
محمود داغر يحذر: التعاقدات غير الممولة تحوّل أخطاء الإنفاق إلى ديون على الخزينة
المستقلة/ بغداد/- حذر الخبير المالي والمصرفي محمود محمد داغر من أن استمرار الجهات الحكومية في إبرام عقود والتزامات مالية من دون توفر التمويل قد يحول أخطاء التنفيذ المالي إلى ديون تتحملها الخزينة لاحقاً، في وقت اقترب فيه الدين الداخلي للعراق من 107 تريليونات دينار.
وقال داغر في قراءة اقتصادية اطلعت عليها “المستقلة”، إن إدراج مشروع في الموازنة لا يعني، بحد ذاته، نشوء دين على الدولة، إذ تمثل التخصيصات سقوفاً للإنفاق ولا تتحول إلى التزام فعلي إلا عند التنفيذ وتوفر التمويل.
وتدعم بيانات البنك المركزي التمييز بين العجز المخطط والعجز الممول فعلياً. فقد قال البنك في أكتوبر/تشرين الأول 2025 إن العجز المخطط في موازنات 2023 و2024 و2025 بلغ 191.5 تريليون دينار، بينما بلغ العجز الفعلي الذي جرى تمويله داخلياً بالسندات والحوالات نحو 35 تريليوناً فقط.
ويرى داغر أن المشكلة تبدأ عندما تدخل وحدات الإنفاق في تعاقدات من دون وجود تخصيص وتمويل كافيين، ثم تجد الدولة نفسها لاحقاً أمام أعمال منفذة ومستحقات واجبة التسوية، ما يدفعها إلى إصدار سندات أو حوالات وتحويل تلك الالتزامات إلى دين عام.
وينص قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم 6 لسنة 2019 على عدم جواز دخول وحدة الإنفاق في التزام قبل التأكد من توفر التخصيص المالي، كما يحظر الالتزامات التي تتجاوز المبالغ المرصدة في الموازنة.
واستشهد داغر بأزمة المقاولين التي برزت بعد انهيار أسعار النفط والحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في 2014، عندما تراكمت مستحقات مشاريع منفذة من دون توفر السيولة الكافية.
وفي 2016 لجأت الحكومة إلى إصدار سندات لتسديد جانب من تلك المستحقات. وقال المستشار المالي للحكومة آنذاك مظهر محمد صالح إن المستحقات واجبة الدفع للمقاولين بلغت نحو 7.6 تريليون دينار، وإن آلية التسوية تضمنت سندات بنحو خمسة تريليونات دينار. كما تؤكد وزارة التخطيط أن ملف المستحقات عولج بموجب قراري مجلس الوزراء 110 و161 لسنة 2016 وباستخدام سندات الخزينة.
ويرى داغر أن الخطر يتمثل في تكرار التجربة نفسها حالياً.
فعاد ملف مستحقات المقاولين بقوة خلال 2026، وقال اتحاد المقاولين العراقيين إن إجمالي المستحقات المتراكمة يقترب من 37 تريليون دينار، فيما وجه رئيس الوزراء بصرف دفعات لتسديد جزء منها، بينها تريليون دينار كدفعة أولى ثم 650 مليار دينار في أغسطس/آب.
كما واجهت الحكومة تأخراً في مستحقات الفلاحين عن موسمي 2025 و2026، قبل أن توجه بتخصيص دفعات شهرية لتسديدها.
وتأتي هذه الالتزامات في وقت بلغ فيه الدين الداخلي 106.072 تريليون دينار في نهاية يونيو/حزيران 2026، ارتفاعاً من 90.515 تريليوناً في نهاية 2025، بزيادة تجاوزت 15.5 تريليون دينار خلال ستة أشهر.
كما ارتفعت الضغوط على البنك المركزي لتوفير السيولة عبر خصم حوالات الخزينة. وقال البنك في يونيو إن خصم الحوالات يوفر سيولة مؤقتة مقابل أداة دين حكومية قائمة، نافياً أن تكون العملية مساوية لطباعة العملة.
ويقول داغر إن وزارتي المالية والتخطيط مطالبتان بمنع الجهات الحكومية من الدخول في التزامات جديدة لا يقابلها تمويل مؤكد، بدلاً من معالجة المخالفات لاحقاً بإصدارات دين تتحملها الموازنات المقبلة.
وبحسب هذه القراءة، فإن الخطر لا يكمن فقط في ارتفاع الدين العام، وإنما في نشوء التزامات خارج الانضباط المالي ثم تحويلها، بعد تنفيذ الأعمال، إلى دين لا تستطيع الدولة عملياً تجاهله.
وهو ما يصفه داغر بأنه «دين عام بالإجبار»، متسائلاً: متى تتوقف الجهات الحكومية عن خلق التزامات اليوم لتدفع ثمنها الخزينة في السنوات المقبلة؟
أخبار قد تهمك
زلزال الفساد يهز بغداد.. هل بدأ الزيدي تفكيك إمبراطوريات الأحزاب؟
البنك العربي يتألق إقليمياً.. والأهلي العراقي يحصد جائزة 2026
العراق يرفع صادراته النفطية إلى أميركا ويحل عاشراً بين كبار الموردين
الدولار يبدأ الأسبوع بارتفاع جديد في بغداد.. السوق الموازي يتحرك صعوداً
النزاهة توقف بيع عقارين في الأنبار وتمنع هدر 4.65 مليارات دينار
الزيدي: أبواب جديدة للاستثمار مع باريس وبرلين
أربع مواجهات في الجولة السابعة من دوري النجوم العراق
أمطار شمالاً وطقس مستقر وسط وجنوب العراق
العراق يتجه نحو التاكسي الأخضر ومحطات الشحن الشمسية
البيدر يدعو إلى حسم قانون استرداد عائدات الفساد وملاحقة كبار الفاسدين خارج العراق
هجوم قرب قشم يشعل هرمز





