بكل صراحة: هكذا ننظر الى ايران !

بقلم : سمير عبيد*

#أولا :-
من ينظر لإيران ضيعة أو دولة هامشية أو أنها مجرد ملالي وعمائم فهو لا يفقه شيء .وأما يُحركهُ جهله بالأمور ،أو يُحركه عامل طائفي أو قومي. فإيران دولة محورية وقارة تقريبا .ولديها نظام معقد للغاية ( نظام ديموقراطية المؤسسات) يعني مؤسسة لا تتدخل بشؤون مؤسسه أخرى .ولهذا من الصعب تفكيك النظام كمؤسسات سياسية. ولهذا لجأت الولايات المتحدة الى الحصار الاقتصادي المركب والذي لم يطبق ضد دولة في العالم من قبل .فقط ضد ايران. وبريطانيا باتت تراهن على تفكيك القوميات الايرانية في ايران !
#وقد يسأل أحدكم :
كيف استطاع الايرانيون بناء هكذا نظام معقد للغاية ،ومؤسسة لا تتدخل بعمل مؤسسة اخرى ؟
#الجواب :
١-عندما نجحت الثورة الايرانية في عام ١٩٧٩ لم يقم قادة الثورة بقيادة السيد الخميني باحراق ارشيف نظام الشاه الموروث منذ مئات السنين ، ولم يحرقوا ارشيف العلاقة الاستراتيجية بين نظام الشاه وامريكا ونظام الشاه مع اسرائيل. وفي نفس الوقت منعوا البطش برجالات النظام الشاهنشاهي سواء كانوا في صنوف الجيش أو في المخابرات أو في المؤسسات الاستخبارية او في الدبلوماسية … الخ . بل ابقوهم جميعا ليدربوا كوادر الثورة الجدد ونجحوا بذلك . ولهذا خرج نظام ايراني متماسك وقوي جدا .

٢-فالايرانيون استفادوا من الارشيف الاميركي والاسرائيلي الذي وجدوه بعد نجاح الثورة عام ١٩٧٩ فقاموا باستنساخه ايرانيا اي بنوا المؤسسات الايرانية على غرار هذا الأرشيف . ولهذا تفوق الايرانيون على الاميركان والاسرائيليين والغربيين في السياسة والاستخبار والتفاوض وفهم اللعبة الاقليمية والدولية. ولهذا عجز الاميركان والاسرائيليين من تعويق المسيرة الايرانية لانها بنيت على ضوء ارشيف النظام الشاهنشاهي مع إسرائيل وامريكا !.

٣-وعلى عكس جماعة الاسلام السياسي الشيعي العراقي وحلفائهم بعد سقوط نظام صدام الديكتاتوري حيث احرقوا ارشيف النظام الصدامي ودمروا المؤسسات .وحلوا الجيش العراقي .وطاردوا جميع النخب العسكرية والاستخبارية والمخابراتية ( وبهذا قدموا خدمات جليلة على طبق من ذهب ودون علمهم الى اسرائيل والمشروع الصهيوني ) ودون ان تطلق اسرائيل رصاصة واحدة. ولهذا تم ترييف النظام السياسي في العراق بل ترييف الدولة والمؤسسات !
#ثانيا :
وبالتالي فالعمامة التي قادت ولا زالت تقود النظام في ايران وجدت لتكون هوية للنظام الايراني .ولكن تحتها عقول ناضجة وبراغماتية وطنية تعشق ايران والشعب الايراني ، وتمارس اعلى درجات البراغماتية والمراوغة السياسية وتضع المصلحة الوطنية والقومية اولا . وعلى عكس العمائم التي اشتغلت في السياسة في العراق بعد سقوط نظام صدام .فجاءت وهي لا تمتلك الا ( فتاوى الحيض والنفاس) وجاءت لديها عشق السلطة والمال فمارست شعارا ميكافيلياً وهو ( الغاية تبرر الوسيلة ) .ومن هنا ارتكب رجال الدين في العراق وجماعات الاسلام السياسي كوارث بحق بلدهم وشعبهم ومستقبل اجيالهم. بحيث كرهتهم اغلبية الشعب العراقي واغلبية الشيعة خصوصا عندما غرقوا في الفساد والمحسوبية والأسئثار بالسلطة .فكانوا سببا بابتعاد الناس عن الدين والمذهب والتشيع .بحيث حصلت ردات فعل عكسية ضد الدين وضد المذهب وضد التشيّع وضد رجال الدين وضد العمامة وضد الاسلام السياسي. وتولدت بسبب هؤلاء معارضة شديدة ضد ايران !
#ثالثا :
وبالتالي باتت النخب في العراق تحمل ايران مسؤولية قدوم هذه الطبقة السياسية في العراق. هذه الطبقة التي أضرت بالوطن والدين والمذهب ومدرسة اهل البيت .ودمرت مستقبل الاجيال العراقية . ومارست القمع والترهيب والخوف ضد العراقيين. واغرقت الشعب في الخرافة والجهل والتراجع والدمار والبطالة .لقد اساءت هذه الطبقة السياسية في العراق الى ايران كثيرا واساءات الى الشيعة والتشيع لانها طبقة مارست الفوقية والفساد والترهيب ضد العراقيين ولازالت .واسرائيل سعيده بذلك !
#رابعا:

ولكن هو جاهل وغير مدرك الانسان العراقي الشيعي والعراقي بشكل عام عندما يكون مع مشاريع وافدة اميركية واسرائيلية وغربية ضد ايران . لأنه لا مصلحة لنا بذلك اطلاقا . لأن ايران امتداد وعمق استراتيجي للعراق والعراقيين ، وللشيعة والتشيع. ناهيك انها دولة مسلمة وشعب مسلم وجار ونشترك معه بوشائج تاريخية وانسانية ودينية واجتماعية … الخ !. فامريكا تبقى دولة وافدة للمنطقة واسرائيل دولة لقيطة .ولكن ايران باقية لأبد الآبدين بموقع جيران العراق . لهذا دعمنا وسعدنا بالتقارب السعودي الايراني الاخير لانه يصب ضد اسرائيل وامريكا والغرب ولصالح مصالح شعوب المنطقة !
#خامسا :

هناك مراجعة ايرانية للسياسات الايرانية في العراق . نعم جاءت متأخرة جدا ،ولكنهم اقتنعوا بها اخيرا .علما أننا نادينا بذلك منذ اكثر من عشر سنوات نزولا ولا احد كان يسمعنا .وكتبت انا شخصيا عدت دراسات وتحليلات الى المرشد الايراني السيد علي الخامنئي الذي أكن له الأحترام والتقدير واعتبره ( ديغول ايران ) حول ضرورة تغيير السياسيات الايرانية في العراق وضرورة التعامل مع العراق كدولة وترك الحلفاء الدين فشلوا وفتح العلاقات مع النخب العراقية الناضجة . واخيرا باتوا يغيرون في سياساتهم في العراق . وباتوا يسحبون اياديهم عن ٩٠٪؜ من حلفائهم التقليديين في العراق والذين كانوا ولازالوا سببا في تقهقر العراق ،وزيادة النقمة العراقية ضد ايران .

ان قرار ايران بمراجعة سياساتها في العراق قرار طيب ويسعد النخب العراقية. لانه سوف يفتح أفق لترسيخ علاقات استراتيجية تقود الى سوق مشتركة بين ايران والعراق تلتحق بها الدول الخليجية ان شاء الله!

كاتب وسياسي مستقل

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى