ماذا يضير العبادي لو ….. ؟

رقيب عبد الرحمن محمد

من المعلوم إن الدستور العراقي وكل دساتير العالم السائرة باتجاه الديمقراطية قد أجازت التظاهر السلمي ألممنهج والتعبير عن الرأي الحر البناء الهادف وهو ما نلاحظه يجري الآن في الشارع العراقي مدعوم بتوجيه المرجعية الرشيدة وقد وفر هذا للسيد ألعبادي فرصة ذهبية لم يحصل عليها غيره في ماضي العراق وربما لن تتوفر مثلها مستقبلا لأي حاكم وإذا استثمرها بالشكل الصحيح فإنها قد تخلق منه بطلا وطنيا عراقيا بعد ان أتيحت له فرصة ليتمحور الشعب العراقي حوله ويستجيب لكل توجيهاته ويسانده في كل قراراته لتحقيق مطامحه المشروعة من خلال تفويضي شعبي قدمه المتظاهرون للسيد ألعبادي دون غيره من المتصدين للعمل السياسي خصوصا وان من بينهم أعداد كبيرة من النخب الاجتماعية الواعية , ومن المؤكد انه لم يكن عن عبث بل عن قناعة ووعي تام وبنفس الوقت لا يمكن أن يستمر هذا الوضع إلى الأبد كما هو حال التظاهرات التي يجب أن تنتهي في كل الأحوال على وجه ما , فدوام الحال من المحال .

ومن الواضح أن التظاهرات الشعبية التي ربما كانت عفوية وأصبحت ممنهجة قد أفرزت قيادات وحددت مطالب واضحة ترتفع سقوفها تارة وتنخفض تارة أخرى وتنوعت بين مدينة وأخرى ولكن في الأغلب الأعم أن هذه المطالب وطنية تصب في خدمة عموم العراق وشعبه وهو بطبيعة الحال وجه ايجابي يحتم على القوى الوطنية والسيد ألعبادي بالتحديد استثماره بالشكل الصحيح وإذا كان الشعب المتظاهر قد أوصل بالسيد حيدر ألعبادي إلى ما هو عليه الآن فمن البديهي والواجب عليه احترام هذا الشعب الذي شكل مع مرجعيته الدينية الرشيدة جبهة قوية متناغمة إلى ابعد حد وعدم التعالي عليه والاستماع إلى مطالبه ولكن ليس بالطريقة الحالية التي اختلطت فيها الأصوات المشروعة بالأصوات المندسة التي تحاول الانحراف بالجميع إلى التصادم وهدر دماء الأبرياء والانشغال عن المعركة الحقيقة التي يخوضها الجميع مع داعش بل باحتضان قيادات التظاهرات وتقريبها والاستفادة منها في الوصول إلى ما ينشده كل من أحب العراق واخلص إلى ماءه وترابه فماذا يضير السيد ألعبادي اعتمادا على خلفيته الثقافية والعلمية لو عقد مؤتمرا وطنيا يحضر على الأقل إحدى جلساته هو شخصيا وأن ضاق وقته وتحت أي مسمى لنخب هذه القيادات وتدارس معها مطالبها واليات تحقيق وما يمكن تحقيقه منها وسبل معالجة ما لا يمكن تحقيقه والوقوف على أسباب ذلك بالاستعانة بمجموعة من التكنوقراط وذوي الاختصاص والخبرة وماذا يضيره لو اعتبر هذا المؤتمر وهذه النخب هيئة استشارية ورديفا للبرلمان يعمل تطوعا وبالمجان ( وما أكثر المتطوعين الوطنيين والشرفاء ) ويقدم النصح ويشخص الخلل ويقترح الأصلح للحكومة ولها أن تأخذ ما يناسبها ويتماشى مع السياسة العامة لها وتترك ما يتعارض معها .

إن من بين أهم إفرازات هذا اللقاء أو المؤتمر كظاهرة غاية في الأهمية وخطوة رائعة على طريق الديمقراطية إن تم عقده وضع البلد على جادة البناء الصحيح من جهة وامتصاص غضب الشارع العراقي واحتقانه الذي يتكرر بين فترة وأخرى وهو وسيلة مهمة للمشاركة الشعبية الحقيقة في إدارة الدولة ومن الممكن ان يدعى إلى الانعقاد بشكل فصلي أو كلما دعت الحاجة ويمكن أن يكون مرآة عاكسة لنشاطات الحكومة وفي حالة نجاح هذه التجربة يمكن تعميمها على المحافظات بشكل مصغر وبذلك نكون قد تجنبا أي اصطدام بين الحكومة والشعب ونستغني إذا أخلصنا النية عن قوة مكافحة الشغب وابتعدنا عن أي أسلوب متشنج في فض التظاهرات أو الاعتصامات فماذا يضير القيادات لو استمعت لمن أوصلها إلى القيادة وصاحب الحق الوحيد في استبدالها ؟

اترك رد