
أكثر من مليون عائلة تعود إلى البطاقة التموينية.. العراق يعيد رسم سياسة الدعم
المستقلة/-في خطوة تعيد ترتيب ملف الدعم الغذائي، أعلنت وزارة التجارة قرب استكمال إجراءات رفع حجب البطاقة التموينية عن أسر منتسبي الأجهزة الأمنية، بعد شمول أكثر من مليون عائلة ضمن قرار مجلس الوزراء الخاص بإعادة إدراج الأسر المستحقة ضمن نظام البطاقة التموينية.
ويأتي القرار بعد سنوات من تطبيق سياسة حجب البطاقة عن بعض الفئات التي تجاوزت رواتبها حداً معيناً، وسط مطالبات بضرورة مراجعة آليات الاستحقاق بما يراعي الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
661 ألف منتسب و1.053 مليون عائلة مشمولة
بحسب بيانات وزارة التجارة، شمل القرار نحو 661 ألف منتسب من وزارتي الداخلية والدفاع وجهاز مكافحة الإرهاب، ليؤدي ذلك إلى رفع الحجب عن أكثر من مليون و53 ألف فرد من أسرهم.
وتؤكد الوزارة أن نسبة الإنجاز في الملف تجاوزت 70 بالمئة، مع العمل على إكمال الإجراءات المتبقية خلال الفترة المقبلة، لضمان شمول جميع المستحقين بالسلة الغذائية المقبلة.
عودة الدعم لفئات واسعة
رفع الحجب عن أسر منتسبي القوات الأمنية يمثل تغييراً مهماً في آلية التعامل مع البطاقة التموينية، خصوصاً أن هذه الفئات تعد من الشرائح التي تعتمد عليها الدولة في ملفات الأمن والاستقرار، وتواجه مثل بقية المواطنين تحديات اقتصادية مرتبطة بارتفاع الأسعار وتكاليف الحياة.
وترى الحكومة أن إعادة شمول هذه الأسر تأتي ضمن مراجعة شاملة لسياسة الحماية الاجتماعية وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
ملف الحجب.. بين الإصلاح والعدالة الاجتماعية
كانت سياسة حجب البطاقة التموينية عن أصحاب الدخول الأعلى تهدف إلى توجيه الدعم نحو الفئات الأكثر حاجة وتقليل الهدر، إلا أن تطبيقها أثار جدلاً واسعاً بسبب اختلاف الظروف الاقتصادية وعدم قدرة بعض الأسر على تحمل ارتفاع تكاليف المعيشة.
ولهذا أصبح ملف البطاقة التموينية بحاجة إلى توازن بين الحفاظ على المال العام وضمان عدم حرمان الأسر التي تحتاج إلى الدعم.
تحديات أمام نظام البطاقة التموينية
رغم أهمية القرار، يبقى تطوير نظام البطاقة التموينية تحدياً مستمراً، خصوصاً مع الحاجة إلى تحديث قواعد البيانات، ومنع التلاعب، وضمان وصول المواد الغذائية بجودة وكفاءة إلى جميع المشمولين.
فالهدف الأساسي لا يجب أن يكون فقط زيادة أعداد المستفيدين، بل بناء نظام دعم أكثر دقة وعدالة واستدامة.
خطوة باتجاه إعادة تقييم الدعم
قرار رفع الحجب عن أكثر من مليون عائلة يمثل تحولاً في إدارة ملف البطاقة التموينية، لكنه يفتح الباب أمام مراجعة أوسع لسياسات الدعم في العراق، في ظل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.
ويبقى نجاح الخطوة مرتبطاً بسرعة التنفيذ، ودقة البيانات، وقدرة المؤسسات على ضمان وصول الدعم إلى المواطنين دون تأخير أو تعقيدات إدارية.





