التعامل مع تقلبات أسعار النفط، باعتبار الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل كبير على الإيرادات النفطية في تمويل الإنفاق العام والمشاريع الحكومية.

ويرى مراقبون أن سرعة إقرار الموازنة تمثل عاملاً مهماً لضمان استمرار المشاريع التنموية وتنفيذ الخطط الحكومية، خصوصاً في ظل الحاجة إلى إدارة أكثر كفاءة للموارد المالية.

إصلاحات تشريعية لإدارة الأموال

وبالتوازي مع ملف الموازنة، بدأت اللجنة المالية دراسة مشروع قانون “القروض والمنح والإعانات”، الذي يهدف إلى وضع إطار تشريعي واضح لإدارة التمويل الداخلي والخارجي المخصص للمشاريع التنموية.

وأكد عضو اللجنة ريبوار كريم أن المشروع يمثل خطوة نحو تطوير الإدارة المالية في العراق، من خلال تحديد الجهات المخولة بإدارة التمويل، ووضع سقوف مالية واضحة، وتنظيم الصلاحيات بين مجلس النواب ومجلس الوزراء ووزارة المالية.

وأضاف أن اللجنة ستعمل على متابعة تطبيق القانون وضمان استخدام الموارد المالية بشكل يحقق أهداف التنمية ويعزز الشفافية والرقابة المالية.

نحو مرحلة مالية أكثر استقراراً

وتشير التحركات الحكومية والنيابية إلى محاولة بناء نظام مالي أكثر قدرة على مواجهة الأزمات المؤقتة، عبر تقليل الاعتماد على الحلول الطارئة وتعزيز التخطيط طويل الأمد.

وفي ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد العراقي نتيجة تقلبات أسواق النفط والظروف الإقليمية، يبقى نجاح الإصلاحات المالية مرتبطاً بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بكفاءة، وتنويع مصادر الدخل، وتحقيق توازن بين الإنفاق الحكومي ومتطلبات التنمية.

زر الذهاب إلى الأعلى