الدهوي: علينا ان نسوق للأستثمار كي نجذب الشركات العالمية لتطوير الاقتصاد العراقي   

(المستقلة).. دعا رجل الأعمال و الخبير الأقتصادي علي الدهوي الى وضع استراتيجيات اقتصادية جديده كي يخرج العراق بوضع افضل بكثير من الوضع الاقتصادي الذي يمر بة  كما دعا الى اعادة تعمل على تغيير وضع الأستثمار في العراق.

وقال الدهوي في حوار اجرته (المستقلة) معه ان كبرى مشاكلنا هي الأقتصاد المعتمد على مصدر واحد للدخل وانتشار البطالة المقنعة  بشكل كبير حيث يوجد لدينا اكثر من 4 ملايين موظف حكومي، مع فساد اداري وروتين وبيروقراطية منتشره كالسرطان في جسم المؤسسات الحكوميه ورثت عن أنظمة شمولية اقتصاديا” و سياسيا” لعقود طويلة، وهذا سبب رئيسي لهدر متواصل لأموال الشعب و الدولة وكذلك عدم وجود بيئة جاذبة للاستثمار تتمثل بغياب  النظام المصرفي المتطور الذي يخدم القطاعات الصناعة و الزراعية و السياحية و الخدمية اذ عمل المصارف الحالي لا يخدم حتى الأعمال ذات الدرجه المتوسطة و الصغيرة.

وفيما يلي نص الحوار:

وبخصوص الحلول المطلوبة ومن اين نبدأ قال الدهوي هناك حلول تحتاج الى فترة طويلة لاحداث التغيير المنشود وهناك حلول تحتاج الى فترة اقل مما يتوجب علينا تقسيم الاولويات الى ثلاث مراحل  هي آنية و متوسطة وبعيدة المدى وضرورة ان  ننظر الى الحلول التي تمدنا بنجاحات سريعة (Quick Wins)نحقق بها مكاسب واقعية تخدم البلد والمواطن فنحن لا نستطيع تحمل النفقات المطلوبة حتى وان لم تكن هناك داعش ولم يكن هناك هبوط في اسعار النفط اذ ان الدوله بأمس  الحاجة الى زيادة الدخل لمواجهة النفقات.

واضاف انا من الأشخاص المعارضين بشّده  لزيادة الضرائب على المواطنين ولو انها غالبا ماتكون  الطريق الأسهل لكي نعبر المرحله الحالية.  فتاريخ الدول يظهر بوضوح تام كيف أن السياسيين يتجهون لهذا الاجراء لتلافي بعض المشاكل التي تواجة الاقتصاد حيث يعملون على زيادة الضرائب ويعدون مواطنيهم بتخفيفها او حذفها بعد انتفاء الحاجه و لكن تبقى هذه الضرائب على رقاب الناس و تزداد النفقات الحكومية بحجج مختلفة . لذلك علينا ان  نتخلى عن فكرة جباية ضرائب والتي ستكلف جبايتها الدولة أكثر من مردودها.

 الدهوي اشار الى ان اكبر النفقات المطلوبة اليوم هي في قطاعات الخدمات العامة كالكهرباء والماء و المجاري و الصحة العامة و النقل والأتصالات مما يتطلب منا خطوات عديدة وسريعة تنهض بهذه القطاعات الى مستويات مرتفعة و تزيل عن كاهل الدولة نفقات غير قادرة على انفاقها الان او في المستقبل فقطاع  الكهرباء .

وقال مثلا العراق بحاجة الى أكثر من 300 مليار دولار كي نوصل الكهرباء الى جميع مناطق البلاد واعادة بناء البنية التحتية وانتاج طاقة كهربائية كافية لتلبية مختلف القطاعات وخاصة النفطية. متسائلا من أين نأتي بمبالغ كهذه لتطوير هذا القطاع المهم ؟ لذلك امامنا خيارين لاثالث لهما   أما ان نستمر بسياسة الأنفاق الحكومي الذي سيكون محدوداً و بطيئاً و يأخر النمو المنشود للبلد و أما أن نأخذ خطوة جريئة و نخصخص هذا القطاع بالكامل لا بجزء الأنتاج فقط.

واوضح ان آلية التخصيص تكون بأستقطاب شركات عالمية عملاقة ذات خبره تشغيلية عالية في المجال ذاتة و لديها القدرة المالية و الفنية لأنشاء البنية التحتية المطلوبة. ويكون ذلك من خلال منح هذة المؤسسات رخصة عمل من 75-100سنة  كي تحقق اهدافها المالية.  المدة يجب ان تكون بين 75 الى 100 سنه وذلك بسبب التكلفة العالية للبنى التحتية و علينا ان نكون واقعيين و لا نقارن مع دول منحت اجازات و هي لديها بنية تحتية لا تحتاج الى الأستثمار الهائل الذي نحتاجه.

واوضح ان هذه المؤسسات ستكون مسؤولة عن البنية التحتية للقطاع بالكامل و ان تشارك الحكومة العراقية بالدخل بنسب معقولة (5% الى 10%) تعود بالفائدة على الطرفين والتشديد على هذه  الشركات بطرح نسبة من أسهمها في السوق المالي العراقي ليتسنى لشباب العراق ان تكون لهم حصة في هذه الشركات مع تخصيص جزء من الأسهم للعاملين فيها أسوة بما تقوم بقية  دول العالم هنا نحقق مردوداً يكون الجميع فيه رابحاً و تسمى بالأنكليزية((Win (Win Strategy .

وعن الفوائد التي سيجنيها العراق من تطبيق هكذا اصلاحات قال الدهوي ان اولى الفوائد توفير مليارات الدولارات (نفقات البنيه التحتيه) سنويا” للميزانية للأستفادة منها في نفقات ضرورية أخرى.وبناء بنيه تحتية راقية تصعد بالبلاد الى المستويات المطلوية كي يحتل العراق مركزه بين الدول المتقدمة وتساعده في الأستمرار بتنمية اقتصاده.وكذلك تخفيف العبء المالي والأداري عن كاهل الحكومه بنقل بعض العاملين من المؤسسات الحكوميه الى القطاع الخاص.

اضافة الى توفير فرص عمل الى الشباب الناشئ و تدريبهم على النظم الأداريه و التقنيه الحديثه.

واضاف كما ان المشاركه في الدخل سيضيف للحكومه و الى الميزانيه مبالغ كبيره تستغل في مجالات اخرى اما من يتساءل عن وضع العاملين الفائضين عن الحاجه فأقول أن الحكومه مجبره بالأستمرار بدفع رواتبهم وهذا واجب وطني و لكن ستكون مصاريفهم أقل بكثير ولا تحتاج الحكومه الى توفير عمل لهم أي انه من الممكن احالتهم على التقاعد مبكراً براتب تقاعدي كامل.

وبشأن الضرائب،وان كان من الممكن ان تجبي الحكومه ولو بعض الأموال عبرها لسد ولو اليسير من احتياجاتها ..قال الدهوي انا في الحقيقه لست معارضاً للضرائب بشكل عام و لكننا في ظرف يحتم علينا النظر الى الأمور بصورة أبعد بكثير وبدراسة علمية قبل اللجوء الى حلول قد لا تؤدي الى النتائج المطلوبه .

واضاف مثلا لو قامت الحكومه بفرض ضرائب على كل أنواع الدخان (السكائر) و بنسبة 500% ما الضير في ذلك؟  و تخصص عائدياتها من هذه الضرائب لتبني منشئات طبيه لمعالجة السرطان تحديداً.  أو أذا ابتدأنا برفع أسعار الوقود و بصوره تدريجيه لا تؤذي المواطن و تحديد العائد الى تطوير انتاج الطاقه لأننا سنضطر في المستقبل لأتخاذ اجراء كهذا و سنثير في ذلك الوقت على أقل تقدير ضجه نكون في غنى عنها.  لنأخذ الطرق والجسور في ظرفنا الحالي لا نستطيع  ان نخصص المبالغ المنشوده لها فلم لا نجعل بعضاً منها طرقاً تستعمل بدفع ثمن بسيط أسوة بكثير من الدول  و هذه العوائد توفي اقتراضاتنا لأنشائها.

وعن تقييمه لواقع الأستثمار في العراق .. قال الدهوي بأختصار شديد اننا ننفق الأموال الطائله في وقت ضائع وبلا هدف من ناحية الأنفاق لجلب الأستثمار. لنقيم ماذا جنيناه من كل ما قمنا به في مجال الأستثمار، سنصل الى حقيقة واضحة ان ما حققناه هو ضئيل جداً لا يستحق الذكر.  اذاً علينا الأخذ بمنهجيه جديده و جاده للمضي بطريق الأستثمار.

واضاف لقد بذلنا جهوداً مضنيه لبيع منشئات و مصانع الكثير منها الأبقاء عليه ليس ذا جدوى اقتصاديه فكيف نستطيع بيعه.  ألا نتساءل لم يشترِ المستثمر منشأة كهذه؟  علينا اذاً ان نحول الأتجاه الى جلب استثمارات تكون صالحه من ناحية الجدوى مدرّة بالفائده للمستثمر.  ولجلب استثمارات كهذه  علينا ان نقوم نحن بعمل جدوى اقتصاديه علميه دقيقة المضمون ونسوقها للمستثمرين. 

واضاف علينا أن نطور عملية طرق الأبواب على كبار الشركات بصوره مباشره و نذلل لهم كل الصعاب ونوفر لهم المحيط المغري للقيام بنشاطهم.  ان عملية تسويقنا للأستثمار في الوقت الراهن لا ترقى الى موازاة الصعوبه الهائله في جلب المستثمر الى العراق.

وتابع دعنا لا نرمي كل كراتنا في مرمى امن البلد.  هنالك استثمارات تأخذ محلها في مناطق كثيره حول العالم تواجه مشاكل امنيه جمّه.  لنأخذ بعضاً من الأمثله كقطاع الأتصالات،  ولا أقصد الموبايل،  أتت شركات عملاقه الى العراق لتستثمر في الكابل الضوئي الذي نحن في أمّس الحاجة أليه و شركات أخرى عملاقه للأستثمار في الأتصالات الأرضيه و كنا لها طاردين ولا يوجد سبب وجيه لذلك وها هي النتائج الوخيمه حيث نرى الوضع كماهو ولم يستفد لا المواطن ولا الدوله و لا الكادر الوظيفي و خسرنا المستثمر الذي سنحتاج لجهود أكبر  لأستعادة اهتمامه.

وشدد على ان التركيز في تسويقنا للأستثمار  يجب ان يتوجه الى قطاع الخدمات العامه اولاً ثم قطاع الصناعات النفطيه.حيث ان توفر النفط في العراق بشكل وفير ورخص استخراجه نسبياً يشجع المستثمر خاصة لو ازلنا الأحتكار الأستثماري من قطاع الحكومه حصرياً الى مجال مفتوح كي نبدأ السياسه المطلوبه على المدى المتوسط للتوجه الى الصناعات النفطيه مستبدلين مع الزمن الأعتماد على تصدير النفط الخام بتصدير هذه الصناعات التي تدر على الخزينه ب3 الى 5 أضعاف ما يدره تصدير النفط الخام.  ان الستثمار من قبل شركات عملاقه في هذا المجال ينمي قطاعاً خاصاً يتطور بسرعه في نفس المجال يوفر الخدمات السانده لهذه الشركات في البدء و يتوسع الى مجالات اكبر.

وبشأن رؤية بعض الخبراء بان الفساد المالي هو سبب رئيسي في طرد الأستثمار..قال الدهوي:لا شك ان الفساد المالي هو طارد للأستثمار و بالأخص للشركات الكبيره. ان معظم هذه الشركات تتبع نظماً معقده في دولها أو في نظم الأسواق الماليه حيث تكون اسهمها مطروحة فيه. ان هذه النظم تتواجد لحماية المساهمين و من يكون مساهما في هذه الشركات يصبح حريص على سمعة شركته اذ ان  أي حدوث اي عملية لفساد اداري او مالي او دفع رشا يؤدي الى خسائر كبيره في سعر أسهمها ناهيك عن العقوبات التجريمية الكبيرة  و الغرامات و قد يؤدي في بعض الأحيان الى اشهار افلاس الشركات المرتكبة لجريمة كهذه. لذلك تكون هذه الشركات حريصة على سمعتها    

وان كان يرى امكانية خروج العراق من كل هذه الأزمات ..قال الدهوي بالتأكيد قطعاً ومن غير اي تردد اننا في نهاية المطاف سنعدل ونغير القوانين و الأنظمه و طرق التفكير لتتماشى مع متطلبات العصر الحديث.  شبابنا له القدرة التامة و الرغبة في النهوض بمعيشتهم و بلادهم و تحقيق امنياتهم بالعيش المرفه و السعيد بعد سنوات طويلة من  الشقاء. (النهاية)

اترك رد