
المركزي العراقي يتحرك لتقليص فجوة الدولار.. تسعيرة موحدة للصرافات تقترب من 1320
المستقلة/- كشفت مصادر مطلعة لـ«وكالة الصحافة المستقلة» عن تحركات جديدة داخل البنك المركزي العراقي تستهدف تقليص الفجوة الكبيرة بين سعر الصرف الرسمي للدولار والأسعار المتداولة في السوق المحلية، عبر حزمة إجراءات يجري العمل عليها لتنظيم بيع العملة الأجنبية وتشديد الرقابة على شركات الصرافة، بالتزامن مع استمرار ارتفاع الدولار في بغداد ومحافظات أخرى.
وقالت المصادر إن الإجراءات المرتقبة تركز على إعادة تنظيم آلية وصول الدولار إلى السوق وتلبية الطلب الفعلي والمشروع على العملة الأجنبية، بما يقلل اعتماد التجار والمواطنين على السوق غير الرسمية ويحد من المضاربات التي دفعت سعر الصرف بعيداً عن المستويات المحددة من البنك المركزي.
وبحسب معلومات خاصة حصلت عليها «وكالة الصحافة المستقلة»، فإن أحد الخيارات المطروحة خلال الفترة المقبلة يتعلق بوضع تسعيرة أكثر انضباطاً وموحدة لبيع الدولار عبر شركات الصرافة والمنافذ المجازة، بحيث تكون الأسعار أقرب بصورة كبيرة إلى السعر الرسمي، بدلاً من الفجوة الواسعة المسجلة حالياً بين الدولار المتاح عبر القنوات الرسمية وسعره في السوق.
وأشارت المصادر إلى أن التحرك لا يتعلق، وفق المعلومات المتاحة، بتغيير السعر الرسمي للدينار، وإنما بمحاولة تقريب السعر الذي يصل به الدولار إلى المستفيد النهائي من المستويات الرسمية المعتمدة، وفي مقدمتها مستوى 1320 ديناراً للدولار، من خلال إجراءات تتصل بالتوزيع والرقابة والتسعير وآلية عمل شركات الصرافة.
وتأتي هذه المعلومات في وقت يؤكد فيه البنك المركزي رسمياً عدم وجود توجه لتغيير سعر الصرف الرسمي، إذ نفى في 17 حزيران 2026 بشكل قاطع الأنباء التي تحدثت عن تعديل سعر الدينار، محذراً من تداول وثائق أو معلومات غير صادرة عنه.
ويعتمد نظام التسعير الرسمي الذي أعلنه البنك المركزي منذ شباط 2023 على سعر 1300 دينار لشراء الدولار من وزارة المالية، و1310 دنانير لبيع الدولار إلى المصارف، و1320 ديناراً كحد لسعر بيعه من المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية إلى المستفيد النهائي. كما تظهر بيانات البنك الرسمية استمرار السعر عند 1310 دنانير للدولار.
تشديد على شركات الصرافة
وتؤكد مصادر «الصحافة المستقلة» أن المرحلة الحالية تشهد بالفعل تشديداً رقابياً على شركات الصرافة، وأن هذا المسار مرشح للتوسع خلال الأيام المقبلة، خصوصاً في ما يتعلق بمصادر شراء وبيع الدولار، والأسعار المعتمدة، وحركة الأموال، والالتزام بضوابط البنك المركزي.
وتنسجم هذه التحركات مع إجراءات اتخذها البنك خلال الأشهر الماضية لتعزيز الرقابة على قطاع الصرافة؛ ففي حزيران 2026 طلب البنك من شركات الصرافة من فئتي A وB وشركات التوسط تزويده ببيانات تتعلق بالحسابات المصرفية لأغراض تنظيمية ورقابية، كما استمر خلال 2026 بسحب إجازات شركات مخالفة وتشديد متطلبات الامتثال.
وكان البنك المركزي قد أكد في نيسان الماضي قدرته على تلبية كامل طلبات المصارف وشركات الصرافة من الدولار المخصص للمسافرين والحجاج والتحويلات الخارجية، في إشارة إلى أن جزءاً أساسياً من استراتيجيته يقوم على زيادة وصول الدولار عبر القنوات الرسمية بدلاً من ترك الطلب يتجه إلى السوق غير الرسمية.
25 ألف دينار فجوة لكل 100 دولار
وتكتسب التحركات المرتقبة أهمية أكبر مع استمرار الفارق الكبير بين السعر الرسمي والسوق المحلية.
فقد سجل سعر بيع الدولار في محال الصيرفة ببغداد، الاثنين 14 أيلول 2026، نحو 157 ألف دينار لكل 100 دولار، فيما بلغ الشراء نحو 156 ألف دينار، بينما سجلت بورصتا الكفاح والحارثية قرابة 156.5 ألف دينار لكل 100 دولار.
