المرسومي يحذر: 30 أيلول قد يكون مفصلياً لمستقبل الدولار في العراق

المستقلة/ – قال الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي إن قرار البنك المركزي العراقي بتحديد الحصول على الدولار المخصص للمسافرين بمرتين سنوياً قد يكون إجراءً احترازياً يرتبط بإدارة السيولة النقدية من الدولار خلال المرحلة المقبلة، في ظل تصاعد المخاوف في السوق من احتمال استمرار تراجع شحنات العملة الأميركية إلى العراق.

وأوضح المرسومي، في حديث تلفزيوني، أن السوق العراقية تعيش حالة من القلق بسبب الأخبار المتداولة عن احتمال تشديد القيود على الدولار النقدي، وهو ما انعكس على سلوك الأفراد ورفع الطلب على العملة الأميركية باعتبارها وسيلة لحفظ المدخرات في فترات عدم اليقين.

وأشار إلى أن قرار البنك المركزي الأخير بشأن حصة المسافرين يمكن قراءته، وفق تقديره، ضمن سياسة تهدف إلى الحفاظ على الرصيد النقدي المتاح وضمان استمرار عرض الدولار في السوق، خصوصاً بعد الانخفاض الذي قال إنه ظهر في بيانات البنك المركزي خلال الأسابيع الماضية.

وبحسب الأرقام التي استند إليها المرسومي، بلغ رصيد النقد لدى البنك المركزي في 6 آب/أغسطس نحو 712 مليار دينار، بما يعادل قرابة 550 مليون دولار وفق حساباته، قبل أن يتراجع بحلول 10 أيلول/سبتمبر إلى نحو 289 مليار دينار، أي قرابة 222 مليون دولار.

وربط المرسومي هذا الانخفاض بعدم وصول شحنات جديدة من الدولار النقدي إلى بغداد منذ 6 آب، استناداً إلى قراءته لبيانات البنك المركزي، معتبراً أن استمرار السحب من الرصيد النقدي بالمستويات الحالية قد يدفع البنك إلى اتخاذ إجراءات تقلل الطلب على الدولار النقدي وتحافظ على الكميات المتوافرة.

وكان البنك المركزي قد قرر في 21 أيلول/سبتمبر تحديد استفادة المواطن من الدولار المخصص للمسافرين بمرتين في السنة بدلاً من إمكانية الحصول عليه بوتيرة أكبر، ضمن تحديث جديد لضوابط بيع العملة للمسافرين.

ويرى المرسومي أن هذا الإجراء قد يستهدف منع تراجع المعروض النقدي إلى مستويات تؤدي إلى زيادة الضغوط على السوق الموازية، خصوصاً مع اتساع الفارق بين سعر الصرف الرسمي والسعر المتداول خارج القنوات الرسمية.

وحذر من أن استمرار تراجع المعروض النقدي من الدولار يمكن أن يؤدي، في حال عدم وصول شحنات جديدة، إلى زيادة الطلب في السوق الموازية واتساع الفجوة السعرية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا السيناريو يبقى افتراضياً ولا توجد، بحسب ما طرحه، تأكيدات رسمية حتى الآن بشأن توقف دائم لشحنات الدولار إلى العراق.

وحدد المرسومي تاريخ 30 أيلول/سبتمبر بوصفه محطة مهمة قد تتضح بعدها صورة الوضع النقدي بصورة أكبر، معتبراً أن استمرار وصول الدولار النقدي من الولايات المتحدة من شأنه تخفيف الضغوط الحالية، في حين قد يؤدي استمرار غياب الشحنات إلى الحاجة لمزيد من الإجراءات لإدارة السيولة.

وأشار إلى أن ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية لا يرتبط فقط بعوامل العرض والطلب، بل يتأثر أيضاً بالحالة النفسية للسوق، إذ تؤدي الأخبار والشائعات المتعلقة بالقيود الأميركية إلى زيادة الطلب على الدولار حتى قبل حدوث أي تغيير فعلي في الإمدادات.

كما ربط المرسومي جانباً من القلق الحالي بأزمة مصرف الطيف ووضعه تحت وصاية البنك المركزي، معتبراً أن مثل هذه التطورات يمكن أن تؤثر في مستوى الثقة بالنظام المصرفي وتدفع بعض المدخرين إلى تحويل جزء من أموالهم من الدينار إلى الدولار.

وفي هذا السياق، قال إن توجه الأفراد نحو العملة الأجنبية خلال فترات القلق يمثل سلوكاً معروفاً في الأسواق، لكنه قد يتحول إلى عامل إضافي يرفع الطلب ويزيد الضغط على سعر الصرف إذا توسع بصورة كبيرة.

وتحدث المرسومي أيضاً عن طبيعة احتياطيات البنك المركزي العراقي الموجودة في الخارج، موضحاً أن توفير الدولار النقدي داخل البلاد يعتمد على ترتيبات مصرفية وخارجية، وفي مقدمتها العلاقة مع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وهو ما يجعل تدفقات النقد الورقي مختلفة عن حجم الاحتياطيات الأجنبية الإجمالية التي يمتلكها العراق.

وأكد أن السيناريو الأكثر تشدداً، والمتمثل بفرض عقوبات واسعة على العراق مشابهة لتلك المفروضة على إيران، لا يزال بعيداً بحسب تقديره، لافتاً إلى أن العراق يحتفظ بأهمية اقتصادية واستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة والمنطقة، خصوصاً في ملفات الطاقة.

وتبقى تصريحات المرسومي قراءة اقتصادية للمعطيات المتاحة وليست إعلاناً رسمياً من البنك المركزي أو الجانب الأميركي بشأن مستقبل شحنات الدولار، فيما ينتظر السوق توضيحات رسمية خلال الأيام المقبلة بشأن مستويات السيولة النقدية وآلية تمويل الطلب المحلي على العملة الأجنبية.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن تاريخ 30 أيلول سيحظى بمتابعة واسعة من الأسواق العراقية، ليس باعتباره موعداً مؤكداً لقرار معين، بل بوصفه نقطة زمنية يعتقد بعض المحللين أنها قد تكشف اتجاه المرحلة المقبلة: إما عودة تدفقات الدولار النقدي واستقرار المعروض، أو استمرار القيود والضغوط على السوق الموازية.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى