التكريم..المساحة قبل الإنجاز
أسعد العزوني …
إعتدنا القول ،أن المبدعين العرب لا يتم تكريمهم إلا بعد وفاتهم،بمعنى أن التكريم للميت وليس للحي، وهذا صحيح،وهناك من طالب بالتريم قبل الوفاة،فإنبثقت الفكرة ،ونفذت في مسرح عمون قبل أيام حيث جرى تكريم 32 أكاديميا ومن ضمنهم شاعر وكاتب ساخر.
لكن المنطق الذي نحتكم إليه ويسعفنا عندما يدلهم الخطب ،وتضيع البوصلة ،له قول آخر مفاده أن المطلوب أولا ،هو فسح المجال للإبداع ،وبعد ذلك نفكر بالتكريم،لأن الأمر يتعلق بالمدخلات والمخرجات.
التكريم مطلوب وضروري ليشعر المبدع أنه أنجز شيئا ،ولكن هناك أسس وآليات للتكريم ،يجب إتباعها حتى لا يختلط الحابل بالنابل ،وتضيع حقوق المبدعين الأساسيين الذين أنجزوا ،لا لشيء إلا لأنهم لا يحظون برافعة رسمية ترشحهم لنيل الجوائز،ولست مغاليا إن قلت أنه في حال الإختيار الخطأ،تبطل قيمة الجائزة حتى لوكانت من ذهب.
العلماء .. كلمة تعني براءات الإختراع،وبراءات الإختراع تعني تعني العلم والتميز والبحث العلمي والسهر والغوص في البحاث والمختبرات،والسؤال الفيصل هو : كيف هو حال البحث العلمي عندنا ،ليس في الأردن بل في الوطن العربي؟مقارنة بما نراه في “إسرائيل “على سبيل المثال؟وماهو واقع البحث العلمي في جامعاتنا ومؤسساتنا الإنتاجية؟
ما أود قوله هو أن عملية التكريم العشوائية ونحن في مثل هذا الحال ،ناقصة ولا معنى لها ،لأنها بلا عطاء على أرض الواقع،ولو ذهبنا إلى وزارة الصناعة والتجارة التي تقوم بتسجيل براءات الإختراع ،لأعطتنا فكرة واضحة ،وهي أننا نعيش بلا إبداع لأننا أهملنا البحث العلمي ،وهذا تفسير لفشلنا في منافسة الآخرين.
تسجيل براءات الإختراع في الوطن العربي ،قصة تضم مئات الفصول ،ومن يتابع المشهد طفلا ،ينتهي مشواره بإنضمامه إلى نادي الشياب الذين شاب شعرهم قبل الأوان،فلا براءات إختراع لدينا ولا إبداع ،ولذلك نرى مبدعينا وعلماءنا يهربون إلى الخارج وينتشون بإنجازاتهم ،ولكن لمن ؟لأعدائنا بطبيعة الحال.
ينتهي المطاف بالمبدع في الوطن العربي،إما إلى السجن او إلى مستشفى المجانين،وكم شخصا نراهم يجوبون الشوارع بحالات مزرية ،وعندما نسأل عنهم يقال لنا أنهم عباقرة ،قادهم إبداعهم إلى الجنون.
هناك العديد من المبدعين العرب يرفض بيع إبداعه للغرب، وقد دخلت إسرائيل على الخط وإتصلت بالعديد من المبدعين العرب ،وعرضت عليهم مبالغ طائلة لشراء إختراعاتهم التي عجزوا عن تسجيلها في بلدانهم،لكن هناك الكثير الكثير من المبدعين العرب ،شدوا رحالهم إلى الغرب الذي إحتضنهم ودللهم ووفر لهم كل أسباب التميز والنجاح.
عند الحديث عن الإبداع لا بد من القول أن الإبداع الأدبي مرهون بدعم وزارة الثقافة التي تخلت عن ولايتها طواعية ،ولم يبق من هذه الولاية سوى الصفة الواردة في المسمى،وهذا ما يجعل الإبداع عندنا مغلفا بالكثير من علامات التعجب والإستفهام،علما أن معظم ما يخرج عنها عبارة عن إنتاج سطحي لا خارطة طريق له ولا فائدة ترتجى منه ،إلا من رحم ربي من بعض الكتاب.
لا بد من التذكير أن الإنجاز العلمي عند العرب والمسلمين شكل وما يزال ،موجة الإشعاع المستمرة في الغرب ،الذي بنى أسس نهضته عليه، وما نلاحظه هو أن المبدعين العرب يغادرون أوطانهم مضطرين على هيئة نكرات ،لكنهم يتحولون إلى نجوم في الغرب ،ولو تمحصنا في سجلات وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”لوجدنا أنها تضم المئات إن لم يكن الآلاف من المبدعين العرب الذين تسنموا مواقع صنع القرار في تلك الوكالة.
أخبار قد تهمك
الموسوي يحذر من “سرقة قرن جديدة”: 1.6 تريليون دينار سنوياً تذهب لمافيات الإسمنت
محافظ كربلاء يؤكد استمرار المشاريع الخدمية بتمويل محلي
ارتفاع حصيلة ضحايا حريق العبارة في الفلبين إلى 76 قتيل مع انتشال فرق الإنقاذ المزيد من الجثث
ليتوانيا تستدعي طائرات الناتو بعد الاشتباه في أن سرباً من الطيور هو طائرة مسيرة
طائرة مسيرة روسية تصيب قطار ركاب على خط كييف-وارسو قرب الحدود البولندية
كارني يطرح فكرة جعل كندا “عضو مشارك” في الاتحاد الأوروبي
مصرع 6 أشخاص وفقدان 130 آخرين إثر انقلاب عبارة إندونيسية في بحر جاوة
مقتل شخص جراء هجوم على سفينة شحن إيرانية في مضيق هرمز
من التوافقات السياسية إلى التكامل الاتحادي
زلزال الفساد يهز بغداد.. هل بدأ الزيدي تفكيك إمبراطوريات الأحزاب؟
محمود داغر يحذر: التعاقدات غير الممولة تحوّل أخطاء الإنفاق إلى ديون على الخزينة





