حكومة الزيدي ترث أزمة اقتصادية خانقة.. لقاءات واسعة لكن في الاتجاه الخطأ

المستقلة/- ورثت حكومة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي أزمة اقتصادية ومالية خانقة، لا تبدو قابلة للإدارة باللقاءات العامة أو الرسائل الإعلامية أو النشاطات البروتوكولية وحدها، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الرواتب والإنفاق العام وسعر الصرف والمشاريع المتوقفة.

ومنذ الأيام الأولى لتشكيل الحكومة، بدا الزيدي كثير الحركة، حاضرًا في واجهة المشهد الرسمي، متنقلًا بين لقاءات سياسية ودبلوماسية واجتماعية وإعلامية، في محاولة واضحة لتقديم صورة رئيس حكومة نشط ومبادر.

لكن السؤال الأهم لا يتعلق بعدد اللقاءات، بل باتجاهها وجدواها. فالعراق لا يواجه فراغًا في التواصل أو العلاقات العامة، بل يواجه أزمة مالية بنيوية ترتبط بتضخم النفقات التشغيلية، وضعف الإيرادات غير النفطية، وتعثر المشاريع، وتراجع قدرة الدولة على خلق فرص عمل خارج القطاع الحكومي.

الرصد الأولي لنشاط الزيدي يكشف حضورًا واسعًا للقاءات ذات الطابع الرمزي والشعبي والإعلامي، شملت إعلاميين وفنانين وشيوخ عشائر ووجهاء وشخصيات اجتماعية، إلى جانب نشاطات رسمية وبروتوكولية. وهذه اللقاءات قد تكون مفهومة في إطار بناء علاقة مع المجتمع وتهدئة المناخ السياسي، لكنها تثير التساؤل عندما تتصدر المشهد في وقت تحتاج فيه البلاد إلى قرارات اقتصادية عاجلة.

في المقابل، لا يمكن القول إن الحكومة تجاهلت الملفات التنفيذية بصورة كاملة. فقد تحدث الزيدي عن مكافحة الفساد، وتدقيق العقود، ومتابعة الخدمات، وزار وزارات ومؤسسات. غير أن هذه العناوين بقيت حتى الآن أقرب إلى رسائل عامة، ولم تتحول إلى برنامج اقتصادي معلن بأرقام واضحة، وجداول زمنية، ومسؤوليات محددة، وأولويات قابلة للقياس.

الأزمة الاقتصادية لا تُدار بالانطباعات. ولا يكفي أن يكون رئيس الوزراء كثير الحركة إذا لم تكن هذه الحركة متجهة نحو معالجة جذور الأزمة. فالمطلوب من حكومة الزيدي ليس إنتاج صورة نشطة، بل إعلان برنامج طارئ يوضح كيف ستتعامل مع الرواتب، والعجز، والإنفاق، والمنافذ الحدودية، وتهريب الدولار، والشركات الخاسرة، وتنشيط القطاع الخاص.

الخطر في المرحلة الأولى أن تتحول الحكومة إلى ماكينة لقاءات وبيانات، بينما تبقى القرارات الصعبة مؤجلة. فالشعبوية لا تظهر في الخطاب فقط، بل تظهر أيضًا عندما يصبح الحضور الإعلامي بديلًا عن السياسة، والصورة بديلًا عن الإنجاز، والحركة بديلًا عن الاتجاه.

حتى الآن، نجح الزيدي في إظهار نفسه رئيس وزراء كثير النشاط. لكنه لم يثبت بعد أن هذا النشاط يسير في الاتجاه الصحيح لمواجهة أزمة اقتصادية خانقة. والاختبار الحقيقي لن يكون في عدد من التقاهم، بل في القرارات التي سيعلنها قبل أن تفرض الأزمة قراراتها على حكومته.

زر الذهاب إلى الأعلى