الفلوجة تقصف من جديد ومركز دولي يدعو الناشطين إلى توثيق الانتهاكات ضدها

المستقلة/ خاص: أعلن مستشفى الفلوجة العام ان 22 شخصا سقطوا، اليوم، بين قتيل وجريح بقصف المدينة بقذائف هاون، فيما اعتبر سياسيون وإعلاميون وشيوخ عشائر أن قصف الفلوجة، التي وصفوها بأنها درة التاج العراقي في المقاومة، يشكل إدانة كبرى لصمت الدول الكبرى على ما تشهده من قتل ودمار.

وطبقاً لآخر الاحصائيات التي أصدرتها جهات صحية وإغاثية، والمسجلة إلى يوم 13 أيلول الحالي، فإن عدد الشهداء في الفلوجة بلغ 954 شهيداً بينهم 151 طفلاً، يضاف إليهم 11 شهيداً بعد إعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي وقف القصف على المدينة، ليصبح المجموع 965  شهيداً، فيما بلغ عدد الجرحى ألفين و732  بينهم 716 طفل يضاف إليهم 141 بعد إعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي وقف القصف على المدينة، ليصبح المجموع الفين 873 جريحاً، وبلغ عدد البراميل المتفجرة .. 162 برميلاً. اما الصواريخ فليس لها احصائية لكثرة عددها

وقال أحد شيوخ الفلوجة لمراسل المستقلة مشترطا عدم الكشف عن اسمه ، إن الشهداء الذين تم تسجيلهم وتزويدهم بشهادة وفاة في مستشفى الفلوجة هم أقل من 1000 شهيد ولكن هناك شهداء لم يسجلهم المستشفى هم أكثر بكثير من المسجلين، لكون المستشفى لا يزود بشهادة وفاة إلا الذين يتوفون فيه أما الذين يصلون اليه متوفين فلا يتم تسجيلهم.

وأضاف أن عدد الجرحى بلغ أكثر من 5000 الاف جريح منذ بدأ القصف بالبراميل . علماً تسقط كل يوم من 4 الى 6 براميل متفجرة تقريباً مما يصل مجموعه الى قرابة 375 برميلا.

وأشار  إلى أن المساجد التي دمرت كان عددها قرابة 37 مسجداً والذي فيه اضرار بين شديدة وخفيفة 40 مسجداً وأكثر من 20 الف دار سكنى اصابته أضرار بين كاملة وبسيطة. أما البنية التحتية من كهرباء ومحطاء ماء ومحطات مياه ثقيلة فأضرارها وصلت الى 90% وأغلب المحال التجارية والأسواق مدمرة,

وأكد أن الفلوجة تقصف منذ 10 أشهر ولحد اليوم بصواريخ الراجمات والهاونات والمدفعية والدبابات والطائرات المسيرة وطائرات سيخوي 24 ساعة يومياً رافقها أكثر من 70 هجوماً برياً ومن جميع المحاور.

وأبلغ مصدر صحي (المستقلة) اليوم الاربعاء ان “مستشفى الفلوجة العام استقبل 3 جثث بينهم طفلان و19 جريحا بينهم امرأتان وطفل، سقطوا اثر تعرض منازلهم الى قصف بقذائف الهاون في مناطق متفرقة من المدينة”.

وأضاف ان “الجثث نقلت الى الطب العدلي، فيما يتلقى الجرحى العلاج اللازم”، مشيرا الى ان “بعض الاصابات كانت حرجة”.

يذكر ان رئيس الوزراء حيدر العبادي أعلن في 13 أيلول 2014 أنه أصدر أوامر بإيقاف القصف على جميع المدن التي يوجد فيها مدنيون حتى وإن وجد فيها “داعش”.

وأبلغ ناطق باسم مركز جنيف الدولي للعدالة (المستقلة) أن المركز يضع اعمال القصف هذه تحت خانة الجرائم ضد الانسانية وفقا للقانون الجنائي الدولي، ويرى ان استمرارية هذه الاعمال وشموليتها يؤكد كونها جرائم ضد الانسانية وهي من الجرائم الدولية التي يتوجب محاكمة مرتكبيها وكل من يسهم فيها في المحاكم الوطنية او الدولية. واكد الناطق ان تقديم هذه الجرائم للعدالة بات امراً ملحاً وهدفا للكثير من المنظمات والجهات العاملة في المجال الحقوقي. موضحاً ان المركز يواصل توثيق هذه الانتهاكات وأبلغ الأمم المتحدة والجهات الدولية بتفاصيلها، وهو يتابع معها باستمرار الآلية والوقت المناسب لجلب مرتكبيها الى العدالة.

