العراق يبدأ إنهاء الوجود المسلح لوحدات حماية سنجار.. نقل المسؤولية الأمنية إلى القوات الاتحادية

المستقلة/- أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، اليوم الاثنين 26 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، أن مراسم فك الارتباط العسكري لوحدات حماية سنجار، المعروفة باسم «اليبشة»، وبدء دمج عناصرها في المؤسسات الأمنية العراقية الرسمية، ستجري اليوم، بالتزامن مع نقل المسؤولية الأمنية في جبل سنجار إلى السلطات الاتحادية.

ويأتي هذا الإعلان في إطار خطة الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء تعدد الجهات المسلحة في قضاء سنجار بمحافظة نينوى، بعد سنوات من التعقيدات الأمنية والسياسية التي شهدتها المنطقة منذ اجتياح تنظيم داعش الإرهابي عام 2014.

وبحسب المعلومات المتداولة بشأن الترتيبات الأمنية، فإن عملية الدمج ستجري على مراحل، مع تنظيم الوضع القانوني والإداري للمقاتلين المشمولين بالاتفاق، وإخضاعهم للمؤسسات الأمنية الرسمية.

ونقلت شبكة «كوردستان 24» عن مصدر مطلع في سنجار أن الخطة تتضمن دمج ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف مقاتل في المؤسسات الأمنية العراقية، مع استمرار وجود العناصر المشمولة بالدمج في المنطقة ضمن مهام حماية تخضع لسلطة الدولة.

وكان رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي قد أعلن، في أيلول الماضي، التوصل إلى تفاهمات مع ممثلي المكون الإيزيدي بشأن تسليم أسلحة وحدات مقاومة سنجار إلى الدولة، وإدماج المؤهلين من عناصرها في المؤسسات الأمنية، بما يمهد لفرض السيطرة الاتحادية على جبل سنجار.

وأكد الزيدي أن الحكومة تسعى إلى توحيد القرار الأمني وإنهاء وجود التشكيلات المسلحة خارج الأطر الرسمية، مع ضمان حقوق أفراد الوحدات الذين شاركوا في مواجهة تنظيم داعش، وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لقضاء سنجار، القريب من الحدود العراقية السورية، والذي ظل خلال السنوات الماضية محوراً لخلافات أمنية وسياسية بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، فضلاً عن التوترات المرتبطة بالوجود المسلح لجماعات تتهمها تركيا بالارتباط بحزب العمال الكردستاني.

وكان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان قد أكد في تصريحات سابقة أن معالجة ملف سنجار تمثل شأناً عراقياً داخلياً، مشيراً إلى وجود تفاهمات مع الجانب التركي بشأن قدرة القوات العراقية على تولي المسؤولية الأمنية في المنطقة.

وأوضح أن الحكومة تعمل على استكمال الترتيبات العسكرية والأمنية بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يسمح بتسليم المواقع والقواعد للقوات العراقية خلال المرحلة المقبلة.

وفي السياق ذاته، أثارت آلية دمج عناصر «اليبشة» نقاشات بشأن الجهات الأمنية التي ستستوعب المقاتلين، إذ أكد النائب الإيزيدي مراد إسماعيل أن عملية الدمج لن تقتصر على هيئة الحشد الشعبي، وإنما ستشمل مؤسسات أمنية أخرى، من بينها الشرطة، وفق الاحتياجات والترتيبات المتفق عليها.

ويرتبط ملف سنجار كذلك باتفاق عام 2020 بين بغداد وأربيل، الذي تضمن إعادة تنظيم الوضع الأمني والإداري في القضاء وإنهاء وجود التشكيلات المسلحة غير الرسمية، إلا أن تنفيذ بنوده واجه عقبات متعددة خلال السنوات الماضية.

وتسعى الحكومة الاتحادية من خلال الترتيبات الجديدة إلى توحيد القيادة الأمنية، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين الإيزيديين، وإعادة تفعيل المؤسسات الحكومية والخدمية في المنطقة.

ورغم أهمية مراسم فك الارتباط العسكري المقررة اليوم، فإن اكتمال عملية الدمج ونقل المسؤولية الأمنية بصورة نهائية سيظل مرتبطاً بتنفيذ الإجراءات الميدانية والإدارية، وتحديد تبعية العناصر المشمولة وأماكن انتشارها وصلاحياتها.

ويمثل الإعلان عن بدء نقل المسؤولية الأمنية في جبل سنجار إلى السلطات الاتحادية تطوراً مهماً في مسار معالجة أحد أكثر الملفات الأمنية تعقيداً في العراق، وسط ترقب لنتائج الإجراءات العملية ومدى نجاحها في تعزيز الاستقرار وإنهاء تعدد السلطات العسكرية داخل القضاء.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى