
المصارف تضيق الخناق على أموال الفساد في العراق
المستقلة/- كشفت تحقيقات وملاحقات الفساد الأخيرة في العراق عن تحول غير مسبوق في طرق إخفاء الأموال غير المشروعة، بعد ضبط مبالغ مالية ضخمة وكميات من الذهب مخبأة داخل جدران المنازل، وأجهزة التكييف، وفتحات تصريف مياه الأمطار، في مشاهد تعكس حجم الأموال التي كانت خارج الدورة الاقتصادية.
وذكرت صحيفة العربي الجديد، في تقرير تابعته «المستقلة»، أن الإجراءات الرقابية المشددة على القطاع المصرفي ومكافحة غسل الأموال دفعت بعض المتورطين إلى البحث عن وسائل بديلة لإخفاء الأموال بعيداً عن القنوات المالية الرسمية.
وبحسب التقرير، أعلن مجلس القضاء الأعلى ضبط 25 مليار دينار عراقي، و200 ألف دولار، وأربعة كيلوغرامات من الذهب ضمن التحقيقات المتعلقة بقضية وكيل وزارة النفط السابق لشؤون التصفية عدنان الجميلي، مبيناً أن جزءاً من الأموال كان لدى أشخاص مرتبطين بالقضية، فيما عُثر على مبالغ أخرى مخبأة داخل جدران منازل.
كما سبق أن أعلنت السلطات ضبط 14 مليار دينار داخل حفرة لتصريف مياه الأمطار، إضافة إلى استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب وعشرات الملايين من الدولارات، ضمن واحدة من أكبر عمليات استعادة الأموال المرتبطة بملفات الفساد.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه العمليات تعكس انتقال المواجهة مع الأموال غير المشروعة من النظام المصرفي إلى أماكن التخزين خارج الاقتصاد الرسمي، بعد تضييق الرقابة على التحويلات الخارجية وعمليات غسل الأموال.
وقال الخبير المصرفي عبد الرحمن الشيخلي إن تشديد إجراءات الامتثال والرقابة على التحويلات ونافذة بيع الدولار ساهم في تقليل قدرة المتورطين على تمرير الأموال غير المشروعة عبر القنوات المصرفية، مشيراً إلى أن الأموال بدأت تظهر في أماكن غير تقليدية بسبب صعوبة إدخالها في النظام المالي.
من جانبه، أكد مستشار رابطة المصارف العراقية الخاصة سمير النصيري أن ملاحقة الأموال واستردادها تمثل رسالة مهمة للمؤسسات المالية الدولية، كون مكافحة غسل الأموال لا تعتمد فقط على إصدار القوانين، بل على قدرة الدولة في تطبيقها وملاحقة الجرائم المالية.
وأضاف أن تطوير منظومة الرقابة المصرفية وتعزيز معايير الامتثال يساهم في رفع الثقة بالقطاع المالي العراقي، ويدعم علاقاته مع المصارف العالمية، خصوصاً مع أهمية الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وفي الجانب الاقتصادي، أوضح الخبير كريم الحلو أن الأموال الناتجة عن الفساد لا تمثل خسارة مالية فقط، بل تشكل عبئاً على الاقتصاد عندما تبقى خارج الدورة الرسمية، لأنها تحرم الدولة من موارد يمكن استثمارها في المشاريع والتنمية.
وأشار إلى أن اعتماد العراق الكبير على التعاملات النقدية يمثل تحدياً أمام تتبع الأموال غير المشروعة، مؤكداً أن توسيع الدفع الإلكتروني وزيادة الشمول المالي وربط البيانات المالية والضريبية تعد خطوات أساسية لمنع تكوين اقتصاد خفي.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن معركة مكافحة الفساد في العراق لم تعد تقتصر على كشف المتورطين، بل انتقلت إلى مرحلة تتبع الأموال واستعادتها وتجفيف مصادرها، في محاولة لإعادة هذه الموارد إلى الاقتصاد الرسمي وتحويلها من أموال مخفية إلى مشاريع تخدم الدولة والمواطنين.