وباحتساب سعر 1320 ديناراً للدولار المقرر للمستفيد النهائي عبر القنوات الرسمية، فإن قيمة 100 دولار تبلغ نحو 132 ألف دينار، ما يعني وجود فجوة تصل إلى نحو 25 ألف دينار لكل 100 دولار مقارنة بسعر البيع المتداول في بعض محال الصرافة ببغداد.
وهذه الفجوة هي التي يسعى البنك المركزي، وفق المصادر، إلى تقليصها تدريجياً، وليس عبر تغيير السعر الرسمي، وإنما من خلال توسيع القنوات الرسمية وتسهيل تلبية الطلب الحقيقي على الدولار، مع زيادة الرقابة على الجهات التي تشتري العملة بالسعر الرسمي ثم لا تنعكس هذه الأسعار بصورة فعلية على المستفيد النهائي.
المركزي مهّد لهذا المسار سابقاً
ويعيد التحرك المرتقب إلى الواجهة موقفاً سابقاً للبنك المركزي شدد فيه على أن الدولار المتداول في العراق يأتي أساساً من البنك المركزي عبر المصارف وشركات الصرافة والتوسط، وأن التعامل بأسعار بعيدة عن السعر المقرر يرتبط بالمضاربة أكثر من كونه سوق صرف طبيعية مستقلة.
كما أكد البنك في 22 حزيران 2026 مواصلة برنامجه الإصلاحي للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، مشدداً على استمراره في تلبية الطلب المشروع على الدولار واتخاذ السياسات اللازمة للحفاظ على استقرار سعر الصرف وسلامة القنوات المالية.
وبحسب مصادر «وكالة الصحافة المستقلة»، فإن الأيام المقبلة ستكون مهمة في ملف الدولار، وقد تشهد تطبيق إجراءات إضافية على مستوى شركات الصرافة وآليات التسعير والتوزيع، ضمن محاولة لخلق سعر أكثر انضباطاً في السوق وتقليص المساحة التي تتحرك فيها المضاربات.
وأكدت المصادر أن الهدف النهائي من الإجراءات المطروحة هو جعل الدولار المتاح للمواطن والتاجر عبر المنافذ القانونية أقرب إلى السعر الرسمي، ورفع قدرة القنوات الرسمية على تلبية الطلب، الأمر الذي قد يؤدي، في حال تطبيق الإجراءات بكفاءة وتوفير الكميات المطلوبة، إلى زيادة الضغط على السوق غير الرسمية ودفع أسعار الصرف إلى التراجع تدريجياً.
لكن المصادر شددت على أن نجاح هذه الإجراءات سيبقى مرتبطاً بقدرة البنك المركزي على ضمان وصول الدولار بالسعر المحدد إلى المستفيد الحقيقي، ومنع إعادة بيعه خارج القنوات الرسمية، إلى جانب تأمين احتياجات التجارة والتحويلات الخارجية بصورة منتظمة.
وبذلك تدخل سوق الصرف العراقية مرحلة جديدة من الترقب، وسط فجوة ما تزال كبيرة بين السعر الرسمي والموازي، فيما تتجه الأنظار إلى البنك المركزي لمعرفة طبيعة الإجراءات التي قد يكشف عنها خلال الأيام المقبلة، ومدى قدرتها على إعادة الدولار إلى مستويات أقرب إلى التسعيرة الرسمية
أخبار قد تهمك
شاومي تطلق Redmi 17 5G في السعودية بسعر يبدأ من 799 ريالاً
النائب الشمري تبحث ملف المليون قطعة أرض والخارطة الاستثمارية مع هيئة الاستثمار
النائب ابتسام الهلالي تحذر من تداعيات أزمة الوقود على اقتصاد كربلاء
مليار دولار صادرات صناعة عمّان إلى العراق خلال 8 أشهر
السجن 7 سنوات لمدير عام في كهرباء الوسط بقضية تضخم أموال وكسب غير مشروع
الأخلاق المدنية الحديثة: خطوة نحو مجتمع إنساني ومسؤول
الدولار يتراجع قليلاً أمام الدينار في السوق العراقية
آلاف الدوريات قرب المدارس.. الداخلية تعلن خطة أمنية ومرورية للعام الدراسي الجديد
العراق بين أكبر أسواق تركيا.. 6.08 مليارات دولار صادرات خلال 7 أشهر
«إرم نيوز» تكشف: جرف الصخر أمام مرحلة مفصلية وضغوط لإعادة الملف إلى سلطة الدولة
غوغل درايف بطيء؟ 7 أسباب قد تعطل رفع الملفات وحلول بسيطة لتسريعها




