ترمب يعاقب أوكرانيا بالديزل الروسي.. صفقة مفاجئة مع بوتين تكشف خلافات واشنطن وكييف

المستقلة/- كشفت تقارير أميركية عن تحوّل لافت في سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه روسيا وأوكرانيا، عقب إعلانه اتفاقاً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لتوريد ملايين الأطنان من الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في خطوة أثارت غضب كييف وفتحت تساؤلات بشأن مستقبل العقوبات على موسكو وتداعيات الخلافات المتصاعدة بين واشنطن والقيادة الأوكرانية.

وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي أن الاتفاق جاء بالتزامن مع وصول دبلوماسيين أوكرانيين وأوروبيين إلى مدينة ميامي للمشاركة في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، مشيراً إلى أن القرار تضمن تخفيف بعض القيود الأميركية المفروضة على قطاع الطاقة الروسي، رغم استمرار الحرب بين موسكو وكييف.

وبحسب المعلومات التي أوردتها الرواية الأميركية، فإن الخلاف بشأن استمرار الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية بات يمثل إحدى نقاط التوتر بين واشنطن وكييف، في ظل مخاوف أميركية من انعكاس اضطرابات إمدادات الوقود على الأسعار داخل الولايات المتحدة.

ونقل التقرير المتداول عن مسؤول أميركي انتقاده طريقة تعامل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الموقف السياسي، معتبراً أن استمرار استهداف منشآت التكرير الروسية يضر بالجهود الرامية إلى تهدئة أسواق الطاقة، ويضع ضغوطاً إضافية على الإدارة الأميركية.

غير أن هذه التفاصيل المنسوبة إلى المسؤول الأميركي، بما فيها المطالبات المتكررة بوقف الهجمات من جانب واحد، لم يتسنَّ تأكيدها بصورة مستقلة من النسخة المنشورة لتقرير «أكسيوس»، الذي أكد وجود خلافات بشأن الطاقة وتخفيف العقوبات، لكنه لم يورد جميع التفاصيل المنقولة في الرواية.

وفي تطور يعكس حجم التحول في الموقف الأميركي، أعلن ترمب، الجمعة 9 تشرين الأول 2026، توصله إلى اتفاق مع بوتين يقضي بتوريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل الروسي بصورة فورية إلى السوق الأميركية والعالمية، على أن تتبعها 500 ألف طن خلال تشرين الثاني المقبل، ومليون طن إضافية بعد ذلك، فضلاً عن ثلاثة ملايين طن أخرى خلال فترة لاحقة، وفق القدرة التشغيلية للمصافي الروسية.

ووصف ترمب اتصاله مع بوتين بأنه ناجح للغاية، معرباً عن اعتقاده أن زيادة الإمدادات الروسية ستساعد في خفض أسعار الديزل، التي أصبحت تمثل عبئاً متزايداً على قطاعات النقل والزراعة والإنتاج داخل الولايات المتحدة.

ولم يتوقف التحرك الأميركي عند الإعلان عن الصفقة، إذ كشفت تقارير عن إصدار وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح بتوريد الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، في خطوة تمثل استثناءً من القيود المفروضة على قطاع الطاقة الروسي، وتثير تساؤلات بشأن التوازن بين سياسة العقوبات الأميركية ومتطلبات استقرار أسواق الوقود.

وأثار القرار غضب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي اعتبر أن تخفيف العقوبات على روسيا من دون التوصل إلى اتفاق مستدام لخفض التصعيد يمنح موسكو مكاسب اقتصادية قد تساعدها على مواصلة الحرب.

وأكد زيلينسكي استعداد أوكرانيا لاتخاذ خطوات متبادلة لخفض التصعيد، تقوم على وقف استهداف المصافي الروسية مقابل امتناع موسكو عن ضرب منشآت الطاقة الأوكرانية، في محاولة لربط التهدئة الاقتصادية بضمانات أمنية متبادلة.

وفي المقابل، أشار الكرملين إلى أن المحادثات بين ترمب وبوتين تناولت تطورات الحرب في أوكرانيا وأوضاع أسواق الطاقة العالمية، مؤكداً استعداد روسيا لتوفير النفط ومشتقاته للأسواق الأميركية والدولية.

وتكتسب الصفقة أهمية إضافية في ظل أزمة الوقود العالمية واضطراب طاقات التكرير والنقل، فضلاً عن تداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وهو ما دفع الإدارة الأميركية إلى البحث عن مصادر إضافية للإمدادات، حتى من دول تخضع لعقوبات اقتصادية.

ويرى محللون في قطاع الطاقة أن الكميات الروسية المعلنة قد لا تكون كافية لإحداث انخفاض كبير ومستدام في أسعار الديزل، خصوصاً أن الأزمة لا ترتبط بنقص الإمدادات الروسية وحدها، وإنما تشمل تراجع قدرات التكرير واضطرابات الشحن وتأثير النزاعات العسكرية على سلاسل التوريد.

ومن الناحية السياسية، يضع الاتفاق الإدارة الأميركية أمام معادلة معقدة، تتمثل في سعيها إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية على المستهلكين الأميركيين، مقابل المحافظة على أدوات الضغط على موسكو، في وقت تخشى فيه أوكرانيا أن يؤدي توسيع صادرات الوقود الروسية إلى توفير موارد مالية إضافية تدعم الاقتصاد الروسي.

كما يعكس القرار اتساع مساحة الخلاف بشأن وسائل الضغط المتبادلة في الحرب، إذ تنظر كييف إلى ضرب المصافي الروسية باعتباره وسيلة لإضعاف القدرات الاقتصادية لموسكو، بينما تركز واشنطن على تداعيات نقص الوقود وارتفاع أسعاره على الاقتصاد الأميركي والأسواق العالمية.

وبينما تراهن إدارة ترمب على أن الانفتاح المحدود على إمدادات الطاقة الروسية قد يسهم في احتواء أزمة الأسعار، تخشى كييف أن يتحول هذا المسار إلى تخفيف تدريجي للضغوط الاقتصادية على موسكو، من دون الحصول على تنازلات روسية مقابلة.

وتبقى التساؤلات مفتوحة بشأن ما إذا كانت صفقة الديزل مجرد إجراء اقتصادي مؤقت لمعالجة أزمة الوقود، أم أنها تشكل بداية لتحول أوسع في إدارة واشنطن للعلاقات مع موسكو وكييف، خصوصاً في ظل استمرار المفاوضات السياسية والعسكرية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وفي المحصلة، تكشف التطورات أن أسواق الطاقة باتت جزءاً أساسياً من الحسابات السياسية للحرب الروسية الأوكرانية، وأن الصراع لم يعد مقتصراً على الجبهات العسكرية، بل امتد إلى المصافي وشحنات الوقود والعقوبات الاقتصادية، وسط محاولة أميركية للموازنة بين احتياجات السوق والضغوط الدبلوماسية على طرفي النزاع.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى