العراق يطرح رؤيته لأمن المنطقة واقتصادها أمام الأمم المتحدة ويعزز شراكته مع واشنطن

المستقلة/- أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، الثلاثاء، أن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي سيعرض أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رؤية العراق بشأن التطورات الأمنية والاقتصادية في المنطقة، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تسعى بغداد من خلالها إلى تعزيز حضورها الدولي وتوسيع شراكاتها الاقتصادية.

وقال العبودي إن الوفد العراقي برئاسة الزيدي وصل إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، موضحاً أن الزيارة تتضمن سلسلة لقاءات مع مسؤولين دوليين وقادة دول، إلى جانب عرض الموقف العراقي من القضايا الإقليمية والدولية.

وأضاف أن الوفد استهل تحركاته بلقاء وزير الخارجية الأميركي، حيث تناولت المباحثات مستوى التعاون بين بغداد وواشنطن وسبل تطوير الشراكة الثنائية، مشيراً إلى أن الجانب الأميركي أكد، بحسب الرواية الحكومية العراقية، حرصه على استدامة العلاقة والارتقاء بها إلى مستوى استراتيجي أوسع.

وفي الجانب الاقتصادي، أكد الزيدي أهمية ترجمة العلاقات السياسية إلى شراكات استثمارية وتجارية، مع التركيز على استقطاب الشركات الأميركية للمساهمة في تطوير الصناعة النفطية وتنفيذ مشاريع اقتصادية واستراتيجية داخل العراق.

وتطرقت المباحثات أيضاً إلى التطورات الإقليمية وتأثيرها في اقتصادات المنطقة، ولا سيما ما يتعلق بأمن الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة النفط الخام إلى الأسواق العالمية، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تقديم نفسها بوصفها طرفاً داعماً للحلول الدبلوماسية وخفض التصعيد.

وأشار العبودي إلى أن العراق يعد من الدول الرئيسية المصدرة للنفط، وأن الحكومة تضع ضمن رؤيتها رفع الطاقة الإنتاجية إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030، وهو هدف يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية وقطاع الطاقة والشراكات مع الشركات الدولية.

كما يتضمن جدول أعمال الزيارة لقاءات مع عدد من القادة والمسؤولين، من بينهم مسؤولون في الأمم المتحدة ورؤساء حكومات وقادة دول، إلى جانب لقاءات عربية، فيما يشارك الزيدي في أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 التي تُعقد في نيويورك بين 22 و28 أيلول/سبتمبر.

وبحسب المتحدث باسم الحكومة، سيعرض العراق أمام المجتمع الدولي موقفه من التطورات الأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، مع التركيز على دعم الاستقرار وحماية المصالح الاقتصادية وتأمين تدفقات الطاقة.

وتحمل الزيارة أيضاً بعداً مهماً في ملف العلاقات العراقية–الأميركية، خصوصاً مع اقتراب موعد 30 أيلول، الذي تصفه الحكومة بأنه محطة أساسية في الانتقال من مرحلة تركز بدرجة كبيرة على التعاون الأمني إلى مرحلة تسعى بغداد لأن تكون أكثر اعتماداً على العلاقات الاقتصادية والاستثمارية طويلة الأمد مع واشنطن.

وكان المتحدث باسم الحكومة قد أكد في تصريحات سابقة أن بغداد تنظر إلى المرحلة المقبلة بوصفها فرصة لإعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة على أسس تشمل التجارة والاستثمار والطاقة، بدلاً من حصرها في الجانب الأمني والعسكري.

وتأتي مشاركة العراق في الجمعية العامة في وقت تشهد فيه المنطقة أزمات أمنية واقتصادية متشابكة، ما يمنح بغداد مساحة لطرح رؤيتها بشأن خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب تقديم فرصها الاقتصادية والاستثمارية أمام الشركات والدول الكبرى.

وبحسب ما أعلنته الحكومة، فإن الرسالة العراقية في نيويورك ستقوم على محورين متوازيين: الأول يتعلق بالأمن والاستقرار الإقليمي والحلول الدبلوماسية، والثاني يركز على الاقتصاد والطاقة والاستثمار وبناء شراكات دولية أوسع خلال المرحلة المقبلة.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى