اجتماع المالية والبنك المركزي.. تنسيق جديد لمواجهة الضغوط المالية والنقدية في العراق

المستقلة/- بحث وزير المالية فالح ساري، اليوم الأحد 9 آب 2026، مع محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر حسين، تطورات الوضع المالي والاقتصادي في البلاد، في اجتماع يأتي في توقيت حساس تواجه فيه المالية العامة والنظام النقدي مجموعة من التحديات المرتبطة بإدارة السيولة، وانتظام الالتزامات الحكومية، وتعزيز الاستقرار النقدي.

وذكرت وزارة المالية أن اللقاء تناول الوضع المالي والاقتصادي في ظل الظروف الراهنة، مع تأكيد أهمية استمرار التنسيق بين السياسة المالية التي تتولاها الحكومة والسياسة النقدية التي يديرها البنك المركزي، بما يضمن إدارة أفضل للتدفقات المالية ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.

وأكد وزير المالية أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى أعلى من التنسيق بين المؤسسات المالية والنقدية، خصوصاً في ما يتعلق بإدارة الموارد والتدفقات النقدية، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الرامية إلى تطوير منظومة إدارة المال العام ورفع كفاءة الإنفاق والإيرادات.

ويكتسب ملف السيولة أهمية خاصة في المرحلة الحالية، في ظل ارتفاع الالتزامات المالية للدولة والحاجة إلى ضمان انتظام تمويل الرواتب والنفقات الأساسية، الأمر الذي يجعل العلاقة بين وزارة المالية والبنك المركزي أكثر أهمية في إدارة التوازن بين احتياجات الحكومة والاستقرار النقدي.

كما شدد الاجتماع على أهمية تعزيز تبادل البيانات بين وزارة المالية والبنك المركزي، وتسريع التحول الرقمي في المؤسسات المالية، وهو توجه يمكن أن يسهم في تحسين الرقابة على حركة الأموال، ورفع كفاءة إدارة الموارد العامة، وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية والتقليدية.

من جانبه، أكد محافظ البنك المركزي نزار ناصر حسين أن البنك يعمل وفق منهجية تركز على الحفاظ على الاستقرار النقدي، وتطوير القطاع المصرفي، ومواكبة احتياجات الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أهمية استمرار التنسيق مع وزارة المالية في الملفات الاقتصادية والمالية ذات الاهتمام المشترك.

واتفق الجانبان على مواصلة العمل المشترك بشأن الإجراءات التي من شأنها تعزيز الاستقرار المالي والنقدي وضمان انتظام الالتزامات الأساسية للدولة.

ويعكس الاجتماع، في جوهره، محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين السياسة المالية والنقدية في العراق، في وقت أصبحت فيه إدارة السيولة والموارد العامة من الملفات الأكثر حساسية بالنسبة للحكومة والبنك المركزي. فنجاح أي إجراءات نقدية أو مالية خلال المرحلة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على مستوى التنسيق بين الطرفين، وعلى قدرة الدولة على تحقيق توازن بين تمويل الإنفاق العام والحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي.

وبحسب مراقبين، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد قرارات وإجراءات مالية ونقدية مهمة، خصوصاً مع استمرار النقاش بشأن إصلاح النظام النقدي والمصرفي، وتطوير أدوات إدارة الدين والسيولة، وتعزيز المدفوعات الإلكترونية، إلى جانب إعادة تقييم عدد من الأدوات التي تستخدمها الدولة والبنك المركزي لإدارة الوضع المالي والنقدي.

ويأتي هذا الاجتماع ليؤكد أن الملف الاقتصادي لم يعد منفصلاً بين وزارة المالية والبنك المركزي، بل بات يتطلب غرفة تنسيق مشتركة قادرة على التعامل مع الضغوط المالية والنقدية بصورة متزامنة، خصوصاً أن أي قرار يتعلق بالإنفاق أو السيولة أو سعر الصرف يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على السوق والاقتصاد والمواطن.

المرحلة المقبلة ستكون الاختبار الحقيقي لهذا التنسيق: هل يتحول الاجتماع إلى قرارات وإجراءات عملية، أم يبقى في إطار تبادل وجهات النظر؟

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى