
العراق ينظم التداول بالفوركس: رقابة مشددة على الشركات وحماية غير مكتملة للمستثمر
المستقلة/ بغداد/- خطت هيئة الأوراق المالية العراقية خطوة غير مسبوقة باتجاه تنظيم التداول بعقود الفروقات والرافعة المالية، بعد إقرار اللائحة التنظيمية رقم (36) لسنة 2026، في محاولة لنقل نشاط ظل لسنوات يجري عبر شركات ومنصات أجنبية إلى إطار رسمي خاضع للرقابة العراقية.
وتكشف قراءة اللائحة عن تشدد واضح في اختيار الشركات التي يسمح لها بدخول السوق العراقية، مقابل بقاء عدد من عناصر حماية المستثمر أثناء التداول بحاجة إلى قواعد أكثر تفصيلاً، خصوصاً أن عقود الفروقات والفوركس ذات الرافعة المالية تعد من أكثر الأدوات الاستثمارية مخاطرة بالنسبة للأفراد.
وفرضت الهيئة شروطاً مرتفعة للحصول على الترخيص، أبرزها أن تكون الشركة من شركات الوساطة العالمية المرموقة، وأن تمتلك خمسة تراخيص تنظيمية دولية سارية على الأقل من الفئة الأولى Tier 1 Onshore، مع عدم قبول تراخيص الـOffshore، فضلاً عن سجل لا يقل عن عشر سنوات في الوساطة والمشتقات والتداول الإلكتروني.
كما اشترطت تأسيس فرع أو شركة مرخصة داخل العراق، وتقديم ضمانات من الشركة الأم لا تقل عن خمسة مليارات دينار، فيما حددت عشرة مليارات دينار حداً أدنى لرأس المال إذا تأسست الشركة في العراق، إلى جانب متطلبات للملاءة المالية والحوكمة وإدارة المخاطر ومكافحة غسل الأموال والأمن السيبراني واستمرارية الأعمال وتدريب كوادر عراقية.
وتشكل هذه الشروط نقطة قوة واضحة، إذ تقلل احتمالات دخول شركات مجهولة أو مسجلة في ولايات رقابية ضعيفة، وتمنح الهيئة أدوات لتعليق الترخيص أو إلغائه وفرض العقوبات عند مخالفة المتطلبات.
لكن التدقيق في اللائحة يكشف أن التشدد في اختيار الوسيط لم يقابله حتى الآن مستوى مماثل من التفصيل في حماية العميل بعد بدء التداول.
فاللائحة تشرح مخاطر الرافعة المالية، وتذكر أن الرافعة في تداولات الفوركس قد تصل إلى أكثر من مئة ضعف، لكنها لا تحدد سقفاً إلزامياً للرافعة التي يجوز للشركة منحها للمستثمر الفرد، كما لم تحدد نسباً رقمية موحدة للهامش الأولي أو مستوى الإغلاق الإجباري للمراكز.
ويختلف ذلك عن أسواق ناضجة مثل بريطانيا، حيث تحد هيئة السلوك المالي FCA الرافعة المقدمة لعملاء التجزئة بما بين 30 إلى واحد واثنين إلى واحد بحسب الأصل، وتفرض إغلاق المراكز عند انخفاض الأموال إلى 50 بالمئة من الهامش المطلوب.
ولا يتضمن النص المنشور للائحة العراقية نصاً صريحاً يلزم الشركات بـحماية الرصيد السالب، بما يضمن ألا تتجاوز خسارة العميل الأموال الموجودة في حسابه، وهي حماية إلزامية لعملاء التجزئة لدى جهات رقابية دولية مثل FCA وASIC.
كما لا يضع النص نظاماً تفصيلياً لفصل أموال العملاء عن أموال شركة الوساطة، ولا يحدد بصورة واضحة قواعد حفظ تلك الأموال والمصير القانوني لها في حالة تعثر الشركة أو إفلاسها.
وتبرز أيضاً أسئلة بشأن اختبار ملاءمة المستثمر قبل السماح له باستخدام المنتجات عالية المخاطر، وقواعد الإعلان والحوافز التسويقية، ومصادر الأسعار، والانزلاق السعري، وآلية تنفيذ الأوامر، والإفصاح عن تضارب المصالح عندما تكون شركة الوساطة طرفاً مقابلاً لصفقات عملائها. وتفرض FCA، على سبيل المثال، قيوداً على الحوافز التسويقية وتحذيراً موحداً يبين نسبة حسابات العملاء التي تخسر في تداول عقود الفروقات.
وقد يثير اشتراط الحصول على خمسة تراخيص من الفئة الأولى تساؤلاً آخر يتعلق بالتوازن بين حماية السوق وتشجيع المنافسة، إذ يمكن أن يستبعد شركات دولية قوية ومرخصة من هيئات رقابية رفيعة لمجرد أنها لا تحمل خمسة تراخيص منفصلة.
وتبدو اللائحة، في صورتها الحالية، أساساً مهماً لتنظيم قطاع ظل بعيداً عن الرقابة المحلية، لكنها تبدو أكثر اكتمالاً في تنظيم دخول الشركات إلى السوق منها في تنظيم ما يحدث لأموال المستثمر العراقي داخل حساب التداول.
ومن شأن إصدار تعليمات تنفيذية مكملة تحدد سقوف الرافعة، وحماية الرصيد السالب، وفصل أموال العملاء، وقواعد التسعير والتنفيذ والإعلانات واختبارات الملاءمة أن يحول اللائحة من إطار لترخيص الشركات إلى منظومة متكاملة لحماية المستثمر وتنظيم سوق الفوركس وعقود الفروقات في العراق.
أخبار قد تهمك
المالكي: بقاء العملية السياسية بوضعها الحالي أفضل من محاولة إصلاحها
الجزائر تقرر قطع علاقاتها مع الإمارات
النائب الخفاجي يطالب رئيس الوزراء بالتدخل الفوري للحسم في قضية “مجمع الفردوس” بكربلاء
81 مصرفًا ومؤسسة مصرفية في العراق.. لماذا يغيب معظمها عن قوائم البنوك العالمية
الشمري تطالب بلجنة رقابية حازمة للحد من التجاوزات على عقارات الدولة
الموسوي يحذر من انهيار الصناعة الوطنية جراء رفع أسعار الوقود ويدعو لحلول رقابية بديلة
النزاهة تضبط موظفين في بلدية الموصل بتهمة سرقة 60 دفتر وصولات جباية واستغلالها خارج القانون
العراقيون يتصدرون الاستثمار العقاري للأجانب في الأردن.. 63 مليون دينار خلال 8 أشهر
النزاهة ورئاسة الجمهورية توحّدان الجهود لملاحقة الفساد واسترداد المال العام
30 أيلول موعد نهائي.. العراق يؤكد انتهاء مهمة التحالف الدولي والانسحاب مستمر
رفع الدعم عن الوقود يهدد صناعة الأسمنت في العراق ويرفع كلف الإنتاج





