إصلاح الموازنة العراقية.. توجه لفصل الملفات الوظيفية وتحويلها إلى قوانين دائمة

المستقلة/- في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم الإدارة المالية للدولة، برز توجه نيابي وحكومي لفصل عدد من الملفات الإدارية والوظيفية عن قانون الموازنة العامة، وتحويلها إلى قوانين مستقلة ودائمة، بما يخفف من الضغط على الموازنة ويسرّع عملية إقرارها.

وأكدت اللجنة المالية النيابية وجود اتفاق مبدئي على إخراج ملفات مثل العلاوات والترفيعات والإجازات طويلة الأمد والقروض وملف الأراضي من إطار الموازنة السنوية، لتصبح خاضعة لقوانين خاصة تنظمها بشكل ثابت بعيداً عن الجدل الذي يرافق إقرار الموازنات.

ويأتي هذا التوجه ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تغيير فلسفة إعداد الموازنة العراقية، والانتقال من موازنة تعتمد على توزيع البنود المالية إلى موازنة البرامج والأهداف، بحيث تركز المخصصات الحكومية على المشاريع والخدمات والنتائج الاقتصادية بدلاً من تحميل قانون الموازنة ملفات إدارية متكررة في كل عام.

ويرى مختصون أن إدراج القوانين الوظيفية والإدارية ضمن الموازنة كان يؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخير إقرارها، بسبب كثرة الملفات والقضايا التي تحتاج إلى نقاشات منفصلة، ما ينعكس على قدرة الدولة في تنفيذ خططها المالية والاستثمارية.

كما أن تحويل هذه الملفات إلى قوانين مستقلة قد يمنح الموظفين رؤية أوضح بشأن حقوقهم الوظيفية، ويضع إطاراً قانونياً ثابتاً للعلاوات والترفيعات وسلم الرواتب والخدمة المدنية، بدلاً من ارتباطها بالتوافقات السياسية والمالية السنوية.

وأكدت اللجنة المالية استعداد مجلس النواب لمناقشة أي مشاريع قوانين تقدمها الحكومة بهذا الخصوص، أو العمل على إعداد تشريعات جديدة تواكب المرحلة المقبلة، مشددة على ضرورة وجود توافق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لضمان نجاح الإصلاحات.

ويشكل هذا التوجه جزءاً من محاولات إصلاح النظام المالي والإداري في العراق، عبر تقليل تعقيدات الموازنة العامة وتحويلها إلى أداة للتنمية وتنفيذ المشاريع، مع وضع قوانين مستقرة تنظم الملفات التي تمس حياة المواطنين والموظفين.

ويبقى نجاح هذه الخطوة مرتبطاً بقدرة الحكومة والبرلمان على صياغة قوانين واضحة وعادلة، تضمن حقوق الموظفين من جهة، وتحافظ على استدامة الإنفاق العام والانضباط المالي من جهة أخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى