إسرائيل …أمريكا ..الضربة القاضية / أسعد العزوني

مقالات مختارة /- يقول المثل الشعبي العربي الدارج أن “ضربتان في الرأس توجع” ،لكننا اليوم أمام ضربة قاتلة بعد ضربات موجعة ،تلقتها أمريكا في زمن قياسي ،حتى لا تتمكن من إلتقاط أنفاسها، وتكون نهايتها قد إقتربت، أو أقلها أن تنكفيء على نفسها للعق جراحها، وتبتعد عن الضغط على إسرائيل كي تعطي الفلسطينيين بعضا من حقوقهم المهضومة ،وتواصل لعبتها المكشوفة بالجلوس معهم والتفاوض مع نفسها.

وأعني بذلك ، ما تعاني منه إدارة البيت الأبيض الأمريكي من فضيحة عالمية ،هذه الأيام ،وتتمثل في تجسسها على العالم أجمع أصدقاء واعداء وحلفاء، وكان رؤساء الدول الحليفة لها من ضمن الأهداف المراقبة هاتفيا.

في غضون 12 عاما ،تعرضت أمريكا إلى سلسلة من الهزات المتتالية ،أولها إنهيار البرجين في 11 سبتبر 2001،وإدخال الرعب في قلوب الأمريكيين وكسر كرامتهم ،بإسناد التهمة زورا إلى تنظيم القاعدة، مع أن الشعب الأمريكي بات على قناعة تامة هذه الأيام بأن “يهود “هم من نفذ الهجوم الإرهابي على البرجين ،وما تبعه من عمليات إرهابية اخرى تمثلت بحصار الرئيس في الجو .

تبع ذلك بطبيعة الحال ،وبالتآمر مع وسائل الإعلام الأمريكية المسيطر عليها من قبل اللوبي اليهودي ،والتي عملت على تجييش الرأي العام الأمريكي، القيام بغزو أفغانستان ،والتورط في الوحل الأفغاني ،رغم ان أمريكا إستعانت بحلف الناتو ليقاسمها الجراح، ولم تمض سنتان حتى تورطت أمريكا في غزو العراق في ربليع 2003 وإحتلته وخسرت كثيرا .

وحتى لا تهدأ العاصفة الأمريكية ،إفتعل يهود أزمة مالية كبيرة في امريكا عام 2008 وقاموا بتحويلات مهولة من البنوك الأمريكية إلى البنوك الإسرائيلية ،بحجة أن على إسرائيل أن تستقبل المسيخ المنتظر وهي قوية ،وهذا يتطلب إستقلالها المادي عن أمريكا.

لا شك ان الضربة هذه قد طالت حتى اوروبا والعالم اجمع ،بمن فيهم الشرق الأوسط، ولكن الأمور إتجهت للتعافي بعض الشيء ،لكن المعنيين بعدم إستقرار أمريكا ،واصلوا الطرق على الخزان الأمريكي، وخرجوا لنا بفضيحة ويكيليكس ،تبعتها فضيحة سنودن الذي حصل على حق اللجوء السياسي في روسيا، وجرى تجديد الأزمة المالية في العام الحالي لكن مناشدات الرئيس أوباما ،أنهت اللعبة بأقل الخسائر.

لم تختف كلمات الإعلان عن الإتفاق الأمريكي المالي الأخير في الأثير ،حتى ظهرت علينا فضيحة كبرى ومن العيار الثقيل ،وهي قيام أمريكا بالتجسس على أصدقائها وحلفائها وحتى أعدائها، وبدأت الماكينة الإعلامية تضح المعلومات تتابعا صادما ،ومنها أن أمريكا قامت ب 125 مليار مكالمة هاتفية في العالم. منها على المستشارة الألمانية على سبيل المثال، الأمر الذي عكر صفو العلاقات بين البلدين الحليفين، وستقوم ألمانيا بعرض الموضوع على مجلس الأمن الدولي كتصعيد مدروس.

الغريب في الأمر أن أمريكا تجسست على الأردن 1.6 مليار مرة، وحاولت التجسس على الصين لكن اليابان لم تفسح لها المجال.ولا شك أن مثل هذه الهجمة الإعلامية المنظمة والمبرمجة على أمريكا لا يقدر عليها سوى يهود .

ما أضحكني كثيرا هو أن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي السابق داني ياتوم ركب الموجة وقال أن أمريكا تتجسس على الإسرائيليين لمعرفة موقفهم من المفاوضات مع الفلسطينيين والملف النووي الإيراني .
ما هو واضح للعيان أن شمس أمريكا إلى زوال ،لأن يهود لا يحبون من يضغط عليهم ،وقد حاولت أمريكا الضغط على إسرائيل ،لإيجاد حل للقضية الفلسطينية،وكما هو معروف أن إسرائيل لن تعطي الفلسطينيين سوى “قنّ “للدجاج في باحة البيت الإسرائيلي.

إسرائيل تخلق الأحداث في العالم العربي وتورط أمريكا فيها ،كما حدث في “لغز”الربيع العربي ،وموقف أمريكا من مجريات الأمور في كل من مصر وسوريا على سبيل المثال.والإتيان بالإسلام السياسي وحرقه فورا في مصر وسوريا.

ها هي أمريكا تتصرف إزاء الوضع في سوريا ومصر كقوة من الدرجة العاشرة،وهذا دليل على غروب شمسها.

 

 

 

اترك رد