
العراق يتحرك لإنقاذ دجلة من التلوث بمشروع ضخم في بغداد
المستقلة /- في وقت تتصاعد فيه المخاوف البيئية بشأن تلوث مياه نهر دجلة، كشفت أمانة بغداد عن خطط لتوسعة محطة معالجة الصرف الصحي في منطقة البوعيثة، بطاقة إضافية تبلغ 351 ألف متر مكعب يومياً، بالتزامن مع الاستعداد لإدخال خمس محطات ضخ إلى الخدمة في جانب الكرخ نهاية تشرين الأول الجاري، ضمن إجراءات تستهدف تقليل تصريف المياه الملوثة إلى الأنهار ومجاري البزل.
وتأتي هذه التحركات في ظل جدل واسع أثارته تصريحات وزيرة البيئة سروة عبد الواحد بشأن المخلفات الطبية والمياه غير المعالجة، الأمر الذي أعاد تسليط الضوء على واقع البنية التحتية للصرف الصحي في العاصمة، ومدى قدرة المؤسسات الحكومية على حماية الموارد المائية من التلوث.
وقال مدير قسم التخطيط والمتابعة في دائرة مجاري بغداد، فيصل غازي، في تصريحات صحفية، إن مشروع توسعة وتطوير منظومة الصرف الصحي في البوعيثة لا يزال في مرحلة الدراسة والتحليل، وهي المرحلة الثانية من الإجراءات المعتمدة، موضحاً أن المشروع يتضمن مكونين رئيسيين، الأول يتعلق بأعمال التوسعة، والثاني بالخدمات الاستشارية.
وأضاف أن المدة المقررة لتنفيذ المشروع تبلغ خمسة أعوام، فيما تصل الطاقة الإضافية المستهدفة إلى 351 ألف متر مكعب يومياً، وهو ما من شأنه رفع القدرة الاستيعابية لمنظومة معالجة مياه الصرف الصحي في بغداد، والتخفيف من الضغوط المتزايدة على المحطات القائمة نتيجة النمو السكاني والتوسع العمراني.
وتشير هذه الأرقام إلى أن المشروع، عند إنجازه وتشغيله بكامل طاقته التصميمية، سيكون قادراً على معالجة نحو 128 مليون متر مكعب إضافية سنوياً، ما يمثل إضافة مهمة إلى قدرات العاصمة، شريطة توفير التمويل اللازم وإنجاز الأعمال وفق الجداول الزمنية المحددة.
وكانت أمانة بغداد قد كشفت في وقت سابق عن مجموعة من المشاريع الاستراتيجية لمعالجة مياه الصرف الصحي، من بينها مشروع بديل قناة الشرطة بطاقة 1.2 مليون متر مكعب يومياً، ومشروع البوعيثة، مشيرة إلى أن توفير التخصيصات المالية يمثل أحد التحديات الأساسية أمام تنفيذ هذه المشاريع.
وفي خطوة أقرب إلى التنفيذ، أكد غازي أن الأمانة تستعد لإدخال خمس محطات ضخ لمياه الصرف الصحي في منطقتي الغزالية والخضراء بجانب الكرخ إلى الخدمة نهاية الشهر الحالي، بعد استكمال أعمال إعادة تأهيلها.
وأوضح أن تشغيل هذه المحطات سيتيح تحويل مياه الصرف الصحي إلى مشروع معالجة البوعيثة، بدلاً من تصريفها مباشرة إلى الأنهار ومجاري البزل القريبة، في خطوة تستهدف تقليل مصادر التلوث وتحسين كفاءة إدارة المياه الثقيلة داخل المناطق السكنية.
ولا تقتصر الإجراءات الحكومية على تطوير محطات المعالجة، إذ تتزامن مع استعدادات واسعة لموسم الأمطار، تشمل رفع الجاهزية الفنية لمحطات الضخ وشبكات التصريف، وتنظيف الخطوط والمشبكات المطرية، وتأمين الوقود والآليات والمعدات الاحتياطية لضمان سرعة التدخل عند حدوث اختناقات أو تجمعات للمياه.
وأشار غازي إلى أن فرق الصيانة ستكون مستعدة للعمل على مدار الساعة خلال موجات الأمطار، مع تحديد المناطق المعرضة للاختناقات ووضع خطط تشغيل بديلة، بهدف تقليل مخاطر الفيضانات المحلية وضمان استمرار عمل منظومة الصرف الصحي.
كما أكد أن الدائرة ستعمل على تشغيل محطات الرفع والمعالجة بكامل طاقاتها المتاحة خلال فترات الهطول الغزير، إلى جانب المراقبة المستمرة للخطوط الناقلة ومعالجة الاختناقات بصورة عاجلة، للحد من وصول المياه غير المعالجة إلى نهر دجلة.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية إضافية في ظل المخاوف من أن يؤدي الضغط على شبكات الصرف الصحي خلال الأمطار الغزيرة إلى زيادة احتمالات تصريف المياه غير المعالجة، خصوصاً في المناطق التي تعاني من محدودية الطاقة الاستيعابية أو تقادم البنية التحتية.
