أطعمة قد تعزز هرمون السعادة.. ما دور التربتوفان في تحسين المزاج؟

المستقلة/- يُعد السيروتونين، المعروف شعبياً بـ”هرمون السعادة”، أحد أهم النواقل العصبية المسؤولة عن تنظيم المزاج والشعور بالراحة النفسية. وبينما يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة ترفع مستويات هذا الهرمون بشكل مباشر، يؤكد الخبراء أن تأثير الغذاء يتم بصورة غير مباشرة من خلال تزويد الجسم بعناصر أساسية تدخل في عملية إنتاجه.

ويبرز حمض “التربتوفان” الأميني كأحد أهم هذه العناصر، إذ يعتمد الجسم عليه لإنتاج السيروتونين، لكنه لا يستطيع تصنيعه بنفسه، ما يجعل الحصول عليه من الغذاء أمراً ضرورياً.

ووفقاً للخبراء، تتوفر كميات جيدة من التربتوفان في العديد من الأطعمة، أبرزها البيض الذي يحتوي على بروتينات قد تسهم في رفع مستويات التربتوفان في الدم، إلى جانب احتواء صفار البيض على الكولين وأحماض أوميغا-3 الدهنية المفيدة لصحة الدماغ.

كما تُعد منتجات الألبان، وخاصة الأجبان الصلبة، من المصادر الغنية بهذا الحمض الأميني، فيما توفر المنتجات النباتية مثل التوفو ومشتقات فول الصويا بديلاً مناسباً للأشخاص الذين يقللون من استهلاك البروتينات الحيوانية.

وتأتي الأسماك، ولا سيما السلمون، ضمن قائمة الأطعمة الداعمة للصحة النفسية بفضل احتوائها على التربتوفان وأحماض أوميغا-3 وفيتامين D، وهي عناصر ترتبط بصحة الدماغ وتحسين الحالة المزاجية.

كذلك تشكل المكسرات والبذور مصدراً مهماً للتربتوفان والدهون الصحية، بينما يُعرف لحم الديك الرومي بكونه بروتيناً كاملاً يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم.

ويشير مختصون إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالتربتوفان مع الكربوهيدرات قد يساعد على زيادة توفر هذا الحمض الأميني مؤقتاً داخل الجسم، إلا أن تأثير ذلك على مستويات السيروتونين يبقى محدوداً ولا يمثل العامل الوحيد المؤثر في الصحة النفسية.

ويؤكد الخبراء أن تحسين مستويات السيروتونين يعتمد على مجموعة من العوامل المتكاملة، تشمل ممارسة النشاط البدني بانتظام، والتعرض لأشعة الشمس، والحفاظ على صحة الجهاز الهضمي والميكروبيوم المعوي، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن.

وفي النهاية، يبقى الغذاء جزءاً مهماً من معادلة الصحة النفسية، لكنه ليس الحل الوحيد لتحقيق الشعور بالسعادة وتحسين المزاج، إذ تتداخل معه عوامل صحية ونفسية ونمط حياة متكامل.

زر الذهاب إلى الأعلى