ارتفاع البطاطا والبصل يدفع الزراعة العراقية للتحرك

المستقلة/- أعلنت وزارة الزراعة العراقية، اليوم الأربعاء 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، تكثيف إجراءات مراقبة أسعار المحاصيل الزراعية في الأسواق المحلية، بالتنسيق مع الجهات الأمنية، للحد من المخالفات والتلاعب بالأسعار، فيما كشفت عن دراسة فتح باب الاستيراد لبعض المحاصيل، وفي مقدمتها البطاطا والبصل، بهدف معالجة ارتفاع أسعارها وتحقيق التوازن بين العرض والطلب.

وقال المتحدث باسم وزارة الزراعة، قصي الحطاب، في تصريحات للصحيفة الرسمية، إن الأسواق العراقية تشهد استقراراً نسبياً في أسعار معظم المحاصيل الزراعية، باستثناء بعض المنتجات التي سجلت ارتفاعات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، لا سيما البطاطا والبصل.

وأوضح الحطاب أن الوزارة تتابع تطورات الأسعار بصورة مستمرة من خلال لجان متخصصة وفرق رقابية ميدانية، تعمل بالتنسيق مع القوات الأمنية لرصد المخالفات والحد من الممارسات التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار بصورة غير مبررة.

فتح الاستيراد خيار لمواجهة ارتفاع الأسعار

وكشف الحطاب أن وزارة الزراعة تدرس إمكانية فتح باب الاستيراد لبعض المحاصيل الزراعية عند الحاجة، بهدف زيادة الكميات المعروضة في الأسواق المحلية والحد من ارتفاع الأسعار.

وأشار إلى أن اتخاذ قرار الاستيراد يرتبط بتقييم حجم الإنتاج المحلي ومستويات الطلب والكميات المتوفرة، بما يضمن تحقيق التوازن في الأسواق وعدم حدوث نقص في المنتجات الأساسية.

ويأتي هذا التوجه في ظل أهمية البطاطا والبصل ضمن الاستهلاك اليومي للأسر العراقية، الأمر الذي يجعل أي ارتفاع في أسعارهما مؤثراً بصورة مباشرة في نفقات المواطنين.

وقد يسهم السماح باستيراد كميات إضافية في تخفيف الضغوط السعرية، إذا تبين وجود نقص في المعروض المحلي، مع مراعاة تأثير القرارات على المنتجين والمزارعين العراقيين.

لجان ميدانية لمراقبة الأسواق ومنع التلاعب

وأكد المتحدث باسم الوزارة أن فرقاً متخصصة تواصل متابعة حركة الأسواق ورصد مستويات الأسعار والكميات المطروحة من المحاصيل الزراعية.

وأوضح أن هذه الفرق ترفع تقارير دورية إلى الجهات المختصة، تتضمن بيانات عن واقع الأسعار وحجم المعروض والتغيرات التي تطرأ على السوق، للاستفادة منها في تحديد السياسات المتعلقة بالإنتاج والاستيراد.

وأضاف أن التنسيق مع الجهات الأمنية يهدف إلى الحد من المخالفات وضمان الالتزام بالتعليمات المعتمدة، بما يسهم في حماية المستهلك من الممارسات غير القانونية.

وتبرز أهمية هذه الإجراءات في ظل التفاوت المحتمل بين أسعار الجملة والتجزئة، وما قد يترتب عليه من أعباء إضافية على المستهلكين، خصوصاً أصحاب الدخل المحدود.

إجراءات تشمل أسواق بغداد الرئيسية

وبحسب التفاصيل التي نشرتها صحيفة الصباح، تشمل الجولات الرقابية أسواق الجملة الرئيسية في بغداد، ومنها علاوي جميلة والدورة، حيث تتابع اللجان حركة البيع والشراء والكميات المتوفرة والأسعار الفعلية للمحاصيل.

كما تنشر الوزارة أسعار المحاصيل بصورة يومية عبر موقعها الرسمي، استناداً إلى تقارير اللجان المتخصصة، لتوفير مؤشرات سعرية يمكن للمواطنين والتجار الاستناد إليها.

الزراعة تؤكد فتح استيراد ثلاثة محاصيل

وكانت وزارة الزراعة قد أعلنت في 25 تشرين الأول الجاري فتح الاستيراد أمام ثلاثة محاصيل أساسية، هي البطاطا والبصل والطماطم، وفق حاجة السوق المحلية ومستويات الإنتاج والتجهيز والعرض.

وأوضحت أن تحديد أنواع المحاصيل وكمياتها المستوردة يعتمد على تقارير فنية تُرفع إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، فيما تخضع الإرساليات الزراعية المستوردة للفحص في المنافذ الحدودية وفق التعليمات المعتمدة.

التوازن بين حماية المستهلك ودعم المزارع

ويضع ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية وزارة الزراعة أمام تحديين متزامنين، يتمثل الأول في ضمان وصول المحاصيل الأساسية إلى المستهلكين بأسعار مناسبة، فيما يرتبط الثاني بحماية المزارعين المحليين من المنافسة غير المتوازنة مع المنتجات المستوردة.

ويرى مختصون أن ضبط الأسواق يتطلب متابعة مستمرة لحجم الإنتاج المحلي وتكاليف النقل والتخزين والتسويق، إلى جانب مراقبة حلقات التوزيع للحد من الارتفاعات غير المبررة.

وقد تسهم إجراءات الاستيراد في زيادة المعروض وتخفيف الضغوط السعرية، لكن تأثيرها الفعلي سيعتمد على الكميات التي تصل إلى الأسواق وسرعة توزيعها وتطور الطلب المحلي.

هل تنخفض أسعار البطاطا والبصل قريباً؟

رغم الإجراءات المعلنة، لم تحدد وزارة الزراعة موعداً لعودة أسعار البطاطا والبصل إلى مستوياتها السابقة، أو نسبة الانخفاض المتوقعة خلال الفترة المقبلة.

ومن المنتظر أن تحدد نتائج الجولات الرقابية ومستويات المعروض ومدى وصول المحاصيل المستوردة طبيعة التحركات المقبلة للوزارة.

وتؤكد هذه الإجراءات توجه الحكومة نحو استخدام الرقابة الميدانية وتنظيم الاستيراد للسيطرة على أسعار المواد الغذائية، في وقت تبقى فيه قدرة الجهات المختصة على ضبط الأسواق ومنع المضاربات العامل الأبرز في تحقيق استقرار مستدام للأسعار.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى