تقيد مطالب الجسد والروح

المستقلة – القاهرة –
بقلم الدكتور حسام خلف الصفيحى
الانسان روح وجسد ولكل منهما مطالب وواجبات والجمع بين مطالب الروح ومطالب الجسد يحتاج الى روية وحكمة وذلك بأن لا نطلق الحرية والعنان لكل منهما فى مطالبه.
فيجب أن نقيد مطالب الجسد: وذلك بعدم الاضرار والاجحاف بمطالب الروح فمن وسع الله عليه بالغنى بالمال فأن من واجبه أن يتزود من دنياه لأخرته فأن مال الانسان ما قدم اما ما سوى ذلك فان المرء ذاهب وتارك ماله للورثة ومن يدرى ماذا تفعل الورثة به؟ والدنيا مزرعة للأخرة تزرع فيها الاعمال الصالحة ومن خرج منها فقيرا من الحسنات فانه يرد على الأخرة فقيرا.
ومن وسع الله عليه بالغنى والمال فجعله أكبر همه وصرف اليه جعل عقله وعظيم اهتمامه وعمله وترك لأجله فرائض ربه ونسى أمر أخرته فهذا لا يؤجر بالرغم من غناه بالمال فهو فى الحقيقة فقير خسر دنياه وأخرته وخرج من الدنيا مذموما مدحورا فهو عبد الدينار والدرهم.
كما يجب ان نقيد مطالب الروح: وذلك بالمحافظة على مطالب الجسد لأن الانسان مطالب بالسعى والكد وكسب يجمع بين مصالح الدنيا والأخرة ومصالح الروح الروح والجسد فعلى الانسان أن يتزود من دنياه لأخرته وأن لا ينسى نصيبه من الكسب والسعى على الرزق الحلال وسائر أسباب الغنى كالتوسع فى فنون التجارة من وجوه حلها.
ان المال فى نفسه ليس مذموما وأن العمل كسبه فى ذاته ليس محظورا وأن زينة الحياة الدنيا سائغة لعباد الله ان كانت طيبة خالصة من شوائب الحرام.
فاذا كسب الانسان المال من حلال وصرفه فى الحلال كان ذلك أجدى على المجتمع وأنفع ممن يكتسب القليل لينتفع وحده وليكتفى به خاصة نفسه فأن أحب الناس الى الله أنفعهم للناس.

وان السعى فى الحياة والجد فى طلب الرزق وزيادة المال من طرقه المشروعة أمر مشروع ومحمود لأنه وسيلة الاعمار فى الأرض والنهوض بما على الناس من تبعات نحو أهليهم ومن يعولونهم ونحو المجتمع فى تخفيف ألام البائسين وفى ذلك سعادة الدارين.
ونقول لا فارق ولا فاصل بين العمل للدنيا والعمل للأخرة مادام كل منهما يقصد به وجه الله ومن أجل حياة أفضل ومطابق لتعاليم الدين.
انما نخشى التنافس على المال لأنه سبب التقاتل والهلاك والحسد عليه والتطلع على ما فى أيدى الناس يؤدى لارتكاب جرائم الغش والنصب والتلصص والاحتيال.
وليس المقصد بالتفيد هنا القعود عن طلب الرزق أو التخلى عن الدنيا كما فعلى عاصم ابن زيد الحارثى الذى لبس العمامة وتخلى عن الدنيا فقال له الامام على ( كرم الله وجهه) يا عدو نفسه لقد استهان بك الخبيث- الشيطان- أما رحمت أهلك وولدك؟ أترى أن الله أحل لك الطيبات وهو يكره لن تأخذ منها؟

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى