الضمان الصحي في العراق يتوسع.. تخفيضات كبيرة على العمليات والأشعة

المستقلة/- يتجه نظام الضمان الصحي في العراق إلى توسيع نطاق الخدمات التي يحصل عليها المواطن المضمون، مع إعلان وزارة الصحة شمول العمليات الجراحية وخدمات الأشعة بنسب تغطية مرتفعة، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء المالية عن المرضى وتعزيز قدرة المواطنين على الحصول على خدمات طبية أفضل.

وبحسب وزارة الصحة، ستتحمل هيئة الضمان الصحي 90 بالمئة من تكاليف العمليات الجراحية التي يجريها المرضى المضمونون والمسجلون ضمن قاعدة بيانات الهيئة، فيما تصل نسبة التغطية إلى 75 بالمئة من تكاليف الخدمات الإشعاعية المختلفة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة للعائلات التي تواجه تكاليف علاج مرتفعة، خصوصاً في الحالات التي تتطلب عمليات جراحية أو فحوصات وتصويراً طبياً متكرراً. فارتفاع أسعار الخدمات الطبية خلال السنوات الماضية جعل العلاج يشكل عبئاً مالياً كبيراً على شريحة واسعة من المواطنين.

وتسعى وزارة الصحة من خلال توسيع مظلة الضمان الصحي إلى الانتقال تدريجياً من نموذج يعتمد بشكل كبير على الإنفاق المباشر من جيب المواطن إلى نموذج تشارك فيه الدولة ونظام التأمين الصحي في تحمل تكاليف العلاج.

ولا تقتصر أهمية القرار على الجانب المالي، إذ يمكن أن يسهم في تحسين مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطن المضمون، خصوصاً مع وجود متابعة لأداء الأجنحة الخاصة في المستشفيات الحكومية وآلية تطبيق الضمان أثناء العمليات والفحوصات والاستشارات الطبية.

كما يمثل إدخال الخدمات الجراحية والإشعاعية ضمن التغطية خطوة يمكن أن تعزز ثقة المواطنين بنظام الضمان الصحي، خصوصاً إذا انعكس الدعم المالي على جودة الخدمة وسرعة الحصول عليها، وليس فقط على تخفيض التكلفة.

وفي المقابل، فإن نجاح هذه الإجراءات سيعتمد بدرجة كبيرة على الرقابة والمتابعة، وضمان عدم تحميل المريض تكاليف إضافية غير واضحة، فضلاً عن ضرورة وجود آليات إلكترونية دقيقة للتحقق من الاستحقاق وتطبيق بطاقة الضمان الصحي ومنع أي تجاوزات أو تلاعب في الفواتير الطبية.

ومن زاوية أخرى، يمكن أن يشكل توسع الضمان الصحي فرصة لدعم القطاع الطبي الخاص، عبر زيادة الطلب على الخدمات الطبية ضمن منظومة منظمة وممولة، وهو ما قد يشجع المستثمرين على تطوير المستشفيات والمراكز التشخيصية والخدمات المتخصصة.

لكن التحدي الأكبر يبقى في قدرة النظام على التوسع تدريجياً ليشمل أعداداً أكبر من المواطنين، مع الحفاظ على جودة الخدمات واستدامة التمويل، لأن الضمان الصحي لا ينجح بمجرد إصدار البطاقة، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين التمويل والرقابة وجودة العلاج وحقوق المريض.

وبالنسبة للمواطن، فإن تغطية 90 بالمئة من العمليات الجراحية و75 بالمئة من خدمات الأشعة يمكن أن تمثل فارقاً كبيراً في فاتورة العلاج، خصوصاً للعائلات ذات الدخل المحدود.

وفي حال استمرت وزارة الصحة في توسيع الخدمات المشمولة بالضمان وتحسين آليات التطبيق والرقابة، فقد يتحول الضمان الصحي تدريجياً إلى أحد أهم أدوات الإصلاح الاجتماعي في العراق، ويصبح الوصول إلى العلاج الجيد أقل ارتباطاً بقدرة المواطن المالية.

فالهدف الحقيقي من الضمان الصحي ليس تخفيض فاتورة العلاج فقط، بل أن يشعر المواطن بأن المرض لا يعني بالضرورة أزمة مالية لعائلته.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى