
القضاء الأميركي يوجّه ضربة لترمب ويوقف حملة إعلانية بـ20 مليون دولار
المستقلة /- في تطور قضائي جديد يضع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام تساؤلات بشأن استخدام المال العام لأغراض سياسية، أصدرت محكمة فيدرالية أميركية أمراً عاجلاً بوقف حملة إعلانية تلفزيونية مؤيدة للرئيس، بلغت مخصصاتها 20 مليون دولار، بعد اتهامات بأنها استُخدمت للترويج لأجندته السياسية على حساب دافعي الضرائب الأميركيين.
وأصدرت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية في مانهاتن، جينيفر روشون، مساء الأحد 11 تشرين الأول 2026، أمراً تقييدياً مؤقتاً يلزم وزارة الأمن الداخلي بإيقاف بث الإعلانات المتبقية ضمن الحملة، بما فيها الإعلانات التي كانت مقررة مساء الأحد، ومنع الجهات الحكومية المعنية من استئنافها أو توسيعها خلال فترة سريان القرار.
وجاء الحكم استجابة لدعوى قضائية تقدمت بها مجموعة من الجهات، بينها منظمة «كومون كوز» المعنية بمراقبة العمل الحكومي، التي اعتبرت أن الحملة تتجاوز حدود الإعلان الحكومي المشروع وتستخدم الأموال الفيدرالية لتعزيز الرسائل السياسية للرئيس ترمب، قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من تشرين الثاني المقبل.
ووفقاً لتفاصيل القرار، حظرت المحكمة استخدام أو صرف الأموال المخصصة لوزارة الأمن الداخلي في إنتاج أو تطوير أو توزيع أو بث الإعلانات محل النزاع، كما منعت إبرام عقود جديدة تتعلق بالحملة أو تجديد الاتفاقيات القائمة وتوسيعها لمدة أسبوعين.
وألزمت المحكمة الإدارة بإبلاغ الشركة المنفذة للحملة بضرورة الامتثال الفوري، في خطوة تهدف إلى منع استمرار الإنفاق على الإعلانات إلى حين استكمال النظر في النزاع القضائي.
وتشير المعلومات الواردة في التقارير الأميركية إلى أن وزارة الأمن الداخلي خصصت 20 مليون دولار للحملة التلفزيونية، التي بدأ بثها أواخر أيلول الماضي على شبكات وطنية، وتضمنت رسائل تروّج للرئيس وسياساته، فيما حملت الإعلانات إشارة إلى تمويلها من الحكومة الأميركية.
وبحسب ما نقلته شبكة CNN عن ملفات المحكمة، أفادت الإدارة بأنها أنفقت بالفعل نحو 19 مليون دولار من الأموال العامة على الإعلانات، ما يفتح باب التساؤلات بشأن مصير المبالغ المصروفة وإمكانية استردادها في حال انتهت الإجراءات القضائية إلى إثبات وجود مخالفة قانونية.
وتتمحور القضية حول الحدود القانونية الفاصلة بين الحملات الإعلامية الحكومية، التي تهدف إلى توعية المواطنين بالسياسات والخدمات العامة، والإعلانات ذات الطابع الحزبي أو الانتخابي، التي يخضع تمويلها لقواعد مختلفة.
ويرى معارضو الحملة أن بعض إعلاناتها استخدمت لغة وصوراً قريبة من المواد الدعائية التي ظهرت خلال حملة ترمب الانتخابية عام 2024، وهو ما أثار اتهامات بمحاولة توظيف الموارد الحكومية لخدمة أهداف سياسية.
في المقابل، دافع البيت الأبيض عن الإعلانات باعتبارها رسائل توعوية وترويجية للسياسات الحكومية، مشيراً إلى أن إدارات أميركية سابقة استخدمت حملات إعلامية ممولة من المال العام لشرح برامجها ومواقفها.
وكان ترمب قد أعلن في الخامس من تشرين الأول أنه سيتوقف عن الاعتماد على الأموال الحكومية في تمويل الإعلانات المثيرة للجدل، متحدثاً عن إمكانية تمويل حملات لاحقة من خلال الأموال السياسية التي يجمعها أنصاره.
غير أن هذا الإعلان لم يحسم الجدل القانوني بشأن الإنفاق السابق، ولا سيما مع استمرار مطالبات الجهات المدعية بمساءلة الإدارة عن طبيعة الحملة ومصادر تمويلها.
وكانت وزارة العدل الأميركية قد دفعت أمام المحكمة بأن إصدار أمر قضائي لم يعد ضرورياً، لأن الحملة الإعلانية كانت مقررة للانتهاء مساء الأحد، إلا أن القاضية روشون مضت في إصدار قرارها المؤقت، بما يمنع استئناف الإعلانات أو توسيعها خلال فترة سريان الأمر.
وأثارت القضية انتقادات من جانب شخصيات ديمقراطية وجمهورية، وسط مطالبات بمراجعة آليات تحويل الأموال المخصصة لبرامج حكومية إلى حملات إعلانية، والتأكد من توافقها مع القوانين التي تنظّم استخدام اعتمادات الكونغرس.
وتأتي هذه التطورات في مرحلة سياسية حساسة داخل الولايات المتحدة، حيث تستعد البلاد لانتخابات التجديد النصفي، التي تمثل اختباراً مهماً لموازين القوى بين الجمهوريين والديمقراطيين داخل الكونغرس.
ومن المتوقع أن تستمر المواجهة القانونية بشأن الحملة، خصوصاً أن الأمر الصادر عن المحكمة مؤقت ولا يشكل حكماً نهائياً بثبوت مخالفة قانونية، فيما قد تحدد الإجراءات المقبلة مدى إمكانية استمرار القيود المفروضة أو تعديلها.
كما تثير القضية تساؤلات أوسع بشأن الرقابة على الإنفاق الحكومي، وحدود صلاحيات السلطة التنفيذية في استخدام الموارد العامة للترويج لسياساتها، ومدى قدرة القضاء على التدخل لمنع تحول الحملات الحكومية إلى أدوات للدعاية السياسية.
وبين قرار قضائي يوقف حملة بملايين الدولارات ودفاع الإدارة الأميركية عن مشروعية إنفاقها، يجد ترمب نفسه أمام مواجهة جديدة تتجاوز حدود الإعلانات التلفزيونية، لتصل إلى قضية أكثر حساسية تتعلق بالفصل بين المال العام والمصالح السياسية، في توقيت انتخابي قد يمنح هذا الملف أبعاداً قانونية وسياسية أوسع خلال الأسابيع المقبلة.
أخبار قد تهمك
العراق يحسم الكابينة الوزارية.. تسريبات بأسماء وزراء جدد و4 نواب للزيدي واستحداث وزارتين
البنك الدولي يصدم العراق بتوقعات خطيرة.. انكماش 12.4% وتبخر 23.7 مليار دولار من الاحتياطيات
الروسية ميرا أندرييفا تدخل ثلاثي التنس العالمي لأول مرة
العراق ضمن أبرز أسواق الحمص التركي.. 180 ألف طن للتصدير وترقب لارتفاع الطلب والأسعار
الحكومة العراقية تحسم الجدل بشأن وزارة الذكاء الاصطناعي.. لا طلب رسمياً لاستحداثها
العراق يتحرك لإنقاذ دجلة من التلوث بمشروع ضخم في بغداد
من غلاء الأسواق إلى تلوث دجلة.. ملفات ساخنة تتصدر الصحف العراقية وحوار عربي يبحث مستقبل الإعلام
أمطار رعدية وغبار وارتفاع بالحرارة.. الأنواء الجوية تكشف تفاصيل طقس العراق للأيام المقبلة
القوة الجوية يواجه العين الإماراتي الليلة في البصرة.. الصقور يبحثون عن انتفاضة آسيوية أمام اختبار صعب
تحذير غذائي من نقص البروتين والحديد.. فئات أكثر عرضة لفقدان العضلات وفقر الدم
الذهب يقفز فوق 4200 دولار.. تراجع النفط والدولار يشعل المكاسب والأسواق تترقب مفاجأة أميركية





