خبراء يتهمون البرلمان بخرق الدستور والقانون في ملف مفوضية حقوق الانسان

المستقلة/- دخلت المفوضيَّة العليا لحقوق الإنسان نفقاً من الإشكالات القانونية والدستورية التي تراكمت منذ قرار هيئة رئاسة البرلمان حل مجلس المفوضين بعد انتهاء مدته القانونية وعدم إيفاء البرلمان بالتزاماته باختيار خبراء لتشكيل مجلس مفوضين جديد وإيكال أمر مفوضية حقوق الإنسان إلى مدير من مجلس النواب في خرق قانوني ودستوري بحسب حقوقيين.

الدستور العراقي في المادة (102) اعتبر مفوضية حقوق الانسان هيئة مستقلة وحدد دور البرلمان بالجانب الرقابي فقط،

وهذا ما أكد عليه قرار المحكمة الاتحادية مؤخراً بأن استقلالية المفوضية استقلالية مطلقة، كما أنَّ قانون مفوضية حقوق الانسان رقم 53 لسنة 2008 واضح أيضاً في أنَّ دور البرلمان يقتصر على تشكيل لجنة خبراء تأخذ على عاتقها تشكيل مجلس مفوضين يمارس عمله لمدة أربع سنوات بعد التصويت عليه من قبل البرلمان.

ويقول الخبير في شؤون مفوضية حقوق الانسان علي البياتي في حديث في تصريح لصحيفة”الصباح” تابعته المستقلة:إنَّ “إخفاق البرلمان في تشكيل مجلس مفوضين جديد ليس مبررا لأن يتدخل في عمل المفوضية، وهو خرق واضح للدستور وقرار المحكمة الاتحادية، فالبرلمان يمارس اليوم دورا إداريا في المفوضية من خلال (المخول الإداري) الذي تم تنصيبه من قبله ومنح مهام إدارة المفوضية بعيداً عن الدور  الرقابي”، وتساءل: “إذا كان البرلمان هو من يدير هذه المؤسسة المختصة بحقوق الإنسان فمن سيراقبها إذاً؟!”.

وذكر أن “تشكيل مجلس المفوضين الجديد يبدو أنه سيتأخر لما لا يقل عن سنة بحكم الظرف الحالي،

كما أنَّ ما يحدث من  تزايد حالات التعذيب التي أصبحنا نسمعها كل يوم ما هو إلا بسبب شل عمل هذه المؤسسة وعدم قدرتها على أداء عملها في مراقبة السجون ومراكز الاحتجاز وهو من أهم مهام المفوضية وفق القانون”.

وأوضح أنه “لا يوجد حل لا يخالف الدستور إلا باستمرار عمل مجلس المفوضين الحالي بعمله (وإن كان طوعيا) وتفعيل دور هذه المؤسسة المهمة سواء في مراقبة مراكز الاحتجاز والسجون أو مراقبة الانتخابات القادمة أو وضع حقوق الإنسان بشكل عام”.

من جانبه، قال عميد كلية القانون بجامعة بابل الدكتور ميري كاظم الخيكاني لـ”الصباح”: إنَّ “قرار هيئة رئاسة مجلس النواب بتسيير أعمال المفوضية من قبل مدير عام في مجلس النواب (محل نظر من الناحيتين القانونية والدستورية) ويمكن معالجة الحالة الوظيفية لموظفي المفوضية العليا لحقوق الانسان من خلال تكليف أقدم موظف من موظفيها ومن يرونه مناسباً لتسيير الأعمال”، واستدرك: “ولكن من هي الجهة التي ستكلف هذا الموظف في ظل وجود فراغ قانوني ودستوري!!؟ فمجلس النواب ترك مجلس المفوضين تنتهي مدته ولم يقم بواجبه الدستوري والقانوني باختيار مجلس جديد”.

وبين أنَّ “عمل المفوضية تجمد ولا يحق لأي جهة قانونية مهما كانت سلطتها أنتباشر أعمال المفوضية العليا لحقوق الإنسان بما فيها المفوضية من الناحية

القانونية، وإذا كان من أجل الضرورة تسيير الاعمال الادارية والمالية للموظفين فقط فلا يحق لمجلس النواب إصدار قرار بتكليف شخص بتسيير الأعمال أو استمرار اعضاء المفوضية بعملهم كون المحكمة الاتحادية حسمت الامر”.

التعليقات مغلقة.

المزيد من الاخبار