الحفظ والاسترجاع .. نقد نظام التعليم في العراق

نزار السامرائي

مع مراجعة سريعة لنظام التعليم في العراق نجد ان اسوء ما فيه انه يعتمد على التكرار والحفظ والاسترجاع ، بما يذكرنا بالاسلوب الذي كان متبعا في الكتاتيب قبل ظهور المدارس النظامية حيث يقوم الملا او الشيخ بترديد الآيات ويرددها التلاميذ خلفه ويكرر ذلك حتى يحفظونها ثم يكون باستطاعتهم اعادة ما حفظوه ليرددوه امام الشيخ في الامتحان. وهكذا واقع الامر في نظامنا التعليمي فالطالب امام مجموعة من المعلومات الموجودة في المناهج الدراسية التي يدرسها يرددها المعلم او الاستاذ على مسامعه وعليه ان يحفظها ليعيد استرجاعها اثناء الامتحان وبذلك يكون الطالب الافضل هو الذي يمتلك القدرة على الحفظ واستعادة ما يحفظه اكثر من غيره .

واذا كان ذلك الامر مفهوما ومقبولا في الدراسة الابتدائية والثانوية فأنه من المستغرب ان يتواصل الامر في الدراسة الجامعية والادهى ان يكون حتى في الدراسات العليا ، فالمطلوب من الطالب الحفظ واعادة المعلومات بعيدا عن المنهج التحليلي المنطقي الذي يمكن ان يحفزه على الرؤية ابعد مما تضمه المعلومات التي يتلقاها..

ربما يقول قائل ان الاساتذة يحفزون طلبتهم على التفكير والتحليل ، ولكن في المحصلة انهم يريدون منهم الحفظ وتكرار ما حفظوه عند الامتحان ومنحهم الدرجة على هذا الاساس لذلك ليس من المستغرب ان نجد ان الطلبة الذين يسعون الى التحليل والبحث هم ابعد من الحصول على الدرجات العالية في الامتحان عكس الطلبة الذين يعتمدون على حفظ ما يلقيه الاساتذة ويعيدون كتابته في الامتحان ، فالاستاذ يفضل الطالب الذي يعيد اجترار المعلومات والكلمات التي القاها في المحاضرات على الطالب الذي يذهب الى محاولة ايراد مفاهيم جديدة مستندة الى المعلومات القديمة التي تلقاها .

وربما هذا السبب في ان ما يقدم من رسائل واطاريح من طلبة الماجستير والدكتوراة ليست الا اعادة صياغة لافكار سابقة ومعلومات سبق وان تناولها الغير بعيدا عن المجازفة والجرأة في البحث عن جديد وحتى امكانية البدء بمفاهيم ونظريات جديدة يستكثرها الكثير من الاساتذة للاسف على طلبتهم مع ان الكثير من الطلبة وحتى الاساتذة انفسهم يمتلكون الكثير من الامكانيات والطاقات التي تجعلهم بمنزلة تمكنهم من الكتابة النقدية للنظريات والآراء الموجودة ودحضها او تطويرها بشكل بناء وفق رؤى مستحدثة.

قد يذهب البعض الى ان المعلومات التي تدرس هي نظريات ومفاهيم علمية عالمية تستند اليها جميع الدراسات في مختلف دول العالم وهذا صحيح . ولكن في الوقت نفسه نجد ان الجامعات العالمية تدرس طلبتها على اساس البحث والتنقيب لعرض تحليل هذه الرؤى ونقدها بشكل علمي بناء ومن ثم امكانية دحضها او بناء افكار جديدة بالاستناد اليها ، وهذا ما مكن المفكرين والكتاب في دول العالم المختلفة من الوصول الى نظريات جديدة متوالدة في سن مبكرة من اعمارهم ، وهذا نتيجة للثقة بالقدرة الفكرية التي يمتلكونها ، سواء اكانت ثقة بالنفس او ثقة الاساتذة الذين يدرسونهم بهم ..

ما نود ان نصل اليه هو ان مراجعة جدية للنظام التعليمي في العراق اصبحت ضرورة لا ترف من اجل بناء جيل جديد قادر على التحليل والاستنباط وتجاوز التقليد والتكرار..

وللكلام بقية

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى