
العراق يفتح ملف الخطاب الطائفي.. القضاء يتحرك
المستقلة/- دخل ملف الخطاب الطائفي في العراق مرحلة جديدة من التعامل القضائي، بعدما وجّه مجلس القضاء الأعلى، اليوم الأحد، محاكم التحقيق المختصة وأعضاء الادعاء العام إلى رصد استخدام المصطلحات والعبارات الطائفية في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين وفق القوانين النافذة.
ويعكس التوجيه انتقال التعامل مع التصريحات والمنشورات ذات الطابع الطائفي من دائرة السجال الإعلامي والسياسي إلى دائرة المتابعة القضائية، ولا سيما عندما يكون المحتوى موجهاً لإثارة الفتنة أو الانقسام المجتمعي وتحقيق مصالح سياسية أو شخصية.
وبموجب التوجيه، ستكون محاكم التحقيق المختصة وأعضاء الادعاء العام معنيين بمتابعة ورصد المحتوى الذي يحمل عبارات ومصطلحات من شأنها إثارة النعرات الطائفية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية عند توافر الأفعال التي يعاقب عليها القانون.
توقيت حساس
التحرك القضائي يأتي في توقيت شهدت فيه منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة تصاعداً في السجالات والإساءات المتبادلة المتعلقة بشخصيات ورموز ومقدسات دينية، الأمر الذي أثار مخاوف من انتقال بعض هذه الخلافات من الفضاء الإلكتروني إلى توترات اجتماعية أوسع.
وتكتسب القضية حساسية خاصة في العراق بالنظر إلى التجارب السابقة التي لعب فيها التحريض الطائفي دوراً في زيادة الاستقطاب والانقسام المجتمعي.
ولا يعني التوجيه أن كل نقاش ديني أو سياسي سيصبح موضع ملاحقة، وإنما يتركز، بحسب المعلن، على استخدام الخطاب والمصطلحات التي تستهدف إثارة الفتنة والانقسام الطائفي، على أن يبقى تحديد المسؤولية القانونية من اختصاص القضاء وفق الأدلة وظروف كل قضية.
موقف سياسي سبق التحرك القضائي
ويأتي موقف مجلس القضاء بعد ساعات من الاجتماع الدوري الثامن والثلاثين لائتلاف إدارة الدولة، الذي عُقد مساء السبت 5 أيلول، وناقش الأوضاع السياسية والاقتصادية والداخلية في البلاد.
وأكد الائتلاف في بيانه تبنيه ودعمه لنهج الدولة في نبذ الخطاب الطائفي وتعزيز الوحدة الوطنية ودعم السلم الاجتماعي وفق مبادئ الدستور.
ويشير تزامن الموقفين إلى وجود توجه واضح لدى مؤسسات الدولة والقوى السياسية للحد من عودة الخطاب الطائفي إلى واجهة المشهد العام، خصوصاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي التي أصبحت قادرة على نشر المقاطع والتصريحات المثيرة للجدل خلال دقائق والوصول إلى جمهور واسع.
من المنصات إلى ساحات التحقيق
أهمية توجيه مجلس القضاء تكمن في أنه لا يقتصر على وسائل الإعلام التقليدية، وإنما يشمل أيضاً مواقع التواصل الاجتماعي.
وهذا يعني أن المنشورات والمقاطع المصورة والتصريحات الرقمية قد تصبح موضع متابعة عندما تتضمن محتوى يرى القضاء أنه يهدف إلى التحريض وإثارة الفتنة.
وللقضاء العراقي سوابق حديثة في التعامل مع محتويات رقمية مرتبطة بإثارة الفتنة أو الإساءة؛ ففي آذار 2026 أُعلن عن صدور مذكرة قبض بحق أحد الأشخاص على خلفية محتوى قالت الجهات الأمنية إنه تضمن إساءة ومحاولة لإثارة الفتنة بين أوساط المجتمع.
هل تبدأ مرحلة محاسبة فعلية؟
التوجيه الجديد يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة في التعامل مع الخطاب الطائفي، إذ لم تعد القضية مرتبطة فقط ببيانات الشجب أو الدعوات السياسية إلى التهدئة، وإنما أصبحت هناك تعليمات للمحاكم المختصة وأعضاء الادعاء العام بالرصد والتحرك وفق القانون.
لكن التطبيق سيكون الاختبار الأهم.
فنجاح الإجراءات في الحد من خطاب الكراهية والطائفية يتطلب تطبيقاً متساوياً على جميع الأطراف، بعيداً عن الانتماءات السياسية أو الدينية أو الاجتماعية، مع التمييز بين الرأي والنقد من جهة، وبين التحريض الطائفي المجرّم قانوناً من جهة أخرى.
كما أن الدستور العراقي يمنح مجلس القضاء الأعلى مهمة إدارة شؤون القضاء والإشراف على القضاء الاتحادي، ضمن النظام القضائي الذي ينظمه الدستور والقوانين النافذة.
رسالة إلى السياسيين والإعلام والمنصات
ولا تبدو رسالة التوجيه موجهة إلى مستخدمي مواقع التواصل وحدهم.
فالإشارة إلى استخدام الخطاب الطائفي لتحقيق مصالح سياسية أو شخصية تضع أيضاً التصريحات السياسية والإعلامية تحت المجهر عندما تتجاوز المنافسة أو النقد إلى التحريض والانقسام الطائفي.
ومع اقتران التوجيه القضائي بموقف ائتلاف إدارة الدولة الرافض للخطاب الطائفي، فإن العراق يبدو أمام محاولة جديدة لفرض سقف قانوني وسياسي على خطاب لطالما شكّل أحد أخطر عوامل الانقسام الداخلي.
ويبقى السؤال خلال المرحلة المقبلة متعلقاً بمدى تطبيق هذه التوجيهات عملياً، ونوعية القضايا التي ستصل إلى المحاكم، وما إذا كانت الإجراءات ستشمل جميع الأطراف بلا استثناء.
الرسالة التي يبعث بها التحرك الجديد تبدو واضحة: الخطاب الطائفي الذي يتجاوز حدود الرأي إلى التحريض وإثارة الفتنة قد لا يبقى بعد اليوم مجرد منشور أو تصريح عابر، بل قد يتحول إلى ملف أمام القضاء.
أخبار قد تهمك
زلزال في تشكيلة العراق قبل «خليجي 27».. أرنولد يفتح باب التغيير
واشنطن ترصد 150 ألف دولار لاعتقال تركي متهم بخداع البنتاغون
مصادر: فائق زيدان يضع خطة لتغيير نظام الحكم من برلماني إلى شبه رئاسي
مخالفات تحت المجهر.. ماذا وجد المركزي قبل إغلاق شركات صرافة في مطار بغداد؟
العراق يتصدر تراجع صادرات نفط الشرق الأوسط
حامد الموسوي يطالب بفتح تحقيق في خروقات مالية بـ “الهيئة الوطنية للرقابة النووية”
النزاهة تضبط محاسباً في تربية نينوى بتهمة اختلاس رواتب موظف وهمي لست سنوات
القوات الامريكية تعلن عن ضرب 3 ناقلات نفط إيرانية
مقتل 60 شخص غلى الأقل في اليمن مع تصاعد حدة القتال
ميسان تحدد تحدد سعر الامبير للمولدات الاهلية بـ( 7 ) الاف لشهر ايلول
موظفو العقود في ميسان يتظاهرون أمام مكتب مجلس النواب للمطالبة بالتثبيت





