الجعفريّ: يجب أن تسود المقاسات المهنيّة في السلك الدبلوماسيِّ

(المستقلة)..قال وزير الخارجيّة إبراهيم الجعفري هناك الكثير من الحقائق في العراق غائبة عن الخارج، ونحن نـُعوِّل على بناتنا وأبنائنا في السلك الدبلوماسيِّ أن ينهضوا بهذه المَهمّة، ويُشكـِّلوا مُعادِلاً حقيقيّاً.

وخاطب الجعفري جمع من كوادر الوزارة المنقولين إلى البعثات العراقـيّة في دول العالم بالقول  : أنَّ كلَّ واحد منكم يستطيع أن يُؤدِّي دور السفير، ودور الوزير، ودور رئيس الوزراء، مشيراً إلى أنَّ الناس في الخارج تسمع، وتـُصغي للذي خطابه أقوى، ومقرون بالدليل، ويمزج بين الأداء القويِّ والحُجّة القويّة، والأخلاق، والوطنيّة.

واضاف َ: أنَّ عقد المُواطـَنة بينكم وبين العراق مُهمّ، وفي الخارجيّة أهمّ، وحين تخرج من الأرض العراقـيّة لا تخرج من الوطنيّة العراقـيّة، وإنما تبقى عراقـيّاً أينما كنت، ولا أحد يختزل نفسه بخلفيـّته الخاصّة.

وتابع : كلُّ واحد منا لديه خلفيـّة خاصّة يتشرَّف بها عربيّاً كان، أم كرديّاً، أم تركمانيّاً، مُسلِماً أم غير مُسلِم، سُنـّيّاً كان أم شيعيّاً، ولكن لا يختزل العراق بها.. العراق لكلِّ العراقـيِّين. ووزارة الخارجيّة لكلِّ العراقـيِّين.

وأكـَّد أنَّ قيمة كلِّ موظف، وقيمة كلِّ مُؤسَّسة، وقيمة كلِّ بعثة بقدر ما تـُحدِث من فرق، وتأتي به لنا إلى العراق من موارد الإنتاج، وصناعة، وزراعة، وتجارة، وأمن، ومُساعَدات إنسانيّة.. كلُّ شيء يعتمد على نشاطكم في الخارج.

مهمّات وليس سياحة

وخاطب الجعفري الحاضرين قائلاً: أنتم الآن تذهبون من هنا تـُوجَد حُمُولة على عاتقكم أن تنقلوا إلى الخارج ثقافة، وخطاب الوطنيّة العراقـيّة.. هذه الباقة من التنوُّع.. باقة الوُرُود المُنسجمة مع بعضها يجب أن نـُحوِّلها إلى رئة لا تختنق عندما تتنفس بالآخر.. رئة مفتوحة غير مُلوَّثة..

ودعا إلى ضرورة نقل ما في العراق إلى الخارج نقلاً مسؤولاً.. ما يحدث هو بسبب تراكم. قلتُ أكثر من مرة، وفي أكثر من مُناسَبة: يُوجَد فساد في العراق تحوَّل إلى ثقافة – وأخطر شيء في الفساد أن يتحوَّل إلى ثقافة- على سبيل التمثيل: يأتي أحد ما يُريد أن يتعيَّن في الخارجيّة يجب أن تتوافر في مُقوَّمات مُعيَّنة من شهادة، وغيرها، ويجتاز المُقابَلة، ويرون فيه مقاسات قانونيّة، ومقاسات وطنيّة، أمّا مقاسات الفساد فهي أن يتعيَّن من دون أن تتوافر فيه المُؤهِّلات القانونيّة، وليس لديه شيء إلا أنه من أقرباء هذا الوزير، أو ذاك المسؤول.

وفيما يخصُّ آليّة اختيار الكوادر المُبتعَثة إلى الخارج أكـَّد الجعفريّ: جرى التركيز على مُراعاة الضوابط، والمقاسات الصحيحة في التنقــُّلات، وأشهد أنَّ اللجنة التي شُكِلت تحرَّت الدقة في تطبيق هذه المُواصَفات في كلِّ ما عملت، وأن يكون المُتقدِّم على الآخرين هو الأكفأ لا الأكثر اعتماداً على واسطة، والأكثر قرباً من مسؤول مُعيَّن، فيجب أن تسود المقاسات المهنيّة بخاصّةٍ في السلك الدبلوماسيِّ.

 

مضيفاً: عندما نـُميِّز بين الموظفين علينا أن نـُميِّز على أساس عملهم، فقد يتقدَّم من قوميّة مُعيَّنة، والآخر من قوميّة أخرى، ولا نقول تتقدَّم من فلان قوميّة.. أنت كعراقيّ خلفيـّتك لك، أمّا الدبلوماسيّة فتـُريد منك أن تفتح آفاقاً مُغلـَقة، وتفتح فرصاً للاستثمار، وتستجلب مصالح للعراق، وتـُصحِّح صورة، وتبرم علاقات مع سفراء العالم في العاصمة التي تكون فيها.. نحن لا نطلب منكم أن تتخلوا عن شيء، وإنـَّما نـُريد منكم أن تـُمثـِّلوا العراق كلـَّه.. أروع شيء بالعراقيِّ أن يرتقي، ويتسع إلى حجم العراق، ليس فقط حجم العراق الحاليّ، بل يتكلّم بحجمه الحضاريِّ، والتاريخيِّ، والجغرافيِّ.

وذكر الجعفريّ التظاهرات التي تشهدها العديد من مُدُن العراق قائلاً: العراق مسؤوليّتنا.. ترون الآن أمامكم يُوجَد حراك في الشارع.. هذا الحراك تعبير عن تراكم مضى عليه زمن ليس قصيراً تراكمت المُلاحَظات الكمّيـّة؛ فانبجست على شكل مواقف نوعيّة.

وشدد على ان الذي يُريد أن يُكافِح الفساد لا يقف موقفاً حياديّاً من كلِّ فاسد، نعم.. نستخدم أحسن الأساليب.

ونوه الى ان البلد ثروته تتبدَّد، تتهدَّد، ونحن الآن نـُقاتِل في جبهة الفساد في داخل مُؤسَّسات الدولة، ونـُقاتِل في الخارج على جبهة الإرهاب.. لا يُوجَد غير إنقاذ العراق، والمُؤسَّسات من المحسوبيّات، والمنسوبيّات.. ما ذكرتُ المُحاصَصة في كلِّ خـُطبي إلا وقلتُ: السيِّئة الصيت مع احترامي لكلِّ مَن خضع لها..

واوضح ان التظاهرات ليست حالة استثنائيّة في العالم الديمقراطيِّ، بل هي أصل. وان ان الفوز بالانتخابات  لا يعني نهاية كل شيء فالجمهور الذي أتى بك بالتصويت من حقه، بل من واجبه بعد فترة أن يُعبِّر عن رأيه مرّة بصحيفة، ومرة أخرى بقناة فضائيّة، وثالثة بتظاهرة.

وختم الجعفريّ كلمته بالحديث عن الحرب ضدَّ عصابات داعش الإرهابيّة قائلاً: يُوجَد الآن آلاف تحت الشمس المُحرقة يُدافِعون عن كرامة العراق، ويُقدِّمون أبناءهم، وبين فترة وأخرى تـُستشهَد مجموعة ليست قليلة، مبينا ان الخندق الدبلوماسيّ، هو ليس أقلَّ أهمّيـّة من الخندق العسكريِّ ويجب ن ننطلق في ميادين الخارج، وأروقة العالم، ونـُسمِعهم بأنَّ العراق الآن يُقاتِل نيابة عنكم..

تعليق 1
  1. ناقد عراقي مهاجر يقول

    وماذا عن تعيين أقربائك في السفارة العراقية في لندن؟ فهل كان وفق الدستور والتعليمات القانونية؟
    وكذا تعيين ولدهم في القنصلية في مانشستر؟
    فهل توفرت فيهم الشروط التي يتحدث عنها جنابك؟
    كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالاتفعلون

اترك رد