غازي فيصل: تشكيل المجلس السيادي للنزاهة يطعن باستقلال الهيئات المستقلة

المستقلة/- قال الخبير القانوني د. غازي فيصل إن تشكيل المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة برئاسة رئيس مجلس الوزراء يثير إشكالًا دستوريًا واضحًا، معتبرًا أن القرار لا ينسجم مع طبيعة الهيئات المستقلة التي أقرها الدستور العراقي.

وأوضح فيصل، في تعليق قانوني تابعتْه المستقلة، أن الدستور العراقي لسنة 2005 أوجد نمطًا جديدًا من مؤسسات الدولة تحت عنوان الهيئات المستقلة، وهي هيئات تعمل باستقلال لتحقيق الأغراض التي أنشئت من أجلها، ولا يجوز لأي سلطة التدخل في عملها.

وأضاف أن هيئة النزاهة تخضع، بحسب المادة 102 من الدستور، لرقابة مجلس النواب، فيما يرتبط ديوان الرقابة المالية بمجلس النواب وفق المادة 103/ثانيًا، الأمر الذي يجعل إدخالهما في مجلس يرأسه رئيس الوزراء مساسًا باستقلالهما الدستوري.

وقال فيصل إن تشكيل المجلس برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية رئيسي هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية يمثل، بحسب تعبيره، “طعنة نجلاء في قلب استقلال الهيئات المستقلة”، متسائلًا عن مدى جواز أن يترأس رئيس السلطة التنفيذية مجلسًا يضم هيئتين مستقلتين يفترض أن تمارسا الرقابة على المال العام وأداء السلطة التنفيذية.

وأشار إلى أن اختصاصات مجلس الوزراء حُددت في المادة 80 من الدستور، ومن بينها إصدار الأنظمة والتعليمات والقرارات لتنفيذ القوانين، لكنه رأى أن هذه الصلاحيات لا تمنح رئيس الوزراء حق إنشاء مجلس بهذا المستوى أو تفويض نفسه باختصاصات لا تستند إلى نص قانوني صريح.

واعتبر فيصل أن الاستناد إلى المادة 78 من الدستور، التي تصف رئيس الوزراء بأنه المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، لا يكفي لتبرير تشكيل المجلس، لأن هذه المادة لا تمنح صلاحية إعادة تشكيل موقع الهيئات المستقلة أو ربطها عمليًا برئاسة السلطة التنفيذية.

وختم فيصل بأن قرار تشكيل المجلس، إذا لم يكن مستندًا إلى نص قانوني صريح، يكون معيبًا بعيب الاختصاص، وقد يصل، من وجهة نظره، إلى درجة الانعدام، مشيرًا إلى أن محكمة القضاء الإداري هي الجهة المختصة بالنظر في صحة القرار وسلامته إذا أقيمت دعوى من ذي مصلحة ضمن المدد القانونية.

زر الذهاب إلى الأعلى