
اختفاء «الفكة» من الأسواق العراقية.. من يتحكم بحركة النقد؟
المستقلة/- تتزايد في الأسواق العراقية شكاوى المواطنين وأصحاب المحال التجارية من صعوبة الحصول على الفئات النقدية الصغيرة، ولا سيما ورقتي 250 و500 دينار، في ظاهرة تربك عمليات البيع اليومية وتثير تساؤلات بشأن كفاءة توزيع العملة المحلية بين البنك المركزي والمصارف والأسواق.
وقال أصحاب محال ومتعاملون لـ«المستقلة» إن إعادة المبالغ المتبقية إلى الزبائن أصبحت أكثر صعوبة، ما يدفع بعض المتاجر إلى تقريب الأسعار أو استبدال المبلغ المتبقي بسلعة صغيرة، وهو ما يمثل كلفة إضافية على المستهلك عند تكراره في عدد كبير من المعاملات.
ولا توجد مؤشرات رسمية على سحب الفئتين من التداول، إذ ما زالتا مدرجتين ضمن الأوراق النقدية المعتمدة. لكن بقاءهما قانونياً لا يفسر سبب انخفاض توافرهما في الأسواق، خصوصاً في قطاعات النقل والمتاجر الشعبية والخدمات التي تعتمد على المدفوعات النقدية المحدودة.
وقد يرتبط النقص بضعف طلب المصارف على الفئات الصغيرة، أو عدم توزيعها بصورة متوازنة بين الفروع والمحافظات، أو احتفاظ بعض الأنشطة التجارية بها لتغطية احتياجاتها، فضلاً عن خروج كميات من التداول بسبب التلف وكثرة الاستخدام.
وتنتقل العملة من البنك المركزي إلى المصارف، ثم إلى الشركات والتجار والمواطنين، ما يعني أن الخلل قد يقع في إحدى حلقات التوزيع وليس بالضرورة في حجم الإصدار النقدي نفسه.
وكان البنك المركزي قد وجه المصارف في وقت سابق إلى تعزيز تداول الفئات الصغيرة وفتح نوافذ لاستبدال الأوراق التالفة، إلا أن استمرار الشكاوى يشير إلى أن تطبيق هذه الإجراءات لم ينه المشكلة في الأسواق.
ولا تتوافر بيانات دورية معلنة توضح الكميات التي تضخ من كل فئة، أو عدد الأوراق المسحوبة بسبب التلف، أو حصة كل محافظة ومصرف، وهو ما يصعب تحديد الأسباب الفعلية للنقص وحجم المسؤولية الواقعة على كل جهة.
كما لا توجد أدلة معلنة تثبت وجود جهة تتعمد جمع الفئات الصغيرة أو سوق منظمة لبيعها مقابل عمولات، إلا أن استمرار شحها قد يفتح المجال أمام ممارسات غير رسمية لتوفيرها.
ورغم التوسع في الدفع الإلكتروني، ما زالت قطاعات واسعة في العراق تعتمد على النقد، ما يجعل توافر الفئات الصغيرة ضرورة لاستقرار حركة البيع وحماية حقوق المستهلكين.
وتضع الأزمة البنك المركزي والمصارف أمام اختبار للشفافية وكفاءة إدارة النقد، إذ يتطلب الأمر نشر بيانات تفصيلية عن الفئات المتداولة، وضمان تزويد المصارف والأسواق بالكميات المطلوبة.
ويبقى السؤال المطروح: إذا كانت فئتا 250 و500 دينار ما تزالان ضمن الكتلة النقدية، فلماذا لا تصلان بصورة منتظمة إلى المواطن والأسواق؟