وفي موازاة الإعلان عن المشاريع الجديدة، تصاعد الجدل بشأن الوضع البيئي لنهر دجلة بعد تصريحات وزيرة البيئة سروة عبد الواحد، التي تحدثت عن مخاوف تتعلق بتصريف مخلفات المستشفيات والمياه الملوثة إلى النهر من دون معالجة كافية.
وأوضحت وزارة البيئة، في بيان أصدرته الأحد 11 تشرين الأول، أن تحذيرات الوزيرة جاءت للتنبيه إلى المخاطر البيئية والصحية الناتجة عن تصريف المياه الملوثة والمخلفات الطبية، والتأكيد على ضرورة الالتزام بالمعايير المعتمدة لحماية الصحة العامة والموارد المائية.
في المقابل، نفت وزارة الصحة طرح مخلفات المؤسسات الصحية في الأنهار بالصورة المتداولة، مؤكدة وجود آليات لمعالجة المخلفات السائلة والصلبة، وأن مياه الصرف التابعة لمؤسساتها تمر عبر شبكات المجاري ومحطات المعالجة المعتمدة.
كما شددت الوزارة على أن فيروس نقص المناعة البشرية، المسبب لمرض الإيدز، لا ينتقل عبر مياه الأنهار أو تناول الأسماك، داعية إلى اعتماد الحقائق العلمية عند تناول القضايا الصحية المرتبطة بالتلوث.
ويكشف هذا التباين في التصريحات الرسمية عن أهمية إجراء فحوص ميدانية معلنة لمياه النهر ونقاط التصريف، ونشر نتائجها للرأي العام، بما يسمح بتحديد مصادر التلوث الفعلية والتمييز بين المخاطر البيئية المثبتة والمخاوف التي تحتاج إلى أدلة علمية.
وعلى الرغم من أهمية المشاريع الجديدة، فإن التحدي الأكبر لا يتمثل في الإعلان عن طاقات معالجة إضافية فحسب، وإنما في تحويل الخطط إلى منشآت عاملة، وضمان كفاءة تشغيلها وصيانتها بصورة مستمرة، خصوصاً أن مشروع توسعة البوعيثة لا يزال قيد الدراسة، بينما يمتد جدوله التنفيذي المعلن إلى خمسة أعوام.
ويثير هذا الواقع تساؤلات بشأن الإجراءات العاجلة المطلوبة خلال الفترة الانتقالية، ومدى كفاية المحطات الحالية لاستيعاب كميات مياه الصرف الصحي التي تنتجها العاصمة يومياً، فضلاً عن الحاجة إلى معالجة مصادر التلوث الصناعي والطبي والمنزلي ضمن منظومة رقابية متكاملة.
كما أن إعادة تأهيل محطات الضخ الخمس تمثل خطوة عملية يمكن أن تسهم في تقليل التصريف المباشر للمياه الملوثة، إلا أن قياس أثرها الحقيقي يتطلب الإعلان عن كميات المياه التي سيجري تحويلها إلى المعالجة، ومدى انخفاض التصريف غير المعالج بعد تشغيلها.
وبين مشروع توسعة يستغرق تنفيذه خمس سنوات ومحطات ضخ يُنتظر تشغيلها نهاية الشهر الجاري، تدخل بغداد مرحلة مهمة في مواجهة أزمة الصرف الصحي، لكن نجاح هذه الجهود سيظل مرهوناً بسرعة التنفيذ وتوفير التمويل والرقابة البيئية الفعلية، فيما يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح المشاريع الجديدة في وقف تدفق المياه الملوثة إلى دجلة، أم تستمر الأزمة بانتظار استكمال البنية التحتية للعاصمة؟
أخبار قد تهمك
البنك الدولي يصدم العراق بتوقعات خطيرة.. انكماش 12.4% وتبخر 23.7 مليار دولار من الاحتياطيات
الروسية ميرا أندرييفا تدخل ثلاثي التنس العالمي لأول مرة
العراق ضمن أبرز أسواق الحمص التركي.. 180 ألف طن للتصدير وترقب لارتفاع الطلب والأسعار
الحكومة العراقية تحسم الجدل بشأن وزارة الذكاء الاصطناعي.. لا طلب رسمياً لاستحداثها
القضاء الأميركي يوجّه ضربة لترمب ويوقف حملة إعلانية بـ20 مليون دولار
من غلاء الأسواق إلى تلوث دجلة.. ملفات ساخنة تتصدر الصحف العراقية وحوار عربي يبحث مستقبل الإعلام
أمطار رعدية وغبار وارتفاع بالحرارة.. الأنواء الجوية تكشف تفاصيل طقس العراق للأيام المقبلة
القوة الجوية يواجه العين الإماراتي الليلة في البصرة.. الصقور يبحثون عن انتفاضة آسيوية أمام اختبار صعب
تحذير غذائي من نقص البروتين والحديد.. فئات أكثر عرضة لفقدان العضلات وفقر الدم
الذهب يقفز فوق 4200 دولار.. تراجع النفط والدولار يشعل المكاسب والأسواق تترقب مفاجأة أميركية
تعرض مطار الملك خالد للهجوم مجدداً بعد يوم من هجوم دام





