النفط العراقي ينهي الأسبوع بخسائر رغم ارتفاع الأسعار عالمياً.. خام البصرة يتراجع وسط تقلبات الأسواق

المستقلة/- أنهى خاما البصرة الثقيل والمتوسط تداولات الأسبوع على خسائر ملحوظة، رغم تسجيل ارتفاع قوي في الجلسة الأخيرة، في مؤشر على استمرار التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات والتوترات الجيوسياسية، وما قد تحمله تحركات الأسعار من انعكاسات على الإيرادات النفطية للعراق.

وبحسب بيانات التداول الواردة، ارتفع خام البصرة الثقيل في آخر جلسات الأسبوع بمقدار 3.95 دولارات للبرميل، وبنسبة 5.79%، ليصل إلى 72.16 دولاراً، إلا أن هذه المكاسب لم تكن كافية لتعويض الخسائر المسجلة خلال الأيام السابقة، إذ أنهى الأسبوع منخفضاً بمقدار 2.41 دولار، بما يعادل 3.23%، مقارنة بمستواه عند بداية الأسبوع البالغ 74.57 دولاراً.

وسجل خام البصرة المتوسط مساراً مماثلاً، بعدما ارتفع في الجلسة الأخيرة بمقدار 3.65 دولارات، أو بنسبة 5.10%، ليبلغ 75.16 دولاراً للبرميل، لكنه أنهى التداولات الأسبوعية على تراجع بلغ 2.89 دولار، وبنسبة 3.70%، قياساً بمستواه مطلع الأسبوع عند 78.05 دولاراً.

وتعكس هذه التحركات حالة من التذبذب في تسعير النفط العراقي، إذ لم تتمكن المكاسب المحققة في نهاية الأسبوع من محو التراجعات السابقة، رغم استمرار تداول المؤشرات العالمية عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وعلى مستوى الأسواق الدولية، أشارت الأرقام المتداولة إلى ارتفاع خام غرب تكساس الوسيط إلى 91.69 دولاراً للبرميل، فيما بلغ خام برنت 104.44 دولارات، وسط استمرار تأثير التطورات السياسية والأمنية على حركة الأسعار.

وفي المقابل، أظهرت بيانات التسوية النهائية ليوم الجمعة 9 تشرين الأول 2026 مستويات أعلى قليلاً، إذ أغلق خام برنت عند 104.72 دولارات للبرميل، بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط عند 91.85 دولاراً، مدفوعين بتوقف جزء كبير من الإنتاج النفطي الأميركي في خليج المكسيك بسبب إعصار، إلى جانب المخاوف المستمرة بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

ويكتسب تراجع خامي البصرة أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد العراقي، الذي يعتمد بصورة رئيسية على العائدات النفطية في تمويل الإنفاق العام، إذ إن استمرار انخفاض أسعار بيع النفط العراقي قد يفرض ضغوطاً إضافية على الإيرادات الحكومية، خصوصاً إذا تزامن مع ارتفاع النفقات التشغيلية والالتزامات المالية للدولة.

كما أن الفجوة السعرية بين خام البصرة والمؤشرات العالمية تسلط الضوء على اختلاف خصائص أنواع النفط الخام، وشروط التسعير والتصدير، وتكاليف النقل، فضلاً عن حركة الطلب على الخامات الثقيلة والمتوسطة في الأسواق الآسيوية والعالمية.

ولا يعني ارتفاع خام برنت بالضرورة تحقيق مكاسب مماثلة للنفط العراقي، إذ تتأثر أسعار خام البصرة بعوامل تجارية وفنية مرتبطة بطبيعة الخام والأسواق المستوردة، الأمر الذي يفسر إمكانية تسجيل خسائر أسبوعية في الأسعار العراقية رغم صعود بعض المؤشرات الدولية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أسواق النفط حساسية مرتفعة تجاه الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط، ولا سيما التهديدات التي تواجه حركة الشحن في الممرات البحرية الاستراتيجية، بالتزامن مع تطورات الحرب الروسية الأوكرانية والتغيرات في سياسات الطاقة لدى الدول الكبرى.

وتظل هذه العوامل مؤثرة في اتجاهات الأسعار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار المخاوف من اضطرابات الإمدادات العالمية وصعوبة التنبؤ بمسار التوترات الإقليمية.

اقتصادياً، فإن استمرار تراجع أسعار خام البصرة قد ينعكس على قيمة الصادرات النفطية العراقية، حتى في حال بقاء أسعار النفط العالمية عند مستويات مرتفعة، ما يجعل الفارق بين الأسعار المحلية التصديرية والمؤشرات الدولية عاملاً مهماً في تحديد العائدات الفعلية للخزينة العامة.

وفي ظل التحديات المالية التي تواجه العراق، تبقى حركة أسعار النفط من أبرز المؤشرات التي تراقبها الأسواق والأوساط الاقتصادية، نظراً لارتباطها المباشر بقدرة الدولة على تمويل الموازنة وتنفيذ المشاريع الاستثمارية والوفاء بالتزاماتها المالية.

وبين خسائر خام البصرة وارتفاع الأسعار العالمية، تتجه الأنظار إلى تداولات الأسبوع المقبل لمعرفة ما إذا كانت الأسواق ستشهد تعافياً في أسعار النفط العراقي، أم أن التقلبات الحالية ستستمر وتفرض تحديات إضافية على الإيرادات النفطية للبلاد.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى