
البرلمان العراقي يفتح ملف الإجازة الخمسية.. راتب كامل وترهل وظيفي تحت المجهر
المستقلة/- يعود ملف الإصلاح الإداري في العراق إلى واجهة النقاش البرلماني، مع توجه مجلس النواب لمناقشة قانون إجازة الموظف لمدة خمس سنوات، في خطوة يُراد منها معالجة جزء من مشكلة الترهل الوظيفي داخل مؤسسات الدولة، وفي الوقت نفسه منح الموظفين فرصة للانتقال المؤقت إلى القطاع الخاص دون خسارة حقوقهم التقاعدية.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع جلسة مجلس النواب اليوم الخميس، التي تتضمن مناقشة عدد من الملفات التشريعية، من بينها القراءة الأولى لمقترح قانون استرداد عائدات الفساد، وهو ملف يرتبط بشكل مباشر بحماية المال العام وتعزيز أدوات الدولة في مواجهة الفساد.
أما قانون الإجازة الخمسية، فيحمل أبعاداً اقتصادية وإدارية واجتماعية تتجاوز مسألة منح الموظف إجازة طويلة الأمد.
فالفكرة الأساسية تقوم على منح الموظف فرصة للتوقف عن العمل الحكومي لمدة تصل إلى خمس سنوات، مع احتساب هذه المدة لأغراض التقاعد واستمرار الاستقطاعات التقاعدية، وهو ما قد يفتح الباب أمام شريحة من الموظفين للعمل في القطاع الخاص أو ممارسة نشاط اقتصادي خلال فترة الإجازة.
والتوجه المطروح داخل اللجنة القانونية النيابية يتمثل في منح الموظف راتباً اسمياً كاملاً خلال فترة الإجازة، بدلاً من نسبة 50 بالمئة التي كانت مطروحة، مع استمرار الاستقطاعات التقاعدية.
وهنا تظهر المعادلة الأصعب أمام المشرّع: كيف يمكن تحقيق هدف تخفيف الترهل الوظيفي من دون تحويل القانون إلى عبء إضافي على خزينة الدولة؟
إذا كان الموظف سيغادر موقعه فعلياً لمدة خمس سنوات، بينما تستمر الدولة بدفع راتبه الاسمي واحتساب سنوات الإجازة لأغراض التقاعد، فإن نجاح القانون يتطلب ضوابط واضحة تمنع استغلاله وتحافظ في الوقت ذاته على الهدف الذي شرّع من أجله.
في المقابل، يمكن للقانون أن يقدم حلاً عملياً لمشكلة التكدس الوظيفي، خصوصاً في المؤسسات التي تعاني من أعداد موظفين تفوق حاجتها الفعلية. كما يمكن أن يمنح الموظفين الراغبين في خوض تجربة القطاع الخاص فرصة من دون قطع ارتباطهم الكامل بالوظيفة الحكومية.
لكن الخطر يكمن في أن تتحول الإجازة الخمسية إلى مجرد امتياز مالي جديد، إذا لم ترتبط بآليات دقيقة تضمن عدم الجمع غير القانوني بين بعض المداخيل الحكومية والنشاط الخاص، وتحدد الحالات التي يحق فيها للموظف العودة إلى وظيفته، وآلية إعادة الأموال التي حصل عليها في حال قطع الإجازة وفق الضوابط.
كما أن قرار الموظف بالدخول في الإجازة يجب أن يكون مدروساً، لأن خمس سنوات تمثل فترة طويلة في الحياة الوظيفية، وقد تحمل فرصاً اقتصادية مهمة، لكنها قد تحمل أيضاً مخاطر إذا لم ينجح الموظف في بناء مصدر دخل مستقر خارج القطاع الحكومي.
وفي الجانب الأوسع، تكشف مناقشة هذا القانون عن مشكلة مزمنة في الاقتصاد العراقي، تتمثل في اعتماد ملايين المواطنين على الوظيفة الحكومية كمصدر رئيس للدخل، بينما يعاني القطاع الخاص من ضعف القدرة على استيعاب الأيدي العاملة.
ولهذا فإن معالجة الترهل الوظيفي لا يمكن أن تعتمد على الإجازة الخمسية وحدها، بل تحتاج إلى استراتيجية متكاملة لتطوير القطاع الخاص، وتشجيع الاستثمار، وخلق فرص عمل حقيقية، وتحويل جزء من العمالة الحكومية تدريجياً إلى النشاط الإنتاجي.
أما إدراج قانون استرداد عائدات الفساد ضمن جدول أعمال البرلمان، فيضيف بعداً آخر للمشهد التشريعي، إذ إن إصلاح المالية العامة لا يقتصر على خفض النفقات، بل يتطلب أيضاً استرداد الأموال التي خرجت من الدورة الاقتصادية بصورة غير قانونية وملاحقة مصادرها.
وبين قانون يستهدف معالجة الترهل الوظيفي وقانون يستهدف استرداد أموال الفساد، يبدو أن البرلمان أمام اختبار حقيقي في كيفية التعامل مع المال العام والإدارة الحكومية.
العراق لا يحتاج فقط إلى تقليل عدد الموظفين، بل إلى إعادة بناء مفهوم الوظيفة الحكومية: موظف أقل، إنتاجية أعلى، وقطاع خاص أقوى.
أخبار قد تهمك
المستقلة تكشف: تحقيق FBI حول ثروة توم باراك واحتمالية إبعاده عن ملف العراق
طقس العراق.. أجواء مستقرة نسبياً وفرص أمطار رعدية شمالاً
الضمان الصحي في العراق يتوسع.. تخفيضات كبيرة على العمليات والأشعة
الشرق الأوسط تكشف: خطة عراقية لتطويق الفصائل بعد 30 سبتمبر
ميسي بعد رحيل والده.. حين يصبح الحزن أقوى من كرة القدم
العراق يفتح ملف المال العام.. ضرب الامتيازات وحذف الأصفار
الكهرباء العراقية أمام مرحلة جديدة.. مشاريع أميركية لإعادة بناء قطاع الطاقة
العراق يرفع درع السماء.. الزيدي يستنفر الدفاع الجوي
الذهب يقترب من أعلى مستوى في شهرين وسط ترقب لقرار الفيدرالي الأميركي
واشنطن وبكين.. سباق الصواريخ يرفع منسوب التوتر النووي
OpenAI توقف خطط إطلاق نموذج «أسترا» بعد مخاوف من قدراته السيبرانية