وقال إن المركز يجد ان من الضروري جدا على جميع الناشطين داخل العراق الاستمرار بتوثيق هذه الانتهاكات والجرائم والابلاغ عنها وعدم انتظار الاجراءات الاخرى التي قد تأخذ وقتاً اطول.

من جانبه، وقال عضو المجلس السياسي العام لثوار العراق، وهو منظمة سياسية مناوئة للحكومة، “إن القصف على المدن الآهلة بالسكان لم يتوقف من لحظة إعلان رئيس الحكومة حيدر العبادي إيقافه، ونحن نعلن انها فرية وكذبة كبرى، مؤكداً أن إعلان وقف القصف الجوي والمدفعي وبالراجمات ليس له أرضية تنفيذ ميداني على الإطلاق ولا توجد دلائل تشير إلى سلطة حقيقية لحيدر العبادي على جيوش المليشيات التي تمارس القصف والقتل من الاتجاهات كلها”.

وأضاف: “إن وضع تحديد في الإعلان المشبوه هذا بالمدن المأهولة بالسكان يفتح بابا لاجتهاد العسكر لضرب أية مدينة يريدون بدعوى أن أهلها نزحوا ولم يبق فيها غير المسلحين، وغير هذا فان خرق القرار بدأ بعد إعلانه بدقائق عبر القصف الذي تعرض له مستشفى الفلوجة على سبيل المثال لا الحصر”.

واعتبر عباس “إن القرار كذبة أريد الإيحاء، من خلالها، باعتدال غير موجود لدى حيدر العبادي والى خداع العراقيين بحرص الحكومة الجديدة على فتح صفحة جديدة يراد منها فقط تقديم فرصة حياة للعملية السياسية الإجرامية، ولعل القرار مرتبط أيضا بتهيئة الميدان للقصف الأمريكي الذي يعول عليه أكثر في تدمير المدن وذبح الشعب وجميع الأخبار تشير إلى هجمات جوية أمريكية طالت حتى جنوب بغداد في منطقة جرف الصخر”.

ويعتقد الشيخ كاظم العنيزان وهو أحد المشايخ العشائريين في جنوب العراق أن من يقصف الفلوجة التي وصفها بأنها درة تاج العراق في المقاومة، هو الميليشيات المرتبطة برئيس الوزراء السابق نوري المالكي بهدف افشال مهمة  رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي واظهاره أمام العالم والعراقيين بأنه لا يمتلك القرار.

وقال: “اذا كان هذا ما تفعله ميليشيات المالكي في الفلوجة والمناطق المنتفضة الاخرى فإنها في مدينة الصدر وهي مدينة شيعية عمدت الى قتل 22 عامل مولدة كهربائية، واختطفت في البصرة اشخاصاً كثيرين لهذا الغرض ايضاً”.

ودعا العنيزان رئيس الوزراء حيدر العبادي الى الضرب بيد من حديد على رؤوس الميليشيات وحصر السلاح بيد الدولة ليعم الاستقرار والأمن والأمان مشيراً ان الفوضى التي يشهدها العراق الجزء الأكبر منها بسبب وجود المليشيات.

وقال الكاتب والاعلامي حامد الكيلاني: “إن من يتابع احصائيات القتل والتدمير في الفلوجة سيسخر من أعماقه من اسطوانة الأسلحة الذكية التي تفرق بين حملة السلاح وبين المدنيين وسيراجع القائمة الطويلة من أسماء الأطفال في سجلات الموت، والجرحى والنساء والشيوخ وهم جميعاً يمثلون ادانة صارخة للسلطة الحاكمة وقواتها المسلحة بارتكاب إبادة جماعية ضمن أبسط اشتراطات التقييم للقانون الدولي، بالاضافة الى ان وجود العائلات في محلات سكناها يفضح التحشيد العسكري الطويل المدى وفعالياته غير المجدية تجاه اناس عزل ابرياء مع عائلاتهم”.

وتساءل: لماذا الفلوجة؟ وقال إن الإجابة في تاريخ مقاومة الفلوجة للمحتل ورفضها الإذعان لأساليبه ومحاولة تركيع الشعب، والثأر والانتقام سمة مشتركة للمحتل ومخلفاته من حكام خونة وتداخل خطر في تركيبة الجيش الذي يفترض ان يكون حامياً لحدود الوطن ومدافعاً عن حق شعبه في الحياة الحرة الكريمة”.

وأكد الكيلاني ان ما نطلع عليه من احصائيات القتل والدمار والقاء البراميل المتفجرة والصواريخ والقذائف على الفلوجة تشكل ادانة كبرى لصمت الدول الكبرى والمنظمات الراعية لحقوق الانسان وهو ما يفسر دورها الفاعل في جرائم حكومات الاحتلال”. (النهاية)

س.ش

 

اترك رد