
العراق: تحركات برلمانية لإصلاح قطاع النفط وإحياء شركة الناقلات
المستقلة/- تعمل لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية في مجلس النواب على وضع خطة لإدارة أكثر عدالة وشفافية للثروات النفطية، في إطار مساعٍ لتعزيز الدور الرقابي وضمان توجيه الإيرادات بالشكل الأمثل لدعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الاستقرار المالي.
ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع تصاعد الدعوات داخل البرلمان لإعادة فتح ملف شركة “الناقلات النفطية”، في ظل التحديات التي يواجهها قطاع التصدير، خصوصاً بعد الأزمات الأخيرة التي شهدها سوق الطاقة، والتوترات المرتبطة بالصراع في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
أولويات تشريعية: المحافظات المنتجة في الواجهة
وقالت عضو اللجنة النيابية كولسل محمد عبد الرحمن، إن اللجنة ستضع ملف المحافظات المنتجة للنفط في صلب أولوياتها، من خلال تعزيز مبدأ العدالة في توزيع الثروات، وضمان حصول هذه المحافظات على استحقاقاتها المالية وفق القوانين النافذة، بما في ذلك تفعيل مستحقات “البترودولار” بشكل منتظم وعادل.
وأضافت أن الخطة تتضمن أيضاً توجيه جزء من الإيرادات النفطية نحو مشاريع خدمية أساسية في تلك المناطق، تشمل الكهرباء والماء والصحة والتعليم، بهدف تحسين الواقع المعيشي للسكان وتعزيز الاستقرار التنموي.
كما أشارت إلى أن اللجنة ستعمل على متابعة الأضرار البيئية والصحية الناتجة عن العمليات النفطية، ووضع حلول للحد منها بالتنسيق مع الجهات التنفيذية، إلى جانب دعم تشغيل أبناء المحافظات المنتجة ضمن الشركات النفطية والمشاريع المرتبطة بها.
وأكدت عبد الرحمن أهمية تعزيز الشفافية في إدارة الموارد، وتوسيع التعاون بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، بما يضمن تحقيق تنمية مستدامة وعادلة تعود بالنفع على جميع المواطنين، خصوصاً في المناطق المنتجة للطاقة.
تحديات البنية التحتية ومخاوف التصدير
من جهته، أوضح الخبير النفطي يحيى العقابي أن لجنة النفط مطالبة بإصلاح التحديات المزمنة في البنية التحتية لقطاع التصدير، بما في ذلك خطوط النقل والمنافذ الحيوية، والتي جعلت العراق أكثر عرضة لأي اضطرابات في الممرات البحرية الحساسة مثل مضيق هرمز.
وبيّن أن ضعف المرونة في منافذ التصدير قد يؤدي إلى تراجع كميات النفط المصدّرة، ليس بسبب الإنتاج، بل نتيجة اختناقات لوجستية وبنيوية في مسارات النقل.
وأكد العقابي ضرورة تقليل الاعتماد شبه الكامل على النفط كمصدر وحيد للإيرادات، مشدداً على أهمية تطوير قطاع الغاز الطبيعي بوصفه ركيزة استراتيجية موازية، لما يمتلكه العراق من احتياطات تؤهله للعب دور إقليمي مهم في هذا المجال.
وأشار إلى أن تنشيط قطاع الغاز وتقليل الحرق والاعتماد على الاستيراد من شأنه تحسين هيكل الإيرادات ودعم قطاع الكهرباء، وصولاً إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي تدريجياً.
شركة الناقلات تحت المجهر
وفي السياق ذاته، تتصاعد داخل البرلمان دعوات لإعادة النظر في وضع شركة الناقلات النفطية، في ظل استمرار الاعتماد على تأجير السفن الأجنبية، ما يثير مخاوف تتعلق باستقرار عمليات التصدير ومرونة التعاقدات النفطية.
وقالت عضو مجلس النواب سوزان السعد إن غياب الأسطول النفطي الوطني يمثل خللاً كبيراً في منظومة إدارة القطاع، مشيرة إلى أن العراق كان يمتلك شركة ناقلات قبل عام 2003، لكنها تضررت ولم يتم استبدالها أو إعادة بنائها بالشكل المطلوب.
وأضافت أن الاعتماد على تأجير السفن يضعف قدرة العراق على المناورة في أوقات الأزمات، خاصة مع تراجع شركات التأمين عن التغطية خلال فترات الحروب، ما ينعكس سلباً على استقرار الصادرات النفطية.
وأكدت السعد أن المرحلة الحالية تتطلب مراجعة جادة لهذا الملف، رغم أن إعادة تفعيل شركة الناقلات تبقى مرتبطة بالإمكانات المالية والسياسات الاستثمارية المتاحة.
بين الإصلاح والواقع
وبين مساعي البرلمان لإعادة هيكلة قطاع النفط، والتحديات المرتبطة بالبنية التحتية والتمويل، يبقى قطاع الطاقة العراقي أمام اختبار صعب لتحقيق التوازن بين تعظيم الإيرادات وضمان الاستدامة، في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة التقلب.





