سعر الدولار في العراق اليوم.. مفاجأة الـ150 ألفاً في موازنة 2027 تشعل الأسواق

المستقلة/- دخل ملف سعر صرف الدولار مجدداً إلى واجهة المشهد الاقتصادي العراقي، بعد تداول معلومات عن تضمين مسودة مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2027 سعراً جديداً للصرف يبلغ 1500 دينار للدولار الواحد، أي ما يعادل 150 ألف دينار لكل 100 دولار، في خطوة، إذا جرى اعتمادها نهائياً، ستشكل تحولاً مهماً في السياسة المالية والنقدية للبلاد.

وبحسب معلومات نقلتها وسائل إعلام كردية عن مصادر مطلعة، فإن مسودة الموازنة تتضمن احتساب الدولار على أساس 1500 دينار، فيما لم تصل الموازنة حتى الآن بصيغتها النهائية إلى مجلس النواب لإقرارها.

وتتقاطع هذه المعلومات مع تصريحات نُقلت عن عضو اللجنة المالية النيابية ديلان غفور، التي قالت إن السعر الوارد في المسودة يبلغ 150 ألف دينار لكل 100 دولار، مشيرة إلى أن الأمر لا يزال بحاجة إلى موافقة مجلس الوزراء والتصويت عليه داخل البرلمان، ما يعني أن الرقم المطروح لم يتحول بعد إلى قرار نافذ.

وتشير التقديرات المتداولة إلى أن إجمالي الإنفاق المقترح في موازنة 2027 يبلغ نحو 218 تريليون دينار، بينما تقدر قيمته بنحو 145 مليار دولار عند احتسابه بسعر 1500 دينار للدولار، مقابل نحو 165 إلى 166 مليار دولار تقريباً إذا جرى احتساب المبلغ نفسه وفق سعر 1320 ديناراً للدولار.

ومن شأن رفع السعر المستخدم في الموازنة أن يمنح الخزينة العراقية كمية أكبر من الدنانير مقابل الإيرادات النفطية المحصلة بالدولار، وهو ما قد يساعد الحكومة في تغطية جزء من الالتزامات والنفقات العامة وتقليص فجوة العجز الحسابي.

لكن في المقابل، فإن اعتماد سعر رسمي أعلى للدولار يحمل انعكاسات مباشرة على القوة الشرائية للدينار وكلفة السلع المستوردة، خصوصاً أن الاقتصاد العراقي يعتمد بصورة واسعة على الاستيراد لتغطية الطلب المحلي على المواد الغذائية والأدوية والسلع الاستهلاكية والمعدات.

وتزداد حساسية هذا الملف مع اتساع الفارق خلال الفترة الماضية بين السعر الرسمي وسعر التداول في السوق الموازية، الأمر الذي جعل أي حديث عن تغيير السعر الرسمي ينعكس سريعاً على حركة أسواق الصرف وتوقعات التجار والمواطنين.

وفي ملف إقليم كردستان، تفيد المعلومات المتداولة بأن نسبة الإقليم في مشروع الموازنة حددت عند 12.67%، فيما تقدر حصته الفعلية بعد احتساب النفقات السيادية بنحو 13 تريليون دينار من إجمالي الموازنة.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن المبالغ المخصصة للإقليم قد تكون أقل من المستويات التي حصل عليها ضمن موازنة عام 2023، وهو ما قد يعيد الخلافات المالية بين بغداد وأربيل إلى واجهة المفاوضات، ولا سيما في ملفات الرواتب والإيرادات النفطية وغير النفطية والالتزامات المتبادلة بين الطرفين.

ومن المنتظر أن يجري وفد من حكومة إقليم كردستان مباحثات في بغداد بشأن الموازنة والملفات المالية العالقة، وسط مساعٍ للتوصل إلى تفاهمات قبل وصول المشروع إلى مراحله التشريعية النهائية.

وبالتوازي مع ذلك، بدأت اللجنة المالية النيابية تحركاتها لمناقشة مشروع موازنة 2027، إذ أكد مجلس النواب رسمياً بحث اللجنة للمشروع والوضع المالي ومتطلبات الموازنة، إلى جانب طلب وثائق ومعلومات من وزارات المالية والتخطيط والنفط والبنك المركزي.

كما تتجه اللجنة إلى مناقشة المشروع مع وزير المالية للوقوف على تفاصيل مواده وتقديرات الإيرادات والنفقات والسعر المعتمد للنفط وسعر الصرف وآليات تمويل العجز، قبل انتقال المشروع إلى مرحلة التصويت البرلماني.

ورغم تداول رقم 1500 دينار للدولار على نطاق واسع، لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي نهائي من البنك المركزي العراقي يؤكد اعتماد هذا السعر كسعر صرف رسمي جديد، ما يجعل الحديث الحالي مرتبطاً بمقترحات ومسودة الموازنة وليس بقرار نقدي نافذ.

وكان البنك المركزي قد نفى في حزيران الماضي وجود قرار لتغيير سعر صرف الدينار آنذاك، وحذر من الاعتماد على الأخبار غير الصادرة من مصادره الرسمية، ما يضع الأسواق أمام مرحلة ترقب لأي موقف رسمي جديد يتعلق بما ورد في مسودة موازنة 2027.

وبذلك تتحول موازنة العام المقبل من مجرد ملف للنفقات والإيرادات إلى اختبار اقتصادي بالغ الحساسية، إذ إن حسم سعر الدولار عند 1500 دينار، إذا أُقر نهائياً، لن يقتصر تأثيره على أرقام الموازنة، بل سيمتد إلى الأسواق والأسعار والقوة الشرائية ورواتب المواطنين وحركة التجارة، ليصبح سعر الصرف واحداً من أكثر الملفات سخونة خلال المفاوضات الحكومية والبرلمانية المقبلة.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى